طاقم طبي سوري: تعرضنا لضغوط بعد معاينة مصابي الكيماوي

(FILES) In this file photo taken on February 25, 2017, a member of the Syrian Civil Defence volunteers, also known as the White Helmets, carries a wounded girl amid the rubble following reported government airstrike on the rebel-held town of Douma, on the eastern outskirts of the capital Damascus. Jordan said on July 22, 2018 that it has taken in 800 Syrian White Helmets rescuers who had been evacuated by Israel from Syria as they were threatened by advancing regime forces in the south of the war-ravaged country. Jordan plans to transfer them to the United Kingdom, Canada, and Germany. Founded in 2013, the Syria Civil Defence, or White Helmets, are a network of first responders who rescue wounded in the aftermath of air strikes, shelling or blasts in rebel-held territory. / AFP PHOTO / Sameer Al-Doumy

العموم نيوز: روى طبيبان وممرض من مدينة دوما قرب دمشق لوكالة “فرانس برس” الضغوط التي تعرضوا لها من النظام السوري في نيسان/أبريل 2018، بعد إسعافهم عشرات المصابين جراء هجوم بغاز الكلورين، من أجل إنكار معاينتهم أعراضا تؤشر إلى قصف بسلاح كيميائي.

وقال الشهود الثلاثة الذين عاينوا المصابين في مستشفى ميداني في مدينة دوما إنهم استُدعوا إلى مقر الأمن الوطني إثر الهجوم.

وفي السابع من نيسان/أبريل، استهدف هجوم بالكلورين مبنى قريبا من مستشفى ميداني نقل إليه المصابون وكان الطبيبان والمسعف في عداد طاقمه. وبعد وقت قصير، انتشر شريط فيديو قصير على الإنترنت يظهر حالة من الفوضى داخل المستشفى وأعضاء من الطاقم الطبي يسعفون المصابين بينهم أطفال. واتهم ناشطون ومسعفون يومها الحكومة السورية بالوقوف خلف الهجوم الذي أسفر عن مقتل 43 شخصا، الأمر الذي نفته دمشق.

وأكد الشهود الثلاثة أنهم استُدعوا إلى مقر الأمن الوطني إثر الهجوم.

وقال أخصائي الجراحة العظمية الدكتور محمّد ممتاز الحنش، لفرانس برس “تم إبلاغي بأنه علي الخروج ومقابلة الجهات الأمنية (في دمشق) وأنهم يعلمون مكان وجود أهلي في دمشق”.

ويشرح “ذهبنا فريق من الأطباء الموجودين في المشفى إلى مبنى الأمن الوطني، وقابلنا محققا وحاولنا قدر المستطاع إعطاء إجابات عامة. سُئلت مثلا ماذا حدث في هذا اليوم وأين كنت وماذا شاهدت وماذا عن الناس الذين تعرضوا للاختناق؟ حاولنا أن نجيبهم أجوبة غير موجهة. فأخبرتهم أنني في قسم العمليات… والمصاب بالكيماوي لا يأتي إلى قسم العمليات”.

ويوضح أنه برر أعراض الاختناق الخفيفة “بسبب وجود سواتر ترابية” حول المستشفى، وضعت آنذاك لحمايته من القصف الذي كانت مدينة دوما، أبرز معاقل المعارضة قرب دمشق تتعرض له، بعد حصار محكم.

وطرحت الأسئلة نفسها على طبيب الطوارئ والعناية المشددة حسان عبد المجيد عيون الذي يروي لفرانس برس “حين دخلت إلى المحقق… كان مسدسه على الطاولة وموجّها نحوي، وقال لي.. “الحمدلله على سلامتك وسلامة أهلك وسلامة مئة ألف شخص لا نريدهم في دوما”.

وخضع موفق نسرين، وكان حينها مسعفا وممرضا، أيضا للاستجواب، بعدما ظهر في مقطع الفيديو يربّت على ظهر فتاة مبللة وجرّدت من ملابسها لخروج البلغم من قصبتها الهوائية جراء تنشق غاز سام.

ويقول لفرانس برس “كنت تحت الضغط لأن عائلتي في دوما على غرار أغلب عوائل الكادر الطبي.. أخبرونا أنه لا هجوم كيميائيا حصل (…) ونريد أن ننهي هذه القصة وننكرها لتفتح دوما صفحة جديدة بدون مداهمات واعتقال” لسكانها.

ووقع الهجوم بعد حصار مضن وحملة قصف كثيفة تعرضت لها دوما، وقبل يوم واحد من إعلان روسيا التوصل إلى اتفاق مع فصيل معارض لوقف إطلاق النار وإجلاء مقاتليه إلى الشمال السوري.

وأثبتت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للعالم ضمن تقريرها استخدام نظام الأسد لغاز الكلور السام في تلك البقعة السكنية عام 2018.

وعمل “فريق التحقيق وتحديد الهوية” (IIT) التابع لـ”حظر الكيماوي” على تحليل 19 ألف ملف و1.86 تيرابايت، وإجراء مقابلات مع 66 شاهدا وتحليل 70 عينة، وخلص إلى أن طائرة مروحية واحدة على الأقل من طراز Mi-8/17 تابعة لـ”سلاح الجو العربي السوري” وتحت سيطرة “قوات النمر” أقلعت من قاعدة الضمير الجوية، وأسقطت أسطوانتين صفراء تحويان غاز الكلور السام في 7 أبريل 2018.

وجاء في التقرير أن “الأسطوانات أصابت مبنيين سكنيين في وسط دوما، إذ تمزقت الأولى وسرعان ما أطلق غاز الكلور السام بتركيزات عالية جدا، وتناثر بسرعة داخل المبنى، مما أسفر عن مقتل 43 فردا محددين وإصابة العشرات”. وبعد ذلك تحطمت الأسطوانة الثانية في شقة، وأطلقت ببطء بعض الكلور “مما أثر بشكل طفيف على أولئك الذين وصلوا أولا إلى مكان الحادث”.

في شهر مارس 2019 كانت بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” قد أصدرت تقريرا، أكدت فيه استخدام مادة “الكلور الجزيئي” خلال هجوم على مدينة دوما، بحسب العينات الطبية والبيئية التي حصلت عليها البعثة خلال تفتيشها للمنطقة المستهدفة، دون تحديد الطرف المسؤول عن الهجوم.

وأشار التقرير، حينها، إلى أن اسطوانتي الغاز اللتين عُثر عليهما في مكان الهجوم ألقيتا على الأرجح من الجو.

بعد ذلك في يوليو 2021 كشفت المنظمة الدولية أن النظام السوري دمر اثنتين من أسطوانات الغاز السام، التي استخدمت في أثناء الهجوم الكيماوي على دوما، في تقرير ثانٍ.

وجاء في التقرير، أن النظام نقل اسطوانتي الغاز اللتين وجدتا في موقع المجزرة، على الرغم من تحذير منظمة حظر الأسلحة بالمساس أو فتح أو نقل أو تغيير الحاويات أو محتوياتها أو نقلها خارج أراضيها، بأي شكل من الأشكال دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من الأمانة العامة للمنظمة.

وادعى النظام أن الاسطوانتين دُمرتا، إثر غارة جوية إسرائيلية على نفق كان مغلقا تحت الأرض سابقا في منشأة يشتبه أنها تحوي أسلحة كيماوية على بعد حوالي 60 كيلومترا من المكان الذي فحصت فيه الأدلة، في 8 يونيو 2021.

Related posts

بتنسيق رفيع المستوى.. ملامح المسودة المعدلة للقرار الأمريكي الخليجي لحماية ممرات الطاقة

الإمارات تحبط هجوماً بالمسيرات والصواريخ.. وإصابات طفيفة جراء الاعتراض

واشنطن تضغط على بغداد.. “على الحكومة التبرؤ من الميليشيات”