لندن: محمد الطّورة
في عالم الوظيفة والعمل العام لا بد من التوضيح ،أن المسؤول الأول في اي قطاع من القطاعات يعتبر جزءًا أساسيًا من الهيكل الإداري لأي مؤسسة. ومع ذلك، من المهم التأكيد على ان أي مسؤول لا يمكن أن يرضي الجميع بما في ذلك محدثكم مهما فعل .
تتنوع الظروف والأوضاع والأسباب والمؤثرات التي تحد من تفاعل المسؤول مع بعض زملائه خصوصاً في حال تفاوت الدرجات والمسميات والألقاب الوظيفية في بعض المؤسسات كالسفارات، مما يجعل الوصول إلى هدف التوازن أمرًا صعبًا وذلك لإسباب كنت أعيها جيدا في تلك الفترة ،مما دفعني في بعض الحالات لغض النظر عن بعض التصرفات البسيطة ، إلا في حالات معينه لا يمكن السكوت عليها بأي شكل من الأشكال .
قد يفضل بعض المسؤولين التواصل المباشر والمفتوح مع طاقم العمل، بينما يفضل آخرون أسلوب العمل الأكثر رسمية. هذا التنوع يُعقد من عملية التفاعل ويجعل الوصول إلى توافق أمرًا صعبًا.
بعد هذه المقدمة يسرني أن أكتب عن شخصية هذا الأسبوع سعادة الأخ السفير الأردني السابق في لندن السيد مازن الحمود ” أبو سعد ” الذي تشرفت بالعمل بمعيته في سفارتنا في لندن قبل سنوات. والذي يسجل له القيام بإنجازات دبلوماسية كثيرة بشهادة عدد غير قليل من كبار رجال الدولة الأردنيين الذي قابلتهم خلال فترة عملي في السفارة
سعادة “أبو سعد” هو دبلوماسي أردني بارز وُلد ونشأ في المملكة الأردنية الهاشمية. حصل على درجاته الأكاديمية من مؤسسات مرموقة، حيث نالت تخصصاته العلمية المتعدده اهتماماً كبيراً. على مر السنين، أثبت السيد الحمود نفسه في مجموعة متنوعة من المناصب المتعددة داخل الوطن وفي المجال الدبلوماسي كسفيرا للأردن في لندن، مما ساهم في إثراء خبرتة الواسعة في مجالات السياسة والعلاقات الدولية.
أبو سعد هو نموذج يحتذى به في عالم العمل العام. لقد عمل بكل تفانٍ وإخلاص طوال فترة خدمته، حيث ترك انطباعًا قويًا في قلب كل من تعامل معه. إن التزامه بمهامه ورغبته في خدمة الوطن كانا دائمًا في مقدمة أولوياته.
على الرغم من جهوده المبذولة ونجاحاته المتعددة، إلا إن أبو سعد لم يُعطي الفرصة الكافية… للاستمرار في العطاء بمسيرته المهنية. هذه احد التحديات التي يواجهها البعض في مجال العمل العام، حيث لا تقابل الجهود المبذولة من قبل البعض بالتقدير الذي يستحقه أصحابه لإعتبارات ليس لها علاقة بمنظومة العمل المؤسسي ولا تمت للكفائه المهنية بأي شكل من الأشكال . ومع ذلك، فأنني على يقين أن أمثال أبو سعد سيأتي اليوم الذي سيقرر صاحب القرار الآستفادة من خبراتهم في مجال العمل العام. منطلقاً من قناعة شخصية أن المسؤولين الذين يعملون بإخلاص من أجل أوطانهم لا يفقدون قيمتهم على مر الزمن بل إن تجاربهم ستبقى ذات فائدة للأجيال القادمة. يجب أن نؤمن بقوة أن الجهود التي تبذل الآن ستظل حاضرة، طالما أن هناك أشخاص يعملون بحب لهذا الوطن.
تُعتبر مسيرة سعادة السيد مازن الحمود المهنية نموذجاً يحتذى به في السلك الدبلوماسي الأردني. بدأ عمله كدبلوماسي في وزارة الخارجية الأردنية ومن ثم مساعدأ لرئيس التشريفات الملكية في الديوان الملكي الهاشمي، ليتولى بعد ذلك منصب السفير الأردني في لندن، حيث أسهم بجهد فعال في تعزيز العلاقات الثنائية بين الأردن والمملكة المتحدة. خلال فترة عمله، كان له دور بارز في تنمية مجالات الاستثمار والسياحة، مما ساهم في تحسين الصورة العامة للأردن كمقصد سياحي واستثماري.
تركزت إنجازات سعادته في تنمية الشراكات الاستراتيجية مع الشركات البريطانية الكبرى، مشجعاً إياها على النظر إلى الأردن كمركز للأعمال في الشرق الأوسط. كذلك، عُرف السيد الحمود بعمله على تعزيز الثقافة الأردنية وتقديم الفنون والتراث الأردني لجمهور واسع في المملكة المتحدة وذلك من خلال التشجيع على إقامة المعارض السياحية وتشجيع اللقاءات الثقافية وترتيب الزيارات المتبادله بين كبار رجالات الدولة الأردنية من اجل عقد لقاءات مع زملائهم في المملكة المتحدة . هذه الجهود ساهمت في تعزيز العمل السياسي وتسهيل عملية التبادل التجاري والأقتصادي بين البلدين .
تجربتي الشخصية مع سعادة السفير السيد مازن الحمود.
لقد عملت مع سعادة الأخ السفير مازن الحمود لمدة ست سنوات، كانت مليئة بالتجارب الغنية والمميزة. خلال هذه الفترة، تمكنت من رؤية مدى التزامه وإخلاصه في العمل. لقد كان مصدر إلهام لي وللعديد من زملائي، حيث أظهر تفانيًا في تحقيق الأهداف المشتركة. لقد كانت هذه السنوات تجربة مهنية غنية ومؤثرة في مسيرتي. خلال هذه الفترة، كان أبو سعد مثالاً يحتذى به في العمل، حيث تجلت قدراته القيادية في إدارته للفريق الذي كنت جزءًا منه.

