العموم نيوز: أثارت تصريحات وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود جدلاً واسعًا بعد عدم استبعادها إعادة طالبي اللجوء الأفغان المرفوضين إلى بلادهم، رغم سيطرة حركة طالبان على الحكم.
ووفقًا لصحيفة “الغارديان” The Guardian، أكدت شبانة محمود أنها تتابع عن كثب المحادثات الجارية بين كابول وعدد من الدول الأوروبية بشأن برامج إعادة طالبي اللجوء، مشيرة إلى وجود نقاشات داخل الحكومة البريطانية حول هذا الملف، دون الخوض في تفاصيل إضافية، مع تأكيدها أنها لا تستبعد أي خيار في هذه المرحلة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت قد تمثل فيه أي خطوة نحو إعادة طالبي اللجوء تحولًا عن السياسة البريطانية الحالية، التي تمنع الترحيل إلى أفغانستان لعدم اعتراف لندن بالحكومة القائمة هناك، وهو ما قد يثير صدمة وانتقادات واسعة من قبل المنظمات الإنسانية.
وكانت الأمم المتحدة قد وصفت أفغانستان مؤخرًا بأنها بيئة شديدة القسوة على حقوق الإنسان، مشيرة إلى ممارسات وصفتها بـ”الفصل العنصري بين الجنسين”، تشمل حرمان النساء والفتيات من التعليم والعمل وفرض قيود صارمة على حركتهن وحياتهن العامة.
وجاءت تصريحات شبانة محمود عقب تحركات أوروبية متسارعة، إذ أعلنت السويد تسهيل محادثات بين كابول والاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقيات إعادة اللاجئين، فيما أبدت أكثر من 20 دولة أوروبية اهتمامها ببحث إمكانية تنفيذ عمليات إعادة. كما نفذت بعثات أوروبية زيارات إلى أفغانستان، في حين رحّلت ألمانيا منذ عام 2024 أكثر من مئة شخص مدان بجرائم.
وتسعى الحكومة البريطانية إلى تقليص أعداد المهاجرين الذين يعبرون القناة الإنجليزية عبر القوارب الصغيرة، حيث تصدّر الأفغان قائمة الجنسيات الوافدة خلال العام المنتهي في يونيو 2025 بنحو 6360 شخصًا، بزيادة بلغت 18% مقارنة بالعام السابق. وبين عامي 2022 و2024، تقدم نحو 29,600 أفغاني بطلبات لجوء في المملكة المتحدة.
في المقابل، شهدت معدلات قبول طلبات اللجوء للأفغان انخفاضًا حادًا، من 99% عام 2023 إلى 38% في النصف الأول من عام 2025، عقب تشديد معايير إثبات صفة اللجوء في 2024. ويواجه المرفوضون خيار المغادرة الطوعية أو البقاء دون وضع قانوني داخل البلاد.
من جانبها، أوضحت الدكتورة مادلين سومبشن من مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد أن رفض طلب اللجوء يعني أن السلطات تعتبر الشخص قادرًا على العيش بأمان في بلده، إلا أن كثيرًا من الدول لا تزال تتجنب إعادة طالبي اللجوء إلى أفغانستان بسبب الأوضاع الأمنية والحقوقية، رغم توجه بعض الدول مثل ألمانيا لاتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.
وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير أممية حديثة تشير إلى تدهور حاد في أوضاع الحريات في أفغانستان، بما في ذلك اعتقال صحفيين وتعذيبهم، وفصل موظفات حكوميات، وفرض قيود مشددة على النساء في الحياة العامة.
وفي سياق متصل، تواصل الحكومة البريطانية تشديد سياساتها المتعلقة بالهجرة، من خلال إجراءات للحد من عبور القوارب الصغيرة، وتطبيق آلية تبادل مع فرنسا، إضافة إلى تمديد فترة الانتظار للحصول على الإقامة الدائمة إلى 20 عامًا بدلًا من خمس، وفرض قيود على تأشيرات الطلاب من بعض الدول، بينها أفغانستان، بعد ارتفاع طلبات اللجوء من داخل البلاد.