لندن: محمد الطّورة
حين يلتقي القانون بالصحافة: قيادة مهنية تعزز استقلال هيئة الإعلام
تابعتُ باهتمام من لندن مجريات المؤتمر الصحفي الذي عقده عطوفة مدير عام هيئة الإعلام، الأستاذ بشير المومني، وذلك بصفتي ناشرًا “لموقع العموم” نيوز الصادر من لندن، حرصاً في الاطلاع الدقيق على كل ما صدر من قوانين وتعليمات ناظمة لترخيص وسائل ووسائط التواصل الاجتماعي والمؤسسات الإعلامية على وجه العموم، والمواقع الإخبارية على وجه الخصوص، خاصة في ظل السعي لترخيص الموقع رسميًا في وطني الحبيب الأردن.
لقد لفت الانتباه في المؤتمر تأكيد عطوفة المدير العام أن جهات من خارج الأردن تواصلت مع هيئة الإعلام وطلبت منها اتخاذ إجراءات أو قرارات معينة تتعلق بالمحتوى الرقمي، إلا أنه شدد بوضوح وحزم على أن الهيئة لم تستجب لأي طلبات خارجية، وأن قراراتها سيادية بامتياز، ولا تخضع إلا لأحكام القانون الأردني. هذا الموقف يعكس فهمًا عميقًا لمعنى السيادة الإعلامية، ويؤكد أن تنظيم المشهد الرقمي يتم وفق مرجعية وطنية تحمي المصلحة العامة وتحترم التشريعات النافذة.
إن أهمية هذه التصريحات لا تنفصل عن طبيعة القيادة التي تدير الهيئة حاليًا، حيث يجمع الأستاذ بشير المومني بين الخبرة القانونية كمحامٍ، والخبرة المهنية كصحفي، وهو ما يشكل قيمة مضافة حقيقية في موقع تنظيمي بالغ الحساسية. فهذه الخلفية المزدوجة تمنحه القدرة على الموازنة بين متطلبات القانون وضرورات العمل الصحفي، ويُسهم في اتخاذ قرارات أكثر اتزانًا، بعيدة عن التعسف أو التفسير الضيق للنصوص.
ومن خلال المتابعة، يلاحظ أن هذا النهج انعكس إيجابًا على العلاقة بين هيئة الإعلام ووسائل الإعلام، حيث يسود منطق الحوار والوضوح، بدل الصدام أو سوء الفهم. فوجود إدارة تدرك طبيعة العمل الإعلامي وتحدياته، وتفهم في الوقت ذاته الحدود القانونية، يعزز الثقة المتبادلة، ويشجع المؤسسات الإعلامية على الالتزام الطوعي بالقانون.
أما فيما يتعلق بالتساؤلات حول وجود تدخلات داخلية في عمل الهيئة، فإن ما طُرح في المؤتمر، وما يظهر في الممارسة العامة، يؤكد أن قرارات الهيئة تصدر ضمن أطر مؤسسية وقانونية واضحة، دون وجود مؤشرات معلنة على تدخلات داخلية غير مشروعة. ويظل الفيصل في ذلك هو القانون، والشفافية في تطبيقه، وهو ما شددت عليه إدارة الهيئة مرارًا.
إن متابعة هذا المؤتمر جاءت بالنسبة لي في سياق مهني بحت، هدفه فهم البيئة التشريعية الناظمة للإعلام الرقمي في الأردن، والاطلاع على الشروط والمتطلبات القانونية لترخيص المواقع الإخبارية، بما يضمن الالتزام الكامل بالقانون الأردني عند الشروع في ترخيص العموم نيوز. وهو ما يعكس في جوهره أهمية وجود هيئة إعلام مستقلة، يقودها نهج قانوني مهني، يحمي حرية الإعلام ويصون سيادة الدولة في آن واحد.