العموم نيوز: في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا اقتصادية ومالية متزايدة بسبب الحرب والعقوبات الأمريكية، كشفت وكالة رويترز أن طهران حولت نحو 200 مليون دولار إلى حزب الله في لبنان، في خطوة تكشف استمرار الدعم المالي الإيراني لحليفها اللبناني رغم صعوبة نقل الأموال وتشديد الخناق على مصادر تمويل الجماعة.
ونقلت رويترز عن شخصين لديهما معرفة مباشرة بالتحويل أن الأموال وصلت إلى حزب الله الشهر الماضي، وأنها مخصصة لمساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب، ولا سيما أبناء البيئة الشعبية للحزب التي تعرضت مناطق واسعة منها للدمار. وقال المصدران إن هذه المساعدة تمثل أول دعم مالي كبير يقدمه الحزب لقواعده المتضررة خلال الحرب الحالية.
وبحسب المصادر، يعتزم حزب الله استخدام الأموال في تقديم دفعة أولية تبلغ 3 آلاف دولار لكل أسرة، مع إعطاء الأولوية لنحو 50 ألف عائلة من المناطق التي دمرت منازلها أو بات الوصول إليها متعذرًا. وتأتي هذه الخطوة في وقت لا تزال فيه عمليات إعادة الإعمار محدودة، بينما قدرت الحكومة اللبنانية أن كلفة إعادة الإعمار الناجمة عن الحربين منذ عام 2024 قد تتجاوز 27 مليار دولار.
لكن وصول الأموال لم يكن سهلًا. وتقول رويترز إن الوسطاء الذين نقلوا المبلغ تقاضوا عمولة بلغت 20%، وهي تكلفة تعكس المخاطر المرتفعة المرتبطة بتحويل الأموال إلى حزب الله، وتساوي أربعة أضعاف العمولة المعتادة بحسب أحد المصدرين.
ويشير ذلك إلى التغير الكبير في البيئة المالية التي يتحرك فيها الحزب وطهران. فقد أصبحت شركات مالية كانت تستخدم سابقًا في تحويل الأموال عبر العراق ودبي خارج الخيارات المتاحة، فيما تواجه عمليات التحويل ضغوطًا متزايدة أيضًا في تركيا، وفق أحد المصادر.
ورغم أن حزب الله لم يؤكد مصدر الأموال، قال مسؤول فيه لرويترز إن مبلغًا ماليًا جرى تأمينه، وإن خطة توزيعه ستعلن خلال الأيام المقبلة، من دون أن يكشف عن الجهة التي قدمته. كما لم ترد إيران ووزارة الخارجية الأمريكية والحكومة اللبنانية فورًا على طلبات التعليق.
ولا يمثل مبلغ الـ200 مليون دولار حادثة معزولة في علاقة طهران بالحزب. فبحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية التي أوردتها رويترز، حولت إيران نحو مليار دولار إلى حزب الله خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، ما يؤكد استمرار الدعم المالي الإيراني للجماعة على الرغم من العقوبات.
وتأتي الدفعة الجديدة في لحظة شديدة الحساسية؛ فالحرب أوقعت خسائر كبيرة في البيئة التي يعتمد عليها الحزب، بينما يواجه هو نفسه ضغوطًا عسكرية ومالية متزايدة. ومع ذلك، تظهر عملية تحويل الأموال أن طهران لا تزال قادرة على إيجاد قنوات لتمويل حليفها اللبناني، حتى في ظل القيود المصرفية والعقوبات.