دولة رئيس الوزراء… أين يكمن الخلل حين يصبح القضاء الطريق الوحيد للحصول على الحقوق في بعض الوزارات
دولة الرئيس، لفت انتباهي توجيه دولتكم للجهات المختصة بضرورة صرف مستحقات بدل العمل الإضافي للعاملين، وهو توجيه يعكس حرص الحكومة على صون حقوق الموظفين وإنصافهم. إلا أن هذا التوجيه دفعني إلى طرح حالة شخصية أمام دولتكم، تتعلق بحق في بدل عمل إضافي ما زال محل مطالبة، رغم أن صاحبه أفنى أكثر من ثلاثة عقود في خدمة الدولة.
في الوقت الذي تؤكد فيه دولتكم على ضرورة صرف مستحقات العاملين وبدل العمل الإضافي وفقاً للقانون، واجهت شخصياً للمرة الثالثة في أحد الوزارات موقفاً مغايراً تماماً؛ إذ ما زالت هذه الوزارة ، تمتنع عن صرف مستحقات بدل العمل الإضافي رغم مطالبتي بها بالطرق والوسائل الإدارية، الأمر الذي اضطرني في نهاية المطاف إلى اللجوء للقضاء للحصول على حقوقي.
والسؤال هنا: لماذا يُدفع المواطن إلى المحاكم للحصول على حق كان بالإمكان معالجته داخل المؤسسة، بعيداً عن أعباء التقاضي وتكاليفه التي قد تتحملها خزينة الدولة؟
الأمر لا يتعلق بمبلغ مالي فحسب، وإنما بمبدأ العدالة والإنصاف واحترام سنوات الخدمة. فكاتب هذه السطور صاحب هذه المطالبة أمضى أكثر من ثلاثة عقود في خدمة الوطن، والعائلة الهاشمية، وكبار رجالات الدولة والمواطنين، ومن حقه أن تُصان حقوقه وأن يُعامل بما يليق بهذه السنوات الطويلة من العطاء.
دولة الرئيس،
القضية اليوم أصبحت بين يدي قضائنا العادل، ونحن على ثقة بأن القضاء سيقول كلمته وفق القانون، دون مجاملة أو محاباة. وهذه الثقة ليست مجرد كلام، وإنما جاءت من تجارب سابقة لي مع تلك الوزارة ذاتها، أثبت فيها القضاء نزاهته واستقلاله، وأنصفني في أكثر من مناسبة عندما تعنت بعض موظفي الوزارة في إعادة حقوق لي دون سند قانوني.
نحن لا نتدخل في مسار القضية ولا نستبق حكم القضاء، وإنما نضع هذه الحالة أمام دولتكم من باب الحرص على أن تُحسم مستقبلاً مثل هذه المطالبات، متى ثبتت حقوق أصحابها، داخل مؤسسات الدولة ودون أن يضطر المواطن إلى خوض سنوات من التقاضي لتحصيل حق كان يمكن تسديده إدارياً.
كما أن استمرار النزاع، إذا ثبت استحقاق هذه المبالغ، قد يؤدي إلى تحميل خزينة الدولة نفقات وأعباء كان من الممكن تجنبها لو تمت معالجة المطالبة منذ البداية.
لذلك، نضع هذه القضية أمام دولتكم، ليس طلباً لاستثناء أو معاملة خاصة، وإنما طلباً للتحقق من الموضوع، وضمان احترام حقوق المواطن وفق القانون والأنظمة النافذة، وحماية المال العام من نفقات كان بالإمكان تفاديها.
فالمواطن لا يريد أن ينتصر على مؤسسات الدولة، وإنما يريد أن تنتصر مؤسسات الدولة للحق والعدالة.
والموظف الذي خدم الوطن أكثر من ثلاثين عاماً لا ينبغي أن تكون مكافأته أن يقضي سنوات أخرى في المطالبة بحقه.
فالحقوق حين تُعطى من باب المؤسسة، تحفظ كرامة المواطن ومال الدولة؛ أما حين لا تُعطى إلا بعد الوصول إلى باب المحكمة، فإن الجميع يدفع الثمن.
وتفضلوا، دولة الرئيس، بقبول الاحترام والتقدير.
محمد الطّورة
المملكة المتحدة – لندن
mohamedtawara@yahoo.com