العموم نيوز: حذر بافل سيليزنيوف، أستاذ العلوم السياسية وعميد كلية العلاقات الاقتصادية الدولية في الجامعة المالية الروسية، من أن التهديد باتخاذ إجراءات جنائية ورقابية ضد مستوردي وقود الديزل الروسي سيؤثر سلبًا على الأوضاع الاقتصادية للمزارعين الأمريكيين، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتراجع هوامش ربحية القطاع الزراعي.
وقال سيليزنيوف لوكالة “سبوتنيك”، إن فوز الديمقراطيين بأغلبية في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب سيمنح قيادتهم سيطرة واسعة على اللجان المختصة، بما يتيح عقد جلسات استماع علنية وبدء مراجعات بين الوكالات الحكومية، بما فيها وزارة العدل ووزارة الخزانة الأمريكية، ولا سيما مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات قد تفرض عوائق تنظيمية وقانونية كبيرة أمام موردي الديزل الروسي، لافتًا إلى أن مخاطر التحقيقات البرلمانية المطولة والخسائر التي قد تلحق بسمعة الشركات والغرامات الباهظة قد تدفع المستوردين وشركات الخدمات اللوجستية إلى التخلي طوعًا عن تنفيذ العقود.
وأضاف أن الديمقراطيين قد يطلقون حملة ضد واردات الديزل الروسي، لكن ذلك سيعتمد على موازين القوى داخل قيادة الحزب، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف الوقود قد يؤثر على الناخبين المستقلين قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
تداعيات على القطاع الزراعي
وحذّر سيليزنيوف من أن تشديد الرقابة والتهديد بإجراءات جنائية ضد مستوردي الديزل قد يؤديان إلى تداعيات سلبية ملموسة على المزارعين الأمريكيين، نظرًا إلى الأهمية المحورية للوقود في تكاليف الإنتاج الزراعي والغذائي.
وبحسب سيليزنيوف، فإن أسعار التجزئة للديزل تقترب من مستويات الذروة، عند نحو 6.28 دولار للغالون، فيما قد يؤدي تقليص عدد الموردين وتجميد شحنات جديدة بسبب المخاطر القانونية إلى الحد من المعروض في الأسواق المحلية، بما يعرقل انخفاض الأسعار.
ولفت إلى أن القطاع الزراعي يعاني هوامش ربح منخفضة ومستويات مرتفعة من الديون، معتبرًا أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يقلص الأرباح ويزيد مخاطر إفلاس المزارع الصغيرة والمتوسطة.
حسابات سياسية واقتصادية
وفي تفسيره لموقف الديمقراطيين، قال سيليزنيوف إن قيادة الحزب ترى أن السماح بدخول المنتجات النفطية الروسية إلى السوق الأمريكية قد يبعث بإشارات سلبية إلى الشركاء الدوليين، وإن الحفاظ على جبهة العقوبات الموحدة قد يُعطى أولوية على المكاسب الاقتصادية المحلية قصيرة الأجل.
واعتبر أن هذا التوجه يضع المصالح الاقتصادية لبعض المواطنين الأمريكيين في مواجهة أهداف السياسة الخارجية الأمريكية.
تأثير محدود على الأسعار
وفي ما يتعلق بقدرة شحنات الديزل الروسي على تخفيف أعباء الوقود عن المزارعين، أوضح سيليزنيوف أن استهلاك الولايات المتحدة من الديزل يبلغ ملايين البراميل يوميًا، وأن وصول نحو 180 ألف طن من الوقود الروسي قد يُحدث تأثيرًا محليًا ومؤقتًا في الأسعار الفورية، من خلال تخفيف نقص المعروض في بعض مراكز التوزيع.
لكنه شدد على أن هذه الكميات لن تكون كافية لتغيير الاتجاه العام للأسعار أو ضمان انخفاض مستدام لتكلفة الديزل، عازيًا ارتفاع الأسعار إلى نقص طاقات التكرير، ومستويات أسعار النفط العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية داخل الولايات المتحدة.