العموم نيوز – لا يزال الأردن، رغم حصانته الأمنية وصلابته، يتعرّض لهجمات ومخططات من عصابات تكفيرية مرتبطة بتنظيمات خارجية لا هدف لها سوى الإساءة للوطن، وضرب صورته الراسخة كدولة عنوانها الأمن والأمان، وقلعة صلبة يحرسها رجال يعشقون ترابها
هذه العصابات لا تستهدف حياة الأردنيين فقط، بل تستهدف قبل ذلك سمعة الأردن ، الدولة التي تفخر بأن أجهزتها الأمنية كانت وما تزال سداً منيعاً أحبط عشرات المخططات الإرهابية، وجعلت الأردنيين مطمئنين، آمنين، واثقين بأن خلفهم رجالاً لا ينامون.
خلال مداهمة الأمس في الرمثا، وقف الأردنيون صفاً واحداً خلف أجهزتنا الأمنية، واثقين بقدرتهم على ضرب هذه الفئة الشاذة، داعين الله أن يحمي أبناء الوطن من النشامى رجال الأمن المشاركين في العملية. وقد انتهت المداهمة بنجاح وسلام، باستثناء ثلاث إصابات نسأل الله لها الشفاء العاجل.
ما كان مفزعاً وخطيراً في الوقت ذاته، هو تجمهر المدنيين في مكان العملية، مما أعاق عمل رجال الأمن، وعرّضهم وعرض المدنيين أنفسهم للخطر. وقد اضطرت الأجهزة الأمنية لطلب إخلاء المكان حفاظاً على أرواح الناس ومنعاً لعرقلة العملية.
والأخطر من التجمهر، كان تصوير الفيديوهات ونشرها، رغم أن مثل هذه العمليات يجب أن تتم بأعلى درجات السرية والكتمان؛ فالتسريب الذي حدث أساء للأردن، وقدّم صورة مضللة، وفتح الباب أمام الشائعات، ما قد يؤثر على الاقتصاد والسياحة، ويعرّض سمعة الدولة للخطر.
إن واجب الأردني في مثل هذه الحوادث هو أن يكون سنداً لأجهزتنا الأمنية، لا عبئاً عليها؛ وذلك بتركها تعمل بصمت وسرية واحترافية، دون تصوير أو نشر أو تدخل، حفاظاً على الوطن، وعلى أبنائنا من النشامى الذين يواجهون الإستشهاد في كل لحظة، وحفاظاً على صورة الأردن التي هي رأس ماله أمام العالم.
متى ندرك تلك المخاطر؟ ومتى نعي أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة، وأن كلٌّ منّا له دور يؤديه حين يتطلب الموقف؟
حمى الله الأردن… أرضاً وشعباً وجيشاً وعرشاً.
وحفظ الله نشامى أجهزتنا الأمنية الذين يقفون على الثغور، لتبقى عيون الوطن قريرة مطمئنة.
بقلم المحامي الدكتور هيثم عريفج


