تعزية ومواساة
بقلوب يملؤها الحزن والأسى، وبمشاعر تعجز الكلمات عن وصفها، يتقدم محمد الطورة رئيس مجلس الإدارة وزملائه العاملين في الموقع بأحرّ مشاعر العزاء والمواساة إلى إخواننا المسيحيين، وإلى أسر وذوي ضحايا الكنيسة، وإلى كل قلب أردني أصابه هذا المصاب الأليم.
نحن في هذه الايام الحزينة في الاردن لسنا أمام حزن طائفة، بل أمام وجع وطن… ولسنا أمام مصاب إخوة، بل أمام مصاب كل الأردنيين.
رحل الشهداء، لكن وجع رحيلهم يسكن قلوبنا جميعاً، فحين يُصاب بيت من بيوت إخوتنا، نشعر أن المصاب أصاب بيوتنا، وحين تبكي أمٌّ مسيحية ابنها، فإن دمعتها تسقط في قلب كل أم أردنية، مسلمة كانت أم مسيحية.
وهنا لا بد أن نقولها بصوت عالٍ: إن الأردن لم يكن يوماً وطناً للمسلمين وحدهم أو للمسيحيين وحدهم، بل كان وسيبقى وطناً يجمع أبناءه على المحبة والأخوّة والكرامة.
عشنا معاً على هذه الأرض، وتقاسمنا خبزها وملحها، ووقفنا معاً في الأفراح والأتراح، وجمعتنا المدارس والأحياء والبيوت والمواقف الصادقة. لم تكن الكنيسة غريبة عن المسلم، ولم يكن المسجد غريباً عن المسيحي، لأننا تربّينا على أن الإنسان أخو الإنسان، وأن الوطن لا يُبنى بالتفرقة، بل بالمحبة والاحترام والوفاء.
إن أجراس الكنائس وأصوات المآذن ليست صوتين متناقضين في هذا الوطن، بل هما جزء من روح الأردن وهويته وتاريخه. ومن لا يرى في وجع أخيه وجعاً له، لم يدرك بعد معنى الأخوّة الحقيقية.
يا إخوتنا المسيحيين، إن عزاءنا لكم ليس مجاملة، ولا كلمات تُقال في مناسبة حزينة، بل هو موقف أخوّة وانتماء. أنتم لستم ضيوفاً في وطننا، ولسنا غرباء في وطنكم؛ نحن شركاء الأرض والتاريخ والمستقبل، ودموعنا واحدة حين ينزف الوطن.
لن نسمح للحزن أن يفرقنا، ولن نسمح لأي ألم أن يهزّ جذور المحبة التي امتدت بين أبناء هذا الشعب جيلاً بعد جيل. سيبقى الأردن نموذجاً للأخوّة، وستبقى وحدتنا الوطنية أغلى من كل شيء.
رحم الله الشهداء رحمة واسعة، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والقوة والسلوان،
ونسأل الله العلي القدير أن يمنّ على جميع الجرحى والمصابين بالشفاء العاجل، وأن يلبسهم ثوب الصحة والعافية، وأن يخفف آلامهم، ويطمئن قلوب ذويهم ومحبيهم، وأن يعيدهم إلى أسرهم سالمين معافين، وأن يحفظ الأردن وأهله من كل مكروه، ويظلّل وطننا بالأمن والسلام والمحبة.
فالأوطان لا تجمعها الجغرافيا وحدها، بل تجمعها القلوب، والأردن جمعنا إخوة، وسيبقى يجمعنا إخوة حتى آخر العمر.
مصابكم مصابنا، وحزنكم حزننا، ووجعكم وجع كل بيت أردني.
رحم الله الشهداء، وحمى الله الأردن وأهله