في واحدة من أبهى ليالي العمر، شهد المدرج الجنوبي ضمن فعاليات اليوم الثالث لمهرجان جرش للثقافة والفنون (في دورته الـ40) حفلاً استثنائياً أحياه “سلطان الطرب” جورج وسوف، وسط حضور جماهيري غفير ملأ المدرجات بالكامل، فيما تجمهر العشرات خارج المسرح طمعاً في الاستماع إلى صوته.
بداية مشتعلة واستقبال بالدموع والشغف
تحت قيادة المايسترو اللبناني إيلي العليا، اعتلى “أبو وديع” المسرح لتنطلق الهتافات والتصفيق الحار الذي امتد لعدة دقائق، مُعلناً عن حنين وشوق طال انتظاره. وافتتح الوسوف الليلة بالروائع الكلاسيكية وأغنيته الشهيرة “يا بياعين الهوا”، ليشاركه الجمهور غناء كل كلمة بشغف ومحبة عارمة.
ورغم الإرهاق الذي بدا عليه، حرص سلطان الطرب على توجيه كلمة شكر ومحبة لجمهوره الذي انتظر هذه اللحظة لسنوات، مُصمماً على إهداء عشاقه ليلة طربية خالية من المساومة، وستبقى محفورة في ذاكرتهم.
رحلة بين أروع الكلاسيكيات والأغاني الخالدة
أخذ جورج وسوف جمهوره في رحلة إلى زمن الفن الجميل، مؤدياً باقة من أشهر أغانيه التي يحفظها الجمهور عن ظهر قلب، وكان أبرزها: “بتعاتبني على كلمة”، “طبيب جراح”، “الهوا سلطان”، “خسرت كل الناس”، “بستنى باليوم واليومين”، “قلب العاشق دليله”، و”ارضى بالنصيب”.
وكان التفاعل الجماهيري الأكبر مع “حلوين من يومنا والله”، “جرحونا”، “حد ينسى قلبه”، “كده كفاية”، واختتم هذه الفقرة بالملحمة الشهيرة “كلام الناس” التي هزت أركان المسرح بحماس الحاضرين.
ولم يكتفِ الوسوف بالبرنامج المخصص للحفل، بل استجاب لرغبات الجماهير مستعرضاً قائمة إضافية من الأغاني التي رافقت محبيه عبر العقود.
وداع ساحر وأمل بلقاء جديد
اختتم أبو وديع الأمسية التاريخية بوجبة طربية دسمة تضمّنت “حلف القمر” والأغنية الخالدة “أي دمعة حزن لا”، ليكون مسك ختام الليلة مع أغنية “خلي عندك خبر”.
وغادر جورج وسوف الخشبة وسط عاصفة من التصفيق والمشاعر الصادقة من جمهور جرش، الذي ودّع قامة فنية وأيقونة طربية تركت أثراً لا يُمحى على خشبة المسرح الجنوبي، مع أمل يتجدد بلقاء قادم.

