يخطط عدد كبير من اللاجئين السوريين في الأردن لتأجيل عودتهم إلى بلادهم حتى ما بعد فصل الشتاء، بسبب تردي أوضاع السكن وصعوبة التنقل في الطقس البارد، إضافة إلى استمرار العام الدراسي، بحسب تقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وأشار التقرير إلى أن العديد من اللاجئين يفضلون الانتظار حتى تتحسن الظروف الجوية والمعيشية قبل العودة، متوقعًا أن يتكرر هذا النمط خلال الشتاء المقبل. كما لفت إلى أن وتيرة العودة عادة ما تنخفض في شهر رمضان، إذ يحرص كثير من اللاجئين على قضاء الشهر الفضيل في الأردن، ومع حلول رمضان في فصل الشتاء عام 2026، يُتوقع أن تؤجل العديد من الأسر عودتها إلى ما بعد عيد الفطر.
وبيّنت المفوضية أن حركات العودة تتأثر بعوامل موسمية، منها الأوضاع الأمنية في سوريا، والتقويم الدراسي، والظروف الجوية، والعطلات الدينية، موضحة أن ذروة العودة تُسجَّل عادة في تموز قبل أن تنخفض تدريجياً خلال آب وأيلول، سواء من داخل المخيمات أو من المناطق الحضرية.
ووفق بيانات المفوضية، فقد عاد نحو 165 ألف لاجئ سوري مسجّل لديها من الأردن إلى سوريا بين 8 كانون الأول 2024 و18 تشرين الأول 2025. وتُظهر البيانات أن النساء والفتيات يشكّلن 49% من العائدين، فيما يُشكّل الأطفال 43%، والرجال بين 18 و40 عاماً نحو 19%، مع استقرار هذه النسب تقريباً طوال العام.
كما أظهرت البيانات أن 57% من الأسر العائدة غادرت بكامل أفرادها، بينما شهدت 43% عودات جزئية، حيث بقي بعض أفراد الأسرة في الأردن لأسباب تتعلق بالعمل أو الدراسة. وأشارت المفوضية إلى أن أنماط العودة تختلف بين الأسر؛ ففي نحو نصف الحالات عادت الزوجات أولاً، وفي النصف الآخر عاد الأزواج لتأمين السكن قبل لحاق بقية أفراد الأسرة.
وفي سياق متصل، تواصل المفوضية تنفيذ مبادرة المساعدات النقدية للعودة الطوعية، التي أطلقتها في أيلول الماضي في مخيمي الزعتري والأزرق، وتستهدف الأسر الكبيرة (سبعة أفراد أو أكثر)، والأسر التي عاد بعض أفرادها، إضافة إلى الفئات الأكثر ضعفاً مثل ذوي الإعاقة والمرضى المزمنين وكبار السن والأسر التي تعيلها نساء.
حتى 20 تشرين الأول الحالي، تلقى نحو 1,650 لاجئاً مساعدات نقدية ضمن المرحلة التجريبية، فيما تلقى الخط الساخن للمفوضية أكثر من 1,300 اتصال للاستفسار عن البرنامج، وثبتت أهلية 41% من المتصلين للحصول على الدعم، مع منحهم مهلة أسبوعين للعودة بعد استلام المساعدة.
كما واصلت المفوضية دعمها اللوجستي لعمليات النقل، إذ سهّلت في 23 تشرين الأول انتقال نحو 40 لاجئاً من الأردن إلى سوريا، ليصل إجمالي المستفيدين من خدمات النقل منذ مطلع العام إلى أكثر من 9,850 لاجئاً، بالتنسيق مع مكتبها في سوريا لتأمين استقبالهم ومساندتهم عند الوصول.
وأكدت المفوضية أن العودة إلى سوريا تظل قراراً فردياً وطوعياً بالكامل، مشددة على استمرارها في توفير الدعم والمساندة للاجئين الراغبين بالعودة بما يحفظ كرامتهم وسلامتهم ويعزز استقرارهم المستقبلي.

