أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن القاهرة لا تمتلك أطماعًا إقليمية تجاه أي دولة، وذلك في رد على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي لوّح بفقدان مصر شبه جزيرة سيناء إذا هاجمت إسرائيل.
وقال السيسي، الأربعاء، خلال فعالية لإحياء الذكرى الثالثة والخمسين لحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، إن مصر خاضت الحرب دفاعًا عن أراضيها وتمكنت من استعادة كامل أرضها، مشددًا على أن حماية الحدود والأمن القومي والحفاظ على الاستقرار تمثل أولويات أساسية للدولة المصرية.
وفي حديثه عن العلاقات مع إسرائيل، أكد الرئيس المصري أن معاهدة السلام الموقعة بين البلدين تمثل الإطار المنظم للعلاقات الثنائية، مجددًا التزام القاهرة بالحلول السياسية لخفض التوترات في المنطقة.
وجاءت تصريحات السيسي بعد أيام من حديث سموتريتش عن احتمال تعرض مصر لخسارة سيناء في حال شنّها هجومًا على إسرائيل.
وقال الوزير الإسرائيلي، خلال مقابلة مصورة الموجهة إلى الجمهور الحريدي، إن ما يمنع مصر من مهاجمة إسرائيل هو إدراكها أنها قد تفقد شبه الجزيرة، مضيفًا أنه لا ينبغي إعادة سيناء إلى مصر إذا سيطرت عليها إسرائيل مجددًا في حرب مستقبلية.
القاهرة ترفض الزج بسيناء في التصريحات الإسرائيلية
وسبق أن رفضت مصر إدراج سيناء في تصريحات سموتريتش، ووصفتها بأنها “تهديدات جوفاء” مرتبطة بمحاولات تحقيق مكاسب انتخابية من خلال خطاب تصعيدي.
واعتبر المصدر أن التصريحات المتعلقة بسيناء وتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة تمثل محاولة لاستخدام لغة تصعيدية لأغراض سياسية، مؤكدًا أن مصر لن تقبل المشاركة في أي مسعى لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم.
وفي بيان لاحق، تساءلت الرئاسة المصرية عما إذا كانت بعض الأوساط في إسرائيل تتبنى مخاوف أو تصورات غير مبررة بشأن النوايا المصرية، مجددة التأكيد أن القاهرة لا تسعى إلى التوسع على حساب الآخرين، بل إلى خفض التوترات وضمان الأمن والاستقرار الإقليميين.
واحتلت إسرائيل شبه الجزيرة خلال حرب يونيو/حزيران 1967، قبل أن تستعيد مصر السيطرة عليها بموجب مسار سياسي انتهى بتوقيع معاهدة السلام في واشنطن في 26 مارس/آذار 1979.
ونصت المعاهدة على إنهاء حالة الحرب بين البلدين وانسحاب القوات الإسرائيلية والمدنيين من سيناء، واستعادة مصر سيادتها على شبه الجزيرة. واكتمل الانسحاب الإسرائيلي عام 1982، فيما عادت طابا إلى السيادة المصرية عام 1989 عقب تسوية نزاع حدودي منفصل.
وتظل المعاهدة، التي جاءت بعد اتفاقات كامب ديفيد لعام 1978، أساس العلاقات الرسمية بين القاهرة وتل أبيب، رغم الخلافات المتكررة بشأن القضية الفلسطينية والتطورات الأمنية في المنطقة الحدودية.
وفي سياق متصل، أعاد السيسي التأكيد على دعم مصر حل الدولتين، معتبرًا إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل المسار الواقعي لتحقيق سلام عادل ومستدام.