العموم نيوز: أعاد الانفجار الذي وقع داخل مقر تابع لهيئة الحشد الشعبي شرقي بغداد، مساء السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول، فتح الأسئلة بشأن طبيعة الحادث وأسبابه، بعدما كشفت صحيفة «المدى» العراقية، في تقرير نشرته اليوم الاثنين، عن روايات متضاربة تتجاوز التفسير الرسمي الذي يرجّح وقوع خلل داخلي في مخزن للعتاد التالف.
ووقع الانفجار في منطقة صدر القناة، بالقرب من مستشفى سعد الوتري، داخل مقر قالت مصادر للصحيفة إنه تابع لجهاز أمن الحشد الشعبي، وليس قاعدة عسكرية تقليدية.
وأعلنت الهيئة إصابة خمسة من منتسبيها بجروح طفيفة، مؤكدة السيطرة على الحريق وبدء التحقيقات، فيما وجّه رئيس الوزراء علي الزيدي بتشكيل لجنة لتحديد أسباب الحادث.
لكن تقرير «المدى» أشار إلى معلومات أخرى نقلها عن مصادر أمنية، تفيد بأن عدد المصابين ربما تجاوز عشرين شخصاً، مع احتمال وجود أشخاص إيرانيين بينهم، من دون تقديم أدلة قاطعة تثبت هوياتهم أو حصيلة الإصابات الإضافية. كما تحدثت المصادر عن وصول معدات عسكرية من إيران إلى الموقع خلال الأسبوع السابق للانفجار.
وتبرز إحدى أكثر الروايات إثارة للجدل في احتمال أن تكون أجهزة تفجير عن بُعد قد وُضعت داخل صناديق العتاد، في سيناريو أعاد إلى الأذهان تفجيرات أجهزة الاتصال «بيجر» في لبنان عام 2024. غير أن هذه الفرضية، وفق التقرير، لم تُثبت بأدلة فنية، كما طُرحت رواية أخرى تتحدث عن احتمال استخدام طائرة مسيّرة.
في المقابل، لم يستبعد الفريق العسكري المتقاعد جبار الياور أن يكون الانفجار ناجماً عن سوء التخزين أو تفاعل مواد متراكمة أو خلل في العتاد، مؤكداً أن التحقيق الفني وحده يمكنه تحديد السبب.
مصادر أمنية عراقية تحدث ل” الخليج أونلاين ” عن مخاوف من وجود عمليات جديدة تستهدف مخازن تابعة للحشد الشعبي ، خاصة وأن طبيعة الانفجار مازالت غامضة ، رغم أن التحقيقات الأمنية جرت مباشرة عقب الانفجار بعد توجيهات أصدرها رئيس الحكومة علي الزيدي لتشكيل لجنة تحقيق.
ويأتي الحادث في توقيت حساس، بالتزامن مع تحركات سياسية تتعلق بمشاركة قوى مرتبطة بالفصائل المسلحة في الحكومة العراقية، واستمرار الضغوط الأمريكية على الجماعات المتحالفة مع إيران. ويرى بعض المتحدثين للصحيفة أن احتمال الاستهداف الخارجي لا يمكن استبعاده، لكنهم لم يقدموا دليلاً حاسماً يربط الانفجار بجهة محددة.
وبين الرواية الرسمية والفرضيات المتداولة، تبقى الأسئلة الأساسية معلقة: لماذا خُزّن العتاد داخل مقر أمني؟ وهل كان الانفجار حادثاً عرضياً أم نتيجة عملية استهداف؟ الإجابة مرهونة بنتائج التحقيق، التي لم تُعلن بعد بصورة نهائية.