العموم نيوز: أكدت مصادر أممية لـ “المملكة”، أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” نقلت، على مدى أشهر، أرشيفا يوثق تاريخ اللجوء الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، من قطاع غزة والقدس إلى الأردن، خشية مصادرته أو إتلافه من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية.
وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية، في تقرير نشرته مؤخرا، تفاصيل عملية سرية استمرت 10 أشهر، نفذتها الأونروا لإنقاذ ملايين الوثائق التاريخية التي توثق تجارب اللجوء والنزوح الفلسطيني، ونقلها إلى العاصمة الأردنية عمّان.
وبحسب التقرير، بدأت العملية بعد اندلاع الحرب على غزة عقب الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ 7 تشرين الأول 2023، إذ كانت أرشيفات الوكالة موزعة في مناطق عمليات الوكالة بالشرق الأوسط، فيما احتفظ مقر الوكالة في غزة بوثائق أصلية شملت بطاقات تسجيل اللاجئين الفلسطينيين الذين لجأوا إلى غزة عام 1948، إضافة إلى شهادات ميلاد وزواج ووفاة تعود لعقود طويلة.
وفي رده على استفسارات “المملكة”، قال المستشار الإعلامي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، عدنان أبو حسنة، إن حماية سجلات تسجيل اللاجئين تُعد مسؤولية أساسية للوكالة.
وأوضح أبو حسنة أن الحفاظ على هذه السجلات في قطاع غزة تحقق بفضل “شجاعة وتفاني موظفي الأونروا على أرض الواقع”، وهي الشجاعة والتفاني نفسيهما اللذان يواصل الموظفون إظهارهما يوميا أثناء تقديم خدمات عامة حيوية في “بيئة بالغة الصعوبة”.
وأضاف أن هذا العمل يُبرهن على الالتزام الراسخ لموظفي الأونروا بالولاية الموكلة إلى الوكالة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيرا إلى أن تسجيل اللاجئين يُعد محورا أساسيا لهذه الولاية، إذ يضمن التسجيل المنهجي للمواليد والزواج والوفيات وغيرها من الأحداث الشخصية المهمة في مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين.
وبيّن أن “الأونروا” عملت على رقمنة هذه السجلات، إلا أنها تواصل التركيز على الحفاظ على السجلات الأصلية كجزء من تنفيذ ولاية الوكالة.
وأشار التقرير إلى أن العملية شملت نقل الوثائق من مقر الوكالة في مدينة غزة إلى مستودع في رفح قرب الحدود المصرية، عبر رحلات نفذها موظفون تابعون للوكالة وسط القصف والعمليات العسكرية، قبل تهريب الوثائق تدريجيا إلى مصر بواسطة موظفين يحملون جوازات سفر أجنبية.
ووفق التقرير، نُقلت الوثائق من مصر إلى الأردن عبر طائرات عسكرية أردنية كانت تعود إلى عمّان بعد إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، وذلك بدعم من جمعية خيرية أردنية.
كما شملت العملية إنقاذ أرشيف آخر من مقر “أونروا” في القدس الشرقية، في ظل تصاعد الضغوط الإسرائيلية على الوكالة، واحتجاجات واعتداءات استهدفت مقرها هناك، إضافة إلى تحركات إسرائيلية لطرد الوكالة من القدس.
وقالت “الغارديان” إن موظفين في الأونروا نقلوا الوثائق سرا على مدى أشهر إلى الأردن، قبل أن تدخل قوانين إسرائيلية جديدة حيز التنفيذ مطلع عام 2025 تمنع عمل الوكالة داخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الوكالة قولهم، إن هذه الوثائق تمثل سجلا حيويا لتاريخ الفلسطينيين وتجارب تهجيرهم، وقد تكون الدليل الوحيد مستقبلا لإثبات وجود عائلات فلسطينية في مناطق أصبحت داخل إسرائيل بعد عام 1948.
وأشار أبو حسنة إلى أن الأونروا، التي تأسست عام 1949، تقدم الخدمات العامة والحماية للاجئين الفلسطينيين المسجلين في مناطق عملياتها في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، والأردن، ولبنان، وسوريا.
وشدد على أن الحفاظ على هذه المحفوظات “ليس مجرد مسألة مسؤولية مؤسسية فحسب، بل هو جزء من التاريخ الفلسطيني، وعلى هذا النحو فهو ذو أهمية عالمية”.
وفي عمّان، أطلقت الأونروا مشروعا واسعا لرقمنة الأرشيف بتمويل رئيسي من لوكسمبورغ، حيث يعمل أكثر من 50 موظفا على مسح ملايين الوثائق ضوئيا، بينها بطاقات تسجيل لاجئين أصلية ووثائق تاريخية مرتبطة بالنزوح الفلسطيني.
وبحسب “الغارديان” تمكنت الوكالة حاليا من رقمنة نحو 30 مليون وثيقة، وتسعى مستقبلا إلى تمكين كل لاجئ فلسطيني من الوصول إلى شجرة عائلته ووثائقه الرسمية، إضافة إلى إعداد خرائط توثق أنماط التهجير الفلسطيني عام 1948.
ونقلت الصحيفة عن أكاديميين وباحثين قولهم، إن أرشيف الأونروا يمثل سجلا أساسيا للتاريخ الوطني الفلسطيني، في ظل غياب أرشيف وطني فلسطيني موحد، كما يشكل مصدرا مهما لفهم أحداث النكبة والنزوح الفلسطيني وتداعياتها السياسية والإنسانية المستمرة منذ أكثر من 75 عاما.

