العموم نيوز: تتزايد في العاصمة العراقية بغداد مؤشرات القلق السياسي والاقتصادي مع اقتراب مهلة الثلاثين من أيلول/سبتمبر الجاري، المحددة لسحب سلاح الفصائل المسلحة.
وكشفت مصادر سياسية وتطورات متلاحقة عن رسائل حذرة تلقتها الحكومة العراقية تحذر من احتمال فرض واشنطن عقوبات حاسمة قد لا تقف عند حدود الأفراد والجماعات المسلحة، بل تشمل مؤسسات وشركات قطاعية يُعتقد أنها توفر غطاءً للالتفاف على العقوبات الدولية أو تمويل شبكات موازية.
وأظهر البيان الأخير الصادر عن اجتماع “ائتلاف إدارة الدولة” – التحالف السياسي الحاكم – التحول في أولويات القرار التكتيكي؛ إذ تراجع الحديث المباشر عن تفكيك سلاح الفصائل لصالح تحذيرات علنية من “انعكاسات العقوبات الأمريكية على الاستقرار المالي”، في ظل ظرف اقتصادي حرج تمر به البلاد.
تراجع الموقف والتراجع عن “التفكيك”
ويأتي هذا التغيير في الخطاب السياسي بعد فترة وجيزة من تفاهمات سابقة سعت لتطبيق قانون مكافحة الإرهاب بحق الجهات الرافضة لحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن مواقف أطراف نافذة في “الإطار التنسيقي” – بينها تصريحات لزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وزعيم منظمة بدر هادي العامري – أكدت رفض خيار “تفكيك” أو نزع سلاح الفصائل، مع التوجه بدلاً من ذلك نحو خيارات بديلة تتضمن “تخزين السلاح” أو تنظيم وجوده تحت مظلة قانون الحشد الشعبي.
وأكد مراقبون للسياسة الدولية في بغداد أن عقد اجتماعات طارئة ومكثفة لائتلاف إدارة الدولة يعكس حالة من التباين والارتباك السياسي حول كيفية التعاطي مع الشروط الأمريكية؛ حيث يسعى رئيس الوزراء إلى توسيع دائرة المسؤولية السياسية أمام المشهد المعقد، بعد إخفاق لجان التفاوض مع الفصائل المسلحة في تقديم جدول زمني محدد لإعادة السلاح إلى سلطة الدولة الرسمية.
ضغوط اقتصادية وموقف المكونات
ولم تتوقف التحذيرات عند الشق العسكري، بل امتدت إلى ملف الاقتصاد الموازي والتبادل التجاري مع إيران، حيث تشير تقارير إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية تدقق في مسارات التعامل المالي والتجاري لمنع استخدام القنوات العراقية للالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران، وهو ما قد يضع مؤسسات اقتصادية عراقية تحت طائلة العقوبات والمقاطعة المباشرة.
على الصعيد النيابي والمكوناتي، تفضل القوى السياسية السنية والكردية عدم الاستغراق في المواجهة المباشرة مع ملف السلاح، باعتراف قيادات سابقة اعتبرت المأساة أزمة خلقتها القوى الشيعية الحاكمة وعليها إيجاد صيغة تفاهم حولها تجنباً لإعادة بث الخطاب الطائفي.
فيما تشير القوى الكردية إلى أن ملف الفصائل المسلحة وحصر سلاحها بات يرتبط بمسارات التفاوض والإشارات المتبادلة بين واشنطن وطهران؛ إذ تنعكس أية التفاهمات أو تصعيد إقليمي بشكل مباشر على الصياغات السياسية في بغداد، متأرجحة بين خيارات التفكيك الصارم، أو الاكتفاء بالدمج والتنظيم المظلي.