87.7K
العموم نيوز – كشفت الشرطة الأمريكية لغز مقتل الطفلة غلوريا كواليفيتش، التي قُتلت عن عمر 8 سنوات في مدينة شيكاغو عام 1960، بعد تحقيقات استمرت 65 عاماً دون التوصل إلى هوية الجاني.
وقادت تقنيات تحليل الحمض النووي وبصمة إصبع محفوظة إلى مفاجأة صادمة، وهي أن القاتل هو توماس إف ماكينيرني جونيور، الذي عمل محققاً في جرائم القتل في شرطة المدينة نفسها.
اختفاء غلوريا في طريقها إلى الكنيسة
وقعت الجريمة في عام 1960، عندما غادرت غلوريا منزل أسرتها في الجانب الجنوبي من شيكاغو، متجهة إلى كنيسة سانت ماري أوف ماونت كارمل لحضور قداس الصباح، لكنها لم تصل إلى وجهتها.
كانت الطفلة، التي تدرس في الصف الثالث الابتدائي، خرجت من منزلها مرتدية فستاناً مربعات باللونين الوردي والبني، وفقاً للتفاصيل التي أوردتها صحيفة «شيكاغو تريبيون».
واختُطفت غلوريا في الطريق إلى الكنيسة، ثم قُتلت بإطلاق النار عليها مرتين في الرأس، قبل أن يُلقى بجثمانها داخل خندق في محمية طبيعية جنوب غربي المدينة، وعثر أحد قائدي السيارات على الجثمان بعدما لفت انتباهه فستان الطفلة الملون.
حملة بحث واسعة دون العثور على القاتل
أثارت الجريمة حالة من الصدمة في شيكاغو، وأطلقت الشرطة حملة بحث واسعة استمرت أشهراً، شملت استجواب آلاف الأشخاص وفحص مئات الخيوط المحتملة، دون التوصل إلى هوية الجاني.
وجمع المحققون أدلة من موقع الجريمة، تضمنت رصاصة ومعطف الطفلة وحذاءها وحقيبتها البيضاء التي كانت تحمل بداخلها كتاباً للصلاة، كما نجحوا في استخراج بصمة إصبع من حزام الحقيبة.
ورغم حفظ الأدلة بعناية، ظلت القضية دون حل لعقود، فيما واصلت الشرطة مراجعة تفاصيلها والبحث عن أي دليل جديد يمكن أن يقود إلى الجاني.
كيف قادت أدلة الحمض النووي إلى القاتل؟
جاء أول تقدم مهم في القضية عام 2010، عندما تمكن المحققون من بناء ملف وراثي لرجل يُشتبه في تورطه بالجريمة، اعتماداً على آثار لسائل عُثر عليها على ملابس الطفلة. لكن هذه الخطوة لم تؤدِ إلى اعتقال أي شخص آنذاك.
وفي عام 2024، طلبت شرطة شيكاغو من مكتب التحقيقات الفيدرالي مقارنة الحمض النووي المستخرج من الملابس بعينات وراثية متاحة عبر مواقع متخصصة في أبحاث الأنساب العائلية.
وأسفرت المقارنة عن تحديد توماس إف ماكينيرني جونيور باعتباره صاحب العينة الوراثية المرتبطة بالجريمة.
وبعد تحديد اسمه، قارن المحققون بصماته المسجلة في طلب التحاقه بشرطة شيكاغو عام 1959 بالبصمة التي عُثر عليها على حزام حقيبة غلوريا، وأكد التطابق هوية صاحبها، وفقاً لبيان الشرطة.
مفاجأة القضية.. القاتل كان أحد رجال الشرطة
كان ماكينيرني يبلغ 24 عاماً وقت مقتل غلوريا، ويعمل ضابط دورية في الجانب الغربي من شيكاغو، قبل ترقيته إلى رتبة محقق عام 1964.
وتقاعد من شرطة المدينة عام 1987، بعد 28 عاماً في الخدمة، ثم انتقل إلى ولاية نيفادا، حيث عمل محققاً لدى مكتب الدفاع العام الفيدرالي حتى تقاعده عام 2004.
وكان ماكينيرني محارباً قديماً في الجيش الأمريكي، وأباً لخمسة أبناء وجداً لعدد من الأحفاد، كما حصل على تقدير مهني بوصفه محققاً متميزاً لدى مكتب الدفاع العام الفيدرالي عام 2003.
وتوفي عام 2006، عن عمر 70 عاماً، دون أن يُكشف عن مسؤوليته عن مقتل الطفلة خلال حياته، ولم يتضح ما إذا كان ماكينيرني شارك في أي مرحلة من التحقيق الأصلي في القضية، بعد انتقاله إلى العمل في وحدة جرائم القتل.
لماذا استهدف ماكينيرني الطفلة غلوريا؟
رغم نجاح المحققين في تحديد هوية القاتل، لا يزال الدافع وراء الجريمة غير معروف.
وأوضحت الشرطة أن والدي ماكينيرني كانا يعيشان على مسافة تقل عن ميل واحد من منزل أسرة غلوريا، لكنها لم تعثر على ما يشير إلى وجود علاقة، أو تواصل سابق بينه وبين الطفلة.
ويواصل مكتب التحقيقات الفيدرالي مراجعة الأدلة لمعرفة ما إذا كان الحمض النووي لماكينيرني مرتبطاً بجرائم أخرى لم تُحل، بعدما أُدرجت بياناته الوراثية في قاعدة بيانات الحمض النووي التابعة للمكتب.
وأكدت السلطات أنها تتابع خيوط التحقيق المحتملة التي قد تساعد في كشف ملابسات جرائم أخرى وقعت خلال الفترة نفسها في المنطقة.