العموم نيوز: دفعت رهانات المستثمرين على قدرة الشركات الأميركية على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية جديدة، رغم استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار الفائدة.
وسجل مؤشر “إس آند بي 500” أول مستوى إغلاق قياسي له منذ أغسطس، قبل نحو أسبوع من انطلاق موسم نتائج الأعمال للربع الثالث، في إشارة إلى تزايد ثقة المستثمرين بأن أرباح الشركات ستظل قادرة على دعم موجة الصعود الحالية في السوق.
وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي المكاسب من جديد، مع اقتراب القيمة السوقية لشركة “إنفيديا” من 6 تريليونات دولار، بينما عززت تصريحات الرئيسة التنفيذية لشركة “إيه إم دي”، ليزا سو، المعنويات بعدما توقعت استمرار الطلب “القوي للغاية” على الرقائق الإلكترونية خلال الأعوام المقبلة.
وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بعدما لامست أعلى مستوياتها منذ عام 2002، ما وفر دعماً إضافياً للأصول الخطرة وأسهم النمو.
رهان على قوة الأرباح
استندت موجة الصعود إلى توقعات متفائلة بشأن نتائج الشركات الأميركية. ورأت أولريكه هوفمان-بوركاردي من مكتب الاستثمار الرئيسي في “يو بي إس” أن الاقتصاد الأميركي ما زال يوفر بيئة داعمة للإيرادات والأرباح، مشيرة إلى أن استمرار النمو الاقتصادي قد يسمح بتوسع نمو الأرباح إلى قطاعات تتجاوز شركات التكنولوجيا الكبرى.
وتتوقع التقديرات زيادة أرباح شركات مؤشر “إس آند بي 500” بنحو 25% خلال الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات جمعتها “بلومبرغ إنتليجنس”.
وأشارت مذكرة صادرة عن استراتيجيي “غولدمان ساكس” بقيادة بن سنايدر إلى أن البيانات الاقتصادية الأخيرة جاءت أقوى من المتوقع، فيما ظلت مراجعات توقعات الأرباح إيجابية بصورة عامة. ورجح الفريق أن تتجاوز غالبية الشركات توقعات المحللين مجدداً خلال موسم النتائج المرتقب.
الفائدة المرتفعة لم تُسقط الأسهم
عززت التجارب التاريخية ثقة المستثمرين في قدرة الأسواق على التعايش مع بيئة أسعار الفائدة المرتفعة. وقال أنتوني ساغليمبيني من “أميريبرايز” إن الأسهم غالباً ما تمكنت من تحقيق أداء جيد خلال فترات ارتفاع الفائدة عندما استمر الاقتصاد والأرباح في النمو.
وأضاف أن المجال لا يزال مفتوحاً أمام مزيد من المكاسب إذا بقيت توقعات النمو والأرباح قوية خلال 2027، واستقرت أسعار الطاقة أو تراجعت، وأعطى الاحتياطي الفيدرالي إشارات إلى أن دورة التشديد النقدي ستكون محدودة الأثر والمدة.
واعتبر أن استمرار الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي سيبقى عاملاً أساسياً لدعم أي صعود إضافي للأسواق حتى نهاية العام.
الاقتصاد العالمي يتكيف مع الضغوط
ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية وتزايد النزعة إلى الانقسام الاقتصادي العالمي، أظهرت الاقتصادات الكبرى قدرة أكبر من المتوقع على استيعاب ارتفاع أسعار الطاقة والرسوم الجمركية، بحسب محللي شركة “بيمكو” تيفاني وايلدينغ وأندرو بولز.
وأشار المحللان إلى أن الطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب قدرة المستهلكين والاقتصاد الصيني على تحمل التكاليف الأعلى، فضلاً عن النهج التدريجي الذي تتبعه البنوك المركزية، قد تساعد جميعها في دعم النمو الاقتصادي مع إبقاء التضخم تحت السيطرة.
يتحول التركيز حالياً إلى موسم الأرباح المقبل باعتباره الاختبار الأهم للأسواق بعد وصول الأسهم إلى مستويات قياسية. فإذا نجحت الشركات في تأكيد توقعات النمو القوي للأرباح، فقد يكتسب صعود الأسهم زخماً إضافياً رغم ارتفاع الفائدة وتكاليف الطاقة. أما أي مؤشرات على تباطؤ الأرباح أو ضعف الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، فقد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الرهانات التي قادت السوق إلى قممها التاريخية.