العموم نيوز – تتواصل المؤشرات على اقتراب التوصل إلى تفاهم إيراني–عُماني بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات الأمنية التي تلقي بظلالها على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث سُجلت فجر الخميس انفجارات جديدة تزامنت مع دخول مسودة الاتفاق بين الجانبين مراحلها الأخيرة.
وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة نفط أبلغت عن سماع دوي انفجارين أثناء عبورها مضيق هرمز، على بعد نحو 16 كيلومتراً جنوب شرق منطقة كمزار التابعة لسلطنة عُمان، مؤكدة أن السفينة وطاقمها لم يتعرضوا لأي أضرار، كما لم تُسجل خسائر أو تلوث بيئي جراء الحادث.
وجاءت هذه التطورات في وقت كشفت فيه وزارة الخارجية الإيرانية أن البيان المشترك مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم مسارات العبور في مضيق هرمز دخل مرحلة المراجعة النهائية والصياغة الأخيرة، معربة عن أملها في ألا تواجه التفاهمات أي عراقيل خارجية.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن الاتفاق المرتقب يركز على تنظيم خرائط دخول السفن وخروجها عبر المضيق، إضافة إلى إنشاء مركز مشترك لإدارة الملاحة وتبادل بيانات وإحداثيات السفن، بما يعزز التنسيق بين الجانبين في إدارة هذا الممر الإستراتيجي.
وأكد المسؤول الإيراني أن هذه التفاهمات لا تعني إعادة فتح المضيق بصورة كاملة، موضحاً أن ذلك يظل مرتبطاً بمدى التزام الولايات المتحدة بتعهداتها المتعلقة برفع العقوبات، وإنهاء الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب وقف ما وصفه بالاعتداءات.
وفي المقابل، لا تزال بعض القضايا العالقة تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي. فقد نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني رفيع وجود خلافات بشأن رسوم عبور السفن، إذ تطالب طهران بفرض رسوم تتراوح بين 5 و7 بالمئة من قيمة البضائع المنقولة، بينما تقترح سلطنة عُمان نسبة تقارب 3 بالمئة، في حين ترفض الولايات المتحدة فرض أي رسوم على حركة الملاحة.
كما أشار المسؤول إلى أن مشروع الاتفاق يمنح إيران دوراً في الإشراف على حركة السفن المتجهة إلى الخليج عبر مضيق هرمز، بينما لا تزال طبيعة الدور الإيراني في إدارة السفن المغادرة للخليج إحدى أبرز نقاط التفاوض بين الأطراف.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكدت باكستان استمرار اتصالاتها مع عدد من الدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة لأزمة مضيق هرمز، في ظل استمرار المشاورات الإقليمية والدولية حول مستقبل الملاحة في المنطقة.
ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير الماضي، تحول مضيق هرمز إلى إحدى أكثر بؤر التوتر حساسية، مع تشديد الإجراءات الأمنية وتعزيز الوجود العسكري الإيراني في الممر البحري، فضلاً عن تنفيذ طهران عمليات اعتراض واستهداف لسفن قالت إنها خالفت المسارات الملاحية المعتمدة.
ويرى مراقبون أن اقتراب التوصل إلى تفاهم إيراني–عُماني قد يشكل خطوة مهمة نحو تنظيم الملاحة والحد من احتمالات التصعيد في المضيق، إلا أن نجاح الاتفاق سيظل رهناً بتجاوز الخلافات السياسية والفنية، فضلاً عن ارتباطه المباشر بمسار العلاقة بين طهران وواشنطن، التي تبقى العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل هذا الشريان البحري الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.

