العموم نيوز: تنظم جامعة الطفيلة التقنية، الأحد، ندوة حوارية بعنوان «الأردن: الأرض والإنسان.. الطفيلة الهاشمية ودورها في بناء السردية الأردنية»، وذلك ضمن برنامج «حوارات» المنبثق عن مشروع السردية الأردنية الذي تنفذه وزارة الثقافة الأردنية.
وتُعقد الندوة في قاعة البوتاس عند الساعة الحادية عشرة صباحاً، بمشاركة وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والمثقفين.
وتتناول الندوة عدداً من المحاور، أبرزها مفهوم السردية الأردنية وأهدافها ومخرجاتها، وامتدادات الأردن التاريخية، إضافة إلى إسهام محافظة الطفيلة في تشكيل السردية الوطنية عبر العصور، وما تتميز به من عادات وتقاليد وأعراف أسهمت في صياغة الهوية المحلية.
وكانت وزارة الثقافة قد أطلقت مشروع «السردية الأردنية.. الأردن – الأرض والإنسان» بهدف توثيق تاريخ الأرض الأردنية والإنسان الذي عاش عليها عبر مسار زمني يمتد لأكثر من مليونين ونصف المليون عام، وصولاً إلى قيام الدولة الأردنية الحديثة، ضمن إطار علمي وأكاديمي موثوق.
ويستند المشروع إلى نتائج بعثات ومسوح أثرية متخصصة أثبتت وجود نشاط بشري مبكر في الأردن، حيث كشفت أعمال تنقيب في منطقة السخنة شمال المملكة عن أدوات صوانية تعود إلى نحو 2.5 مليون سنة، جرى تأريخها اعتماداً على طبقات جيولوجية بازلتية وباستخدام تقنيات مخبرية حديثة، ما يعزز مكانة الأردن كواحد من أقدم مواطن الاستقرار البشري في العالم.
ويأتي إطلاق السردية استجابة لحاجة وطنية ومعرفية لتقديم رواية متكاملة ومترابطة لتاريخ الأردن، بعيداً عن الطرح المجتزأ، وبما يعكس عمق التجربة الحضارية على هذه الأرض، ويؤكد أن الدولة الأردنية هي امتداد لتراكم حضاري وإنساني طويل.
وتغطي السردية مختلف الحقب التاريخية التي شهدتها الأرض الأردنية، بدءاً من العصور الحجرية، مروراً بالممالك القديمة مثل عمّون ومؤاب وأدوم، والعصر النبطي ومدينة البتراء كمركز تجاري إقليمي، ثم الفترات الرومانية والبيزنطية، فالفتح الإسلامي والعصر الأموي، وصولاً إلى العهد العثماني ومراحل تأسيس إمارة شرق الأردن وقيام الدولة الحديثة، مع إبراز الدور الجغرافي للمملكة كحلقة وصل بين حضارات الشرق والغرب.
وتشرف الوزارة على تنفيذ المشروع عبر هيكل تنظيمي يضم لجاناً علمية متخصصة في الآثار والتاريخ والجغرافيا والجيولوجيا، تعمل وفق منهجية دقيقة تستند إلى نتائج التنقيبات والمصادر التاريخية الموثوقة والروايات الشفهية المدققة، لضمان أعلى درجات الدقة والموضوعية.
كما حرص القائمون على صياغة نصوص السردية بلغة واضحة تجمع بين الدقة العلمية وسهولة الطرح، بهدف تقريب التاريخ من مختلف فئات المجتمع، وتحويله إلى تجربة معرفية حيّة. ومن المقرر استثمار مخرجات المشروع في إنتاج أعمال إعلامية وثقافية ووثائقية باستخدام الوسائط والتقنيات الحديثة.
وسيتم إتاحة السردية عبر منصة رقمية تفاعلية تتيح للأردنيين المشاركة في توثيق قصص وتجارب من التاريخ والتراث المحلي، إلى جانب تنظيم حوارات وفعاليات معرفية في مختلف المحافظات، بما يعزز المشاركة المجتمعية، لا سيما بين فئة الشباب.
ويطمح المشروع إلى أن يشكل مرجعاً وطنياً معتمداً للباحثين والمؤسسات التعليمية والإعلامية، ومصدراً لتعزيز الوعي بالهوية الوطنية وترسيخ الانتماء، وتقديم صورة دقيقة وموثوقة عن الأردن وتاريخه على المستويين الإقليمي والدولي.
كما أعلنت الوزارة عزمها إطلاق منصة «قصص من الأردن» بالتعاون مع إدارة التراث الملكي الأردني في الديوان الملكي الهاشمي، بهدف توسيع مشاركة الأردنيين في توثيق السردية الوطنية وإثرائها بقصص وتجارب من التاريخ والتراث المجتمعي.

