العموم نيوز: وجّهت الولايات المتحدة الأربعاء اتهامات جنائية إلى الزعيم الكوبي السابق راوول كاسترو، ما أثار تكهنات بأن الرئيس دونالد ترامب سيحاول إسقاط السلطات الشيوعية.
وجاءت الاتهامات للرئيس السابق الذي لا يزال يحظى بنفوذ في الجزيرة، بشأن إسقاط طائرتين مدنيتين كان يقودهما طيارون مناهضون للسلطات في عام 1996.
واتُهم كاسترو البالغ 94 عاما، وهو شقيق الزعيم الراحل فيدل كاسترو الذي قاد الثورة الشيوعية عام 1959، بقتل والتآمر لقتل أميركيين وتدمير الطائرتين.
وقال وزير العدل الأميركي تود بلانش خلال مؤتمر صحافي في ميامي، “نتوقع منه أن يمثل أمام المحكمة طوعا أو بطريقة أخرى، وأن يقبع في السجن”.
واستغل ترامب سابقا لائحة اتهام محلية أميركية لتبرير الهجوم العسكري في فنزويلا في كانون الثاني، والذي أفضى لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، الحليف القوي للسلطات الكوبية.
وأشاد الرئيس الأميركي بلائحة الاتهام ووصفها بأنها “لحظة كبيرة جدا”، لكنه قلل من احتمالات اتخاذ إجراء ضد كوبا التي يعاني اقتصادها أزمة متفاقمة منذ أشهر.
وصرّح للصحافيين “لن يكون هناك تصعيد. لا أعتقد أن هناك حاجة لذلك. انظروا، البلد ينهار. إنه في فوضى، وقد فقدوا السيطرة نوعا ما”.
في المقابل، قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إن الإجراء الأميركي “لا أساس قانوني له”.
وكتب على إكس أن الاتهامات تهدف إلى “إضافة المزيد إلى الملف الذي يختلقونه لتبرير حماقة العدوان العسكري على كوبا”.
كما تم توجيه اتهامات إلى خمسة كوبيين آخرين، من بينهم طيارو القوات الجوية الذين أسقطوا الطائرتين.
وأسفرت الحادثة عام 1996 عن مقتل أربعة أشخاص وأدت إلى تدهور العلاقات بشكل حاد. وبعد عقدين، استقبل راوول كاسترو الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما في محاولة للمصالحة.
وتراجع ترامب عن جهود أوباما لتحسين العلاقات، مواصلا تشديد العقوبات على الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي بشكل شبه مستمر منذ الثورة الشيوعية.
“مسار جديد”
أشار ترامب مرارا إلى أن الحكومة الكوبية قد تكون التالية بعد فنزويلا التي ستخضع للضغوط الأميركية، بل وقال في وقت سابق من هذا الشهر إن واشنطن يمكنها أن تسيطر “على الفور تقريبا” على الجزيرة التي تبعد نحو 145 كيلومترا من سواحل ولاية فلوريدا.
وفي رسالة مصورة موجهة إلى الشعب الكوبي باللغة الإسبانية، اتهم وزير الخارجية ماركو روبيو، السلطات في هافانا بالاختلاس والفساد والقمع.
وقال روبيو وهو ابن مهاجرين كوبيين إن “الرئيس (دونالد) ترامب يعرض مسارا جديدا بين الولايات المتحدة وكوبا جديدة”.
وأضاف “كوبا جديدة حيث تتاح لكم فرصة حقيقية لاختيار من يحكمون بلدكم، والتصويت لاستبدالهم إن لم يكن أداؤهم جيدا”.
وأثرت إطاحة الولايات المتحدة مادورو بشدة على كوبا، مع توقف إمدادات النفط الفنزويلي المجاني للجزيرة التي عانت انقطاعات كبيرة في التيار الكهربائي.
وعرض روبيو سابقا مساعدات على كوبا بقيمة 100 مليون دولار إذا اتخذت السلطات خطوات للانفتاح.
وقال في كلمته للكوبيين الأربعاء “نحن في الولايات المتحدة مستعدون لفتح صفحة جديدة في العلاقة بين شعبينا وبلدينا.
وأضاف “في الوقت الحالي، الشيء الوحيد الذي يقف عائقا أمام مستقبل أفضل هو أولئك الذين يسيطرون على بلدكم”.
وأعلنت لائحة الاتهام في اليوم الذي يحتفل فيه الأميركيون من أصل كوبي باستقلال كوبا عن إسبانيا.
لكن السلطات الكوبية تحتفل بدلا من ذلك بانتصار ثورة فيدل كاسترو في الأول من كانون الثاني عام 1959.
وقال دياز كانيل إن الاستقلال عن إسبانيا في عام 1898 لم يكن تاما، مع فرض الولايات المتحدة سياسة تعطيها الحق في التدخل في كوبا.
وكتب على إكس “التدخل، والتطفل، والسلب، والتعطيل: هذا ما يمثله 20 أيار في تاريخ كوبا”.

