العموم نيوز: كشفت جلسة أمام المحكمة العليا في لندن أن إغلاق فنادق مخصصة لإيواء طالبي اللجوء أدى إلى إدخال أسرة تقيم في العاصمة البريطانية في حالة من «الصدمة والقلق والهلع»، بعدما أُبلغت بنقلها إلى أبردين في شمال اسكتلندا، رغم وجود أحد أطفالها على وشك أداء امتحانات الثانوية في لندن.
وتنظر المحكمة في طعن يتعلق بقرار وزارة الداخلية إغلاق 12 فندقاً لإيواء طالبي اللجوء، وهي خطوة نُفذت على مراحل في وقت سابق من العام بأوامر من وزيرة الداخلية شابانا محمود، وشملت مرافق تضم نحو 2500 سرير يشغلها في الغالب نساء وأطفال.
وقال المحامي أليكس غودمان، الذي يمثل الأسرة، إن وزارة الداخلية لم تقيّم بصورة كافية الآثار المترتبة على نقل نحو 2500 شخص خلال أقل من 90 يوماً، محذراً من أن السياسة أدت إلى إرسال عائلات إلى «مناطق نائية» من البلاد، بعيداً عن أقاربها ومدارس أطفالها وخدمات السلطات المحلية التي تعتمد عليها.
نقل الأسرة من لندن إلى اسكتلندا
وتضم الأسرة أماً وطفلين، وكانت تعيش في لندن منذ أربع سنوات ولها أقارب في المنطقة. وقال محاميها إن إبلاغها بنقلها إلى أبردين تسبب في «الصدمة والقلق والهلع»، خصوصاً أن أحد الطفلين كان يستعد لأداء امتحانات A-level في لندن.
وأقرت وزارة الداخلية أمام المحكمة بأن قرار نقل الأسرة إلى أبردين كان خطأ، بعدما لم تؤخذ في الاعتبار مذكرة تنص على ضرورة إسكان الأسرة ضمن مسافة معقولة من مدرسة الطفل خلال فترة الامتحانات.
وكانت الأسرة قد تقدمت في مناسبات عدة بطلبات للانتقال من الفندق إلى سكن داخل لندن. غير أن المحكمة علمت بأنها عُرضت عليها في عام 2023 إقامة أخرى في لندن، لكنها لم تنتقل إليها.
وفي وقت لاحق، أُبلغت الأسرة بضرورة الانتقال إلى دورهام، لكن عملية النقل لم تتم. وبعد بدء الإجراءات القانونية، نُقلت إلى فندق آخر في لندن، قبل أن تتلقى إخطاراً جديداً يفيد بنقلها إلى غلاسكو، وهو قرار وافقت وزارة الداخلية لاحقاً على إعادة النظر فيه.
وأبلغت الوزارة المحكمة الآن بأنها لم تعد ترى ضرورة لإقامة الأسرة في لندن.
الوزارة: قرار إغلاق الفنادق سياسة عامة
دافع محامي وزيرة الداخلية، آلان باين، عن موقف الحكومة، قائلاً إن القضية أصبحت «نظرية» إلى حد كبير، بعدما نُقلت معظم الأسر بالفعل من فنادق اللجوء، وبالتالي لم يعد هناك جدوى من مراجعة ما حدث في الماضي.
وقال إن قرار إنهاء استخدام فنادق اللجوء كان قراراً سياسياً على مستوى عالٍ، وإنه لم يكن من الواقعي أن يأخذ هذا القرار في الاعتبار الحالات الاستثنائية الفردية.
وأضاف أن هناك انتقادات كثيرة لسياسة نقل طالبي اللجوء إلى مناطق شمال البلاد، لكن توافر أماكن الإقامة هناك يمثل عاملاً مهماً في توزيعهم.
ومن المنتظر أن تصدر القاضية أوبي حكماً مكتوباً في القضية في وقت لاحق.
خطة لإنهاء الاعتماد على فنادق اللجوء
وجاء إغلاق الفنادق ضمن خطة حكومية أوسع لإنهاء الاعتماد على الفنادق في إيواء طالبي اللجوء، وتقليص التكلفة المرتفعة لهذا النوع من الإقامة.
وكانت وزارة الداخلية قد قررت في أبريل إغلاق 12 منشأة تضم نحو 2500 سرير، معظم شاغليها من النساء والأطفال، مع الإبقاء على مساحة فندقية لاستيعاب طالبي لجوء من الرجال البالغين تحسباً لارتفاع أعداد الوافدين خلال الصيف.
وتسلط القضية أمام المحكمة الضوء على التحديات التي تواجه الأسر طالبة اللجوء عند نقلها بين مناطق مختلفة من بريطانيا، ولا سيما عندما تكون مرتبطة بمدارس أطفالها أو أقاربها أو خدمات محلية حصلت عليها خلال فترة إقامتها.