العموم نيوز – كتب – محمود علي الدباس – لا يخفى على احد الوضع المتأزم في المنطقة والظروف الضاغطة على كل القطاعات لا سيما القطاع الاقتصادي.
وهنا أشير إلى طريقة المعالجة الإعلامية لبعض الأجداث الاقتصادية في الأردن ، وأخدها إلى مسارات قد تعتقد وسيلة الإعلام هذه أو تلك ، أنها تقوم بواجبها الصحفي في تسليط الضوء عليها ، وتظن أنها لا زالت تقف في موقف الحياد المطلوب من وسائل الإعلام في معالجة الموضوع.
إلا أن طبيعة تحرير خبر وصياغته قد تبرز بشكل واضح شخصنه الموضوع وإبراز زوايا سلبية ، لا تؤذي الشخص المقصود في الخبر ، بل يتعداها إلى إيقاع الأذى بسمعة الاقتصاد ألأردني ككل ، وهو الشيء الذي يتناقض مع ما تعلنه تلك الوسائل من حرص على امن الوطن ، وكأن أمن الوطن يتمثل فقط في دعم الجيش وقواتنا ألأمنيه ، مبتعدين عن فكرة أن امن الوطن كلٌ لا يتجزأ.
فهل ضرب مرفق اقتصادي بخبر يفتقر إلى معالجة كافة الجوانب المهمة فيه، وفهم أسبابة ومسبباته يقل ضررا عن ضرب أهداف عسكرية في الوطن، يقف الجميع مستنكرا لها ؟
تأتي هذه المقدمة ونحن نقرأ ونتابع ونرصد خبرا عن شركة وطنية تعد من أعمدة الاقتصاد الأردني وقاعدة مهمة للاقتصاد الأردني ، وتعتبر من أسس تمتين الاقتصاد لدورها في رفد الاقتصاد الوطني ومعدلات النمو ، وفرص العمل التي توفرها للأردنيين ، من زاوية الترصد لما يعتقده البعض أنها أخطاء في أداء إدارة الشركة.
ويعلم كل من له علاقة في أعمال الشركات والبنوك ان هناك العديد من الجوانب القانونية والمالية التي تنشأ جراء هذه العلاقة ، وبنفس الوقت لا تنتقص من سمعة أي طرف ، طالما أنها مبنية على فهم لالتزامات وواجبات كل طرف وما يؤسسه ذلك من احتكام للقانون والمحاكم للفصل فيها.
لذا فإن دخول الإعلام في مثل هذه التفصيلات دون الالتفات إلى هذه المعطيات ، سوف يوقع وسيلة الإعلام في فخ شخصنه الموضوع وتضخيمه بعيدا عن تبيان الحقيقة الكاملة للقضية.
شركة الفوسفات الأردنية من انجح وابرز الشركات على مستوى الأردن والإقليم ، أرباحها السنوية تتضاعف عاما بعد عام ، توسع في الإنتاج وتنويعه ، الحصول على حصة اكبر في السوق العالمي ، كميات التصدير تتضاعف ، إنشاء شراكات على مستوى العالم ، سهم الشركة في السوق المالي بات يوميا هو الذي يقود التداول إلى جانب البوتاس والمصفاة والبنوك الكبرى ، عائد مرتفع للسهم يحقق لحامله مكاسب مالية مباشرة ، تشغيل ايدي عاملة وتشغيل قطاعات أخري كالشحن البري والخدمات اللوجستية والشحن البحري.
هل يمكن ان نمحو كل ما فات ، ونسلط الضوء ونضخم قضية قانونية بين طرفين ، لنجعلها أم المشاكل التي تواجه الوطن وان هناك خلف الستار أمور مخفية ؟
الشركات الكبرى مثل شركة الفوسفات وفي ظل خضوعها لمعايير عالمية في أعمالها المالية والمحاسبة ، لا يفوتها أن تضع بالحسبان إمكانية خسارة او ربح قضية قانونية مع أي جهة ، وبالتالي فإن الإدارات تتحوط لذلك في ميزانيتها وتفرد مخصصا لمثل هذه القضايا ، بحيث لا يشكل أي قرار سلبي أي اثر على مركزها المالي ، لا سيما مع تنامي أرباحها وتغطية ذممها بالكامل سواء المطلوبة التسديد حالا أو آجلا.
لذلك فإنه حريا بنا في الإعلام ، عندما نتناول مثل هذه الموضوعات ، أن نخضعها لموجبات المصلحة الوطنية العليا ، ونوازن بين أهمية نشر الخبر وأسلوب نشره المثير ، وبين حق المواطن في معرفة المعلومة بدون إضافات أو تلميح قد لا يكون بريء ولا يحقق هدف الإعلام في طرح المواضيع وعدم تبني وجهة نظر واحدة ، وحكم مسبق ، غير مقترن بحقائق ومعلومة كاملة.
والله من وراء القصد

