العموم نيوز: ترى صحيفة واشنطن بوست أن التطورات الأخيرة في العراق واليمن تكشف عن قدرة شبكة الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران على إعادة تنظيم صفوفها وتنسيق تحركاتها، رغم الضربات والخسائر التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية.
ويركز التقرير على الفصائل المسلحة العراقية وجماعة الحوثيين في اليمن، باعتبارهما من أبرز أدوات الضغط التي تمتلكها طهران في المنطقة. ويشير إلى الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت خط النفط السعودي شرق–غرب، في وقت تواجه فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ضغوطاً متزايدة، ما يجعل تحركات الفصائل العراقية تتجاوز حدود الشأن العراقي لتطال أمن السعودية وإمدادات الطاقة ومسارات تصدير النفط العالمية.
وينقل التقرير عن الباحث في مركز New America آدم بارون أن الظروف الحالية تمثل إلى حد كبير السيناريو الذي صممت إيران شبكتها الإقليمية من أجله؛ إذ تستطيع طهران، عندما تتعرض لضغط عسكري مباشر، الاعتماد على حلفائها للتحرك في ساحات متعددة ورفع كلفة المواجهة على خصومها.
وبحسب الصحيفة، فإن العلاقات بين هذه الجماعات تبدو اليوم أكثر تعقيداً من مجرد ارتباط كل فصيل بإيران بصورة منفصلة، مع ظهور مؤشرات على تعاون مباشر بين الحوثيين والفصائل العراقية. ويتقاطع ذلك مع تحقيق سابق لوكالة أسوشيتد برس تحدث عن مشاركة عناصر حوثية في غرفة عمليات داخل العراق، والتنسيق بشأن هجمات استهدفت السعودية.
وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن السعودية امتنعت حتى الآن عن توجيه ضربة عسكرية داخل الأراضي العراقية، مفضلة منح الحكومة العراقية فرصة لملاحقة المسؤولين عن الهجوم ومنع تكراره. ويضع ذلك بغداد أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على فرض سيطرتها على الجماعات المسلحة التي تستخدم الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات تتجاوز الحدود.
كما ينقل التقرير عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إن إيران تقف «على الأرجح» وراء الهجوم، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى عدم وجود دليل علني يثبت أن القيادة الإيرانية أصدرت أمراً مباشراً بتنفيذه، وهو ما يجعل التمييز قائماً بين مسؤولية الفصائل التي نفذت الهجوم وعلاقاتها بطهران، وبين إثبات صدور القرار العملياتي من إيران نفسها.
وتخلص واشنطن بوست إلى أن طهران لا تزال تمتلك شبكة إقليمية قادرة على العمل عبر جبهات متعددة؛ فالأنصار الحوثيون في الجنوب والفصائل العراقية في الشمال يستطيعون ممارسة ضغوط متزامنة على السعودية وطرق الطاقة، بينما تجد الحكومة العراقية نفسها في موقف أكثر صعوبة كلما تحولت أراضيها إلى منصة لتنفيذ عمليات إقليمية لا تملك بغداد قرارها بالكامل.