العموم نيوز: نستعرض في جولة الصحافة اليوم الاثنين، مقالات يتناول أحدها في نيويورك تايمز سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكيفية وصوله إلى “طريق مسدود في تدخلاته الدولية”، وآخر في الغارديان البريطانية يقارن بين “رحلة” ترامب في إيران والحرب الأمريكية في فيتنام، وثالثاً في الإيكونومست يتساءل عن سبب “عدم نجاح” الصين في كرة القدم.
نبدأ من نيويورك تايمز حيث كتب الخبير في شؤون الرئاسة الأمريكية ديفيد إي. سانجر مقالاً بعنوان: “ترامب يدخل مرحلة الجمود في تدخلاته الدولية، وهذا مؤلم”.
ويرى الكاتب أنه على الرغم من تفضيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتصارات السريعة والحاسمة سواء على الصعيد العسكري أو الدبلوماسي، فإن “وعود ترامب المبكرة بتحقيق انتصارات سهلة في أوكرانيا وغزة، والآن في إيران، تبددت أمام واقع مرير”.
ونقل الكاتب عن خبراء قولهم إن “الأمر ينبع من سوء فهم جوهري للقوة الأمريكية”، مشيراً إلى أن “تدمير المواقع النووية من الجو هو ما تُجيده أمريكا، بينما يُعدّ التحكم في الأحداث السياسية في دول مثل إيران وروسيا وأوكرانيا أسوأ ما تُجيده الولايات المتحدة”.
ثم يلفت في مقاله إلى وعود ترامب التي لم يكن تنفيذها من نقاط قوته، بعد أن كان يميل لجمع شهادات تشيد بإنجازاته أو دعوة القادة إلى البيت الأبيض لإثبات جدارته بجائزة نوبل للسلام، وفقاً للكاتب الذي استثنى من ذلك “الصراع الروسي الأوكراني، إذ أقر ترامب على فترات بأنه قلل من تعقيد المشكلة، وربما من قدرته على الإقناع”.
وفي المقابل ينقل الكاتب عمّن وصفهم بخبراء اضطلعوا بدور خلف الكواليس في محاولة دفع المفاوضات بشأن حرب أوكرانيا إلى الأمام، أن “خطأ الإدارة الأمريكية كان الاعتماد المفرط على المكالمات الهاتفية المتقطعة أو زيارات المبعوثين الخاصين، من دون الانخراط اليومي الذي تتيحه الدبلوماسية التقليدية للحفاظ على تقدم المحادثات”.
أما بشأن حرب إيران، فيقول سانجر إنها “وصلت إلى مرحلة الجمود”، مضيفاً أن الإيرانيين يستشعرون تردد ترامب “الشديد” في استئناف العمليات القتالية، وإن الإيرانيين يتوقعون أن تحاول طهران إطالة أمد المفاوضات لأشهر أو حتى لسنوات، كما فعلت مع إدارات سابقة.
أما بشأن غزة، فيقول الكاتب إن ترامب واجه “اكتشافات مماثلة في غزة. إذ نجح هناك في التوسط لهدنة بين إسرائيل وحماس، وأُطلق سراح جميع الرهائن، أحياءً وأمواتاً. لكن كل ما تلا ذلك تعثر، وفقد ترامب تركيزه مع استحواذ الصراع مع إيران على الاهتمام”.
حربا فيتنام وإيران
في مقال لمحرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة الغارديان باتريك وينتور، تساءل الكاتب قائلاً: “هل يمكن أن تكون مغامرة ترامب في إيران نقطة تحول عالمية أكبر من حرب فيتنام؟”.
ويبدأ مقارنته بتصريح للرئيس الأمريكي الراحل ليندون جونسون حين قال في خطاب ألقاه عام 1965 لتبرير حرب فيتنام، إن “الهدف هو ضمان قدرة كل دولة على رسم مصيرها، إذ لا يمكن للولايات المتحدة ضمان حريتها إلا في عالم كهذا”. مضيفاً: “إلا أنه أقرّ أيضاً بأن ضعف الطبيعة البشرية يجعل القوة كثيراً ما تسبق العقل، ويجعل خراب الحرب يسبق أعمال السلام”.
وبحسب وينتور، فقد كان ذلك نوعاً من التبريرات الأنيقة للرسالة الأخلاقية للبلاد التي لجأ إليها كتّاب خطابات الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين في أوقات الحرب.
وفي حين “أغرى التفوق العسكري الأمريكي اللامحدود، إلى جانب ما اعتُبر نوايا نبيلة، رؤساء الولايات المتحدة مراراً بإطلاق حروب، ليجدوا أنفسهم في النهاية مرتبكين وعالقين ثم منهكين بسبب عجزهم عن إخضاع خصمٍ أضعف منهم أساؤوا تقديره وفهمه بصورة كاملة” – يؤكد وينتور أن الحرب الأمريكية على إيران بالطبع “لا تُضارع ذلك الصراع، فمن حيث الحجم، استمرت حرب فيتنام لسنوات، وأودت بحياة 58,220 جندياً أمريكياً، وغالباً ما تُعتبر مثالاً صارخاً لا يُضاهَى على غطرسة الولايات المتحدة”.
ويضيف أنه “بالمقارنة مع ملحمة فيتنام، تبدو إيران وكأنها رحلة ليوم واحد”.
لكن من حيث العواقب “لا يزال من الممكن أن تُثبت هذه الرحلة أنها نقطة تحوُّل جيوسياسية كبرى للقوة العظمى التي لا تُضاهَى، وذلك في اللحظة التي ستضطر خلالها الولايات المتحدة للاعتراف بسوء إدارتها للحرب، ليس فقط لافتقارها إلى خطة معركة مقنِعة، بل أيضاً لافتقارها إلى استراتيجية شاملة تتناسب مع طبيعة العالم المعاصر. في عالم مترابط، يعتقد ترامب أن التقدم يتحقق من خلال الصراع، لا عبر التعاون”.
وينقل الكاتب عن داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، قوله واصفاً “الحرب بأنها نجاح عملياتي، لكنها كارثة استراتيجية لإسرائيل”.
ويضيف أن الحرب أيضاً تدفع دول الخليج العربي إلى “إعادة تقييم علاقاتها الجيوسياسية بشكل جذري، بما في ذلك التساؤل عما إذا كان وجود القواعد الأمريكية يُوفر الأمن اللازم لتنويع اقتصاداتها”.
وفي الختام يقول الكاتب إن الحرب “قد لا تؤثر على الولايات المتحدة نفسها، لكنها قد تصيب أولئك القادرين على التأثير فيها؛ إذ كان تحالُف السعودية وتركيا وقطر ومصر وباكستان هو مَن حال دون عودة ترامب إلى الصراع في نهاية الأسبوع الماضي، وبات في استطاعته الآن أن يمسك بزمام الأمور في الشرق الأوسط، وستكون العلاقة التي يمكنه نسجها مع إيران، بمعزل عن الولايات المتحدة، هي ما يهم”.
لماذا الصين ليست في كأس العالم؟
نشرت صحيفة الإيكونومست البريطانية مقالاً بعنوان: “لماذا الصين سيئة للغاية في كرة القدم؟”.
وكتب مارك دراير أن خطة الرئيس الصيني شي جين بينغ الأساسية “انحرفت” عن مسارها بسبب “الفساد وفلسفة الإدارة المركزية”.
ويقول: “عندما توسعت بطولة كأس العالم لكرة القدم من 32 إلى 48 فريقاً في نسخة 2026، كانت آسيا من أكبر المستفيدين. إذ حصلت القارة على 8 مقاعد تأهل مباشرة، بالإضافة إلى إمكانية مشاركة فريق تاسع عبر الملحق، بعد أن كانت المشاركة سابقاً بـ 4 مقاعد مباشرة وفريق آخر محتمل عبر الملحق”.
ويضيف الكاتب: “مع ما يقارب ضعف عدد المقاعد المتاحة للفرق الآسيوية في 2026، هل كان من الممكن للصين – ذات الكثافة السكانية الهائلة، والإنفاق السخي على كرة القدم، ورئيسها المهووس بهذه الرياضة – أن تتأهل لكأس العالم للمرة الثانية في تاريخها؟”.
ويعتبر دراير أن الخطأ يكمن “في السيطرة أكثر من الإفراط: فضائح فساد، وتدخُّل سياسي، وفلسفة كروية مفروضة من أعلى الهرم بدلاً من بنائها من القاعدة”.
ويقول إن “الصين قادرة على إنتاج سيارات كهربائية عالية الجودة بكميات كبيرة. لكن الأمر أكثر صعوبة مع لاعبي كرة القدم.. فكرة القدم لديهم تعتمد على الارتجال، وعدم القدرة على التنبؤ”.
ويلفت الكاتب إلى فتور اهتمام الصين بضيافة كأس العالم، خاصة أن أقرب موعد مأمول لذلك هو عام 2042.
ويذكّر دراير في نهاية مقاله بفرحة الجماهير الصينية بمباراة لعب فيها منتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي مع المنتخب الأسترالي عام 2023 في بكين. ويقول: “سيكون كأس العالم أغنى بوجود الصين فيه – ليس فقط من الناحية المالية – لكن الخاسر الحقيقي هم المشجعون في ذلك البلد، الذين ما زالوا متحمسين كما كانوا دائماً… لا تزال الصين تعشق كرة القدم، حتى وإن لم يكن قادتها كذلك”.

