العموم نيوز: أصدرت الحكومة العراقية توجيهات بإغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران، اعتباراً من صباح الأربعاء، على أن تتبع ذلك عملية إغلاق تدريجي لمنافذ حدودية أخرى خلال الأيام المقبلة، في خطوة مفاجئة تأتي وسط تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط المتزايدة على بغداد بسبب علاقاتها الاقتصادية والأمنية مع طهران.
ونقلت قناة الجزيرة عن مصدر حكومي عراقي أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وجّه بإغلاق منفذ الشيب، الواقع في محافظة ميسان جنوبي البلاد، أمام حركة المسافرين والبضائع حتى إشعار آخر، من دون إعلان جدول زمني واضح لإغلاق بقية المنافذ. وأكدت وسائل إعلام عراقية أن الإغلاق يبدأ في السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي.
ولم تصدر الحكومة العراقية، حتى صباح الأربعاء، بياناً رسمياً يوضح الأسباب النهائية للقرار، فيما تحدثت مصادر محلية عن أسباب فنية وإدارية، بينما ربطت تقارير أخرى الخطوة باعتبارات أمنية وضغوط أمريكية تستهدف الحد من التعاملات الاقتصادية مع إيران.
خلفيات أمنية وضغوط أمريكية
يأتي القرار في سياق حساس، إذ سبق لبغداد أن أغلقت مؤقتاً منافذ الشيب والشلامجة ومندلي في سبتمبر/أيلول الماضي، عقب هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت خط أنابيب النفط السعودي «شرق–غرب». وارتبطت التحقيقات آنذاك بمخاوف من استخدام الأراضي العراقية لإطلاق المسيّرات باتجاه السعودية، فضلاً عن شبهات تتعلق بمرور معدات وأسلحة عبر الحدود.
وفي تطور موازٍ، نقلت «العين الإخبارية» عن مصدر حكومي عراقي أن واشنطن مارست ضغوطاً على بغداد لتقييد المنافذ مع إيران، في إطار سياسة تستهدف تشديد الضغط الاقتصادي على طهران. غير أن هذا الربط لم تؤكده الحكومة العراقية رسمياً، ولذلك لا يمكن الجزم بأن الضغوط الأمريكية هي السبب المباشر للقرار الأخير.
الاقتصاد وحركة المسافرين أمام اختبار جديد
لا تقتصر أهمية المنافذ العراقية الإيرانية على التبادل التجاري، بل تشمل حركة المسافرين والزائرين، ولا سيما المتجهين إلى المراقد الدينية في البلدين. ومن شأن توسيع الإغلاق أن يؤثر في نقل السلع والمواد الغذائية والمنتجات الصناعية، ويرفع تكاليف النقل، ويضع ضغوطاً إضافية على التجار والشركات التي تعتمد على السوق الإيرانية.
كما تواجه بغداد معادلة صعبة: تشديد الرقابة على الحدود ومنع استخدامها في أنشطة تهدد أمن العراق أو دول الجوار، من جهة، والحفاظ على العلاقات التجارية مع إيران وتجنب تداعيات أي مواجهة أمريكية إيرانية جديدة، من جهة أخرى.
ولا تزال هناك أسئلة أساسية بلا إجابات رسمية، أبرزها عدد المنافذ التي سيشملها الإغلاق، وما إذا كانت الإجراءات ستطال جميع أنواع البضائع والمسافرين، والمدة المتوقعة لاستمرارها.