لندن: محمد الطّورة
الأردن… وطنٌ قد يبدو صغيرًا على الخريطة، لكنه كبيرٌ في المكانة والتأثير.
فعلى الرغم من محدودية مساحته الجغرافية وشحّ موارده الاقتصادية، استطاع أن يرسّخ اسمه بثبات في سجل الدول ذات الحضور العالمي الفاعل، بفضل حكمة قيادته الهاشمية ونهجه السياسي المتزن القائم على الاعتدال والوضوح والثبات على المبادئ.
إن ما يميز الأردن ليس وفرة الموارد، بل وفرة الحكمة؛ وليس اتساع الأرض، بل اتساع الرؤية. فقد نجحت القيادة الهاشمية، وعلى رأسها جلالة الملك عبد الله الثاني، في ترسيخ صورة الأردن كصوتٍ عاقلٍ في محيطٍ مضطرب، وكجسرٍ للحوار بين الشرق والغرب، ومدافعٍ صلب عن القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، يبرز الدور الدبلوماسي الفاعل الذي يقوده وزير الخارجية أيمن الصفدي، الذي أثبت خلال توليه المنصب كفاءةً وشجاعةً وحضورًا سياسيًا لافتًا في المحافل الدولية. فقد استطاع أن يعكس مواقف الأردن بثبات ووضوح، وأن يتحرك بمرونةٍ سياسية تحافظ على الثوابت وتخدم المصالح الوطنية، حتى استحق عن جدارة أن يُلقّبه كثيرون بـ”كيسنجر الأردن” تشبيهًا بقدراته الدبلوماسية وتأثيره في صناعة المواقف.

وفي الصورة التي تجمع الوزير الأردني بأحد أقوى رؤساء العالم، دونالد ترامب، تتجسد مكانة الأردن الدولية بوضوح؛ فهذه المصافحة ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل تعبير عن حضور دولةٍ صغيرة بحجمها، كبيرةٍ بمواقفها، قادرةٍ على أن تكون طرفًا مؤثرًا في المعادلات الدولية.
إن فخري بالأردن لا ينبع من مساحته، بل من رسالته؛ ولا من موارده، بل من مواقفه. فهو وطنٌ أثبت أن القوة الحقيقية ليست في الحجم، بل في الحكمة، وأن المكانة تُصنع بالرؤية الثابتة والعمل الدؤوب.
حفظ الله الأردن قيادةً وشعبًا، وأدام عليه أمنه واستقراره ومكانته بين الأمم.

