العموم نيوز: أمرت الهيئة الوطنية الصينية لتنظيم السوق جميع الشركات المصنعة لحليب الأطفال بإجراء فحوصات إلزامية للكشف عن مادة “السيريوليد” السامة، في خطوة احترازية جاءت عقب موجة سحب واسعة لمنتجات عالمية ارتبطت بمورد صيني رئيسي.
ورغم أن البيان الرسمي لم يذكر أسماء شركات محلية، فإن التحقيقات الدولية سلطت الضوء على شركة كابيو بايوتيك، ومقرها مدينة ووهان، وهي من أبرز المنتجين عالمياً لحمض الأراكيدونيك (ARA)، أحد المكونات الأساسية في تركيبات حليب الرضع. وأظهرت الفحوصات وجود مادة السيريوليد في هذا الحمض المصنع من قبل الشركة، ما وضعها في صلب الأزمة.
وأكدت الهيئة الصينية أنها لم تسجل حتى الآن أي حالات تسمم ناجمة عن استهلاك حليب أطفال صناعي داخل البلاد. في المقابل، لم تصدر “كابيو بايوتيك” تعليقاً رسمياً، رغم طلبات متكررة من وسائل إعلام دولية للحصول على توضيحات.
تحقيقات أوروبية ووفيات قيد المراجعة
في أوروبا، تتواصل التحقيقات في فرنسا وسويسرا عقب تقارير عن إصابة رضع بمادة السيريوليد بعد تناول حليب يُشتبه في تلوثه، وسط مؤشرات إلى احتمال وجود مصدر تلوث مشترك.
وأعلنت وزارة الصحة الفرنسية فتح تحقيق بشأن وفاة طفل ثالث يُحتمل ارتباطها باستهلاك منتجات مشمولة بإجراءات السحب، ليصل عدد الوفيات قيد الدراسة إلى ثلاث. ومع ذلك، شددت الوزارة على أن العلاقة السببية لم تُثبت علمياً بعد، وأن التحقيقات القضائية والوبائية ما تزال جارية.
كما أفادت السلطات الفرنسية بتلقي نحو 50 بلاغاً عن حالات مشتبه بها، من بينها 14 حالة استدعت دخول المستشفى، قبل أن يغادر جميع الأطفال المستشفى لاحقاً. وأكدت الفحوصات أن ثماني حالات فقط تناولت بالفعل حليباً من الدفعات التي تم سحبها.
سحب منتجات لعلامات عالمية
الأزمة دفعت شركات كبرى، بينها نستله ودانون ولاكتاليس، إلى سحب منتجات حليب أطفال من عشرات الأسواق منذ ديسمبر الماضي، إثر الاشتباه في تلوثها بالسيريوليد.
وكانت فرنسا قد خفضت أواخر يناير الحد الأقصى المسموح به لهذه المادة في حليب الرضع إلى النصف، تماشياً مع توصيات أوروبية محدثة، ما دفع شركات محلية إلى سحب دفعات كاملة من منتجات المرحلة الأولى كإجراء احترازي لتعزيز سلامة الرضع.
ويُعد السيريوليد سماً تفرزه بكتيريا “العصوية الشمعية”، ويتميز بقدرته على مقاومة الحرارة والإنزيمات، ما يجعله خطراً حتى في حال غياب البكتيريا نفسها من المنتج النهائي.

