العموم نيوز – تضم المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر أكثر من ألف شركة تعمل في مجالات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحلول الذكية، في مؤشر على تنامي حضور شركات التكنولوجيا والاقتصاد الجديد في مجتمع الأعمال الذي تستضيفه الإمارة.
وتتوزع أنشطة هذه الشركات على مجموعة واسعة من المجالات، تشمل البحث والابتكار والاستشارات، وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وتطوير الحلول التقنية، إلى جانب إدارة وتشغيل الأنظمة والروبوتات الذكية.
وقال مدير المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر، سيف السويدي، إن نمو الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي والحلول الذكية يعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الأعمال، مشيراً إلى أن التركيز ينصب على توفير بيئة تساعد الشركات على تأسيس أعمالها بكفاءة، مع منحها المرونة والخدمات اللازمة للنمو والتوسع.
وأضاف السويدي أن تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات يرفع الطلب على سرعة الوصول إلى الأسواق والاستفادة من فرص النمو، مؤكداً مواصلة تطوير الخدمات واستقطاب الشركات العاملة في التكنولوجيا وقطاعات الاقتصاد الجديد، بما يعزز تنوع مجتمع الأعمال ويربط الشركات بفرص النمو داخل الإمارات وخارجها.
ولا يقتصر نشاط شركات الذكاء الاصطناعي في المنطقة الحرة على مجال تقني واحد، إذ تشير البيانات إلى وجود 691 شركة تعمل في البحث والابتكار والاستشارات، و125 شركة متخصصة في تدريب النماذج، و110 شركات في تطوير الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى 26 شركة تعمل في إدارة وتشغيل الأنظمة والروبوتات الذكية.
كما يضم مجتمع الأعمال شركات تنشط في مجالات البحث المتقدم وتجارة الروبوتات، ما يوسع نطاق منظومة الذكاء الاصطناعي داخل المنطقة الحرة، ويتيح فرصاً للتكامل بين الشركات التي تعمل في مراحل مختلفة من سلسلة تطوير الحلول التقنية.
وتأتي هذه الشركات ضمن مجتمع أعمال أكبر يضم أكثر من 20 ألف شركة من 173 دولة، وتتنوع أنشطته بين التجارة الإلكترونية والتجارة العامة والتسويق الرقمي وحلول تكنولوجيا المعلومات وغيرها من القطاعات.
ويتيح هذا التنوع فرصاً للتعاون بين شركات التكنولوجيا من جهة، والمؤسسات التي تحتاج إلى حلولها وخدماتها من جهة أخرى، فضلاً عن إمكانية بناء شراكات بين الشركات العاملة في مجالات متكاملة ضمن قطاع الذكاء الاصطناعي نفسه.
خدمات لتسريع تأسيس الأعمال
ولا تقتصر خدمات المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر على إصدار التراخيص، إذ تستهدف توفير بيئة متكاملة تساعد الشركات على الانتقال من مرحلة التأسيس إلى التشغيل والنمو.
وتبدأ باقات تأسيس الأعمال من 5,750 درهماً، مع إمكانية إصدار تراخيص الأعمال فوراً، فيما يمكن إنجاز بعض إجراءات الترخيص عبر مسار مدعوم بالذكاء الاصطناعي خلال دقائق. كما توفر المنطقة الحرة خدمات مرتبطة بالإقامة، يمكن إنجازها خلال خمسة أيام عمل، إلى جانب دعم إجراءات فتح الحسابات المصرفية خلال ثلاثة أيام عمل.
وتقدم المنطقة الحرة أكثر من 40 خدمة مضافة للأعمال، فيما تتيح أكثر من 2,000 نشاط تجاري، وإمكانية الجمع بين خمسة أنشطة كحد أقصى ضمن رخصة واحدة.
وتشمل المزايا أيضاً الملكية الأجنبية الكاملة بنسبة 100%، وعدم اشتراط وجود رأس مال مدفوع، إلى جانب خيار الرخصة المزدوجة الذي يتيح للشركات العمل من المنطقة الحرة والوصول إلى السوق المحلية وفق الأطر المعمول بها.
الذكاء الاصطناعي في صلب تجربة الترخيص
وفي خطوة تعكس توجه المنطقة الحرة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في خدماتها، أطلقت مدينة الشارقة للنشر في أواخر عام 2024 أول رخصة أعمال مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح إنجاز إجراءات الترخيص خلال أقل من خمس دقائق.
ويعكس ذلك توجهاً يتجاوز استقطاب شركات الذكاء الاصطناعي إلى استخدام التكنولوجيا نفسها في تطوير تجربة تأسيس الشركات وتقديم الخدمات للمستثمرين.
كما يوفر موقع المدينة، بالقرب من مطاري الشارقة ودبي، ميزة إضافية للشركات التي تتخذ من الإمارات قاعدة لأعمالها، سواء لاستهداف السوق المحلية أو التوسع نحو أسواق إقليمية ودولية.
ومع تجاوز عدد الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي والحلول الذكية حاجز الألف، تبرز المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر كإحدى البيئات التي تستفيد من تنامي الطلب على تقنيات الاقتصاد الجديد، عبر الجمع بين استقطاب الشركات المتخصصة وتوفير الخدمات والبنية اللازمة لتأسيس أعمالها وتوسيع نطاقها.