العموم نيوز: فرضت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الجمعة، عقوبات جديدة مرتبطة بإيران استهدفت بنكاً استثمارياً تركياً وشركتين تابعتين له، في خطوة جديدة ضمن حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران وتجفيف قنوات تمويلها الخارجية.
وقالت وزارة الخزانة، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن العقوبات شملت بنك «غولدن غلوب ياتيريم بنكاسي» الاستثماري، ومقره إسطنبول، إلى جانب شركة «غولدن غلوب بورتفوي يونيتمي» لإدارة الأصول، وشركة «غولدن غلوب فارليك كيرالاما» لتأجير الأصول.
وأدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، الكيانات الثلاثة على قائمة الأشخاص والجهات المحظورة بشكل خاص (SDN)، ما يعني قطعها عن النظام المالي القائم على الدولار وفرض قيود واسعة على تعاملاتها مع المؤسسات والأشخاص الأميركيين.
وأصدرت الخزانة الأميركية، في الوقت نفسه، ترخيصاً عاماً يسمح بإنهاء المعاملات القائمة مع الجهات الخاضعة للعقوبات خلال فترة محددة، في محاولة لتسهيل إغلاق التعاملات السابقة معها.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في مقابلة مع قناة «America’s Voice News»، إن الإجراء الأخير يعني عملياً أن البنك المستهدف «خرج من السوق». وأضاف أن واشنطن قد تفرض عقوبات على بنك آخر الأسبوع المقبل، موجهاً رسالة إلى المؤسسات المالية التي تتعامل مع الجهات المرتبطة بإيران مفادها أن السلطات الأميركية «تعرف من هم» وأن هذه التعاملات يجب أن تتوقف، مشيراً إلى تعاون حلفاء واشنطن في هذه الحملة.
ويُعد «غولدن غلوب ياتيريم بنكاسي» من البنوك المتوسطة في تركيا، ويحتل المرتبة 35 من حيث إجمالي الأصول، وفق قاعدة بيانات TheBanks.EU، التي قدرت أصوله بنحو 25 مليار ليرة تركية، أي ما يعادل نحو 516.6 مليون دولار، خلال عام 2025. ولم يصدر عن البنك تعليق فوري على العقوبات.
اتهامات أميركية بتحويل عائدات النفط الإيراني
وبررت وزارة الخزانة الأميركية العقوبات باتهام البنك بأنه أنشئ بهدف تسهيل عمل شبكة مصرفية إيرانية غير رسمية، من خلال المساعدة في نقل عائدات النفط الإيراني من الصين إلى تركيا، حيث يمكن تحويل الأموال إلى سيولة نقدية وذهب عبر شركات صرافة.
كما اتهمت الخزانة البنك بتقديم خدمات مصرفية مراسلة لمؤسسات مالية إيرانية، مع علمه بأن بعض المعاملات تمر عبر حسابات تسيطر عليها قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني وشبكات مرتبطة بها.
وتأتي هذه الخطوة بعد نحو ستة أشهر من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي ساهمت في رفع أسعار الطاقة عالمياً، فيما تسعى إدارة ترامب إلى استخدام العقوبات المالية للضغط على طهران وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات.
وكان بيسنت قد أعلن الشهر الماضي ما وصفه بـ«هجوم اقتصادي شامل» يستهدف الروابط المالية الإيرانية حول العالم، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تضييق قدرة إيران على الوصول إلى النظام المالي الدولي.
وفي الأسبوع الماضي، اتخذت واشنطن إجراءات بحق فروع لبنك مصر في الإمارات، حيث فرضت قيوداً بموجب قانون «باتريوت» على تعاملاتها بالدولار بسبب صلات مرتبطة بإيران، إلا أن الإجراء لم يصل إلى مستوى العقوبات الكاملة التي يفرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على المؤسسة بأكملها.
عقوبات أسبوعية على البنوك
وقال بيسنت، في مقابلة سابقة مع «رويترز»، إن وزارة الخزانة تعتزم على الأرجح فرض عقوبات ثانوية جديدة كل أسبوع، مع التركيز في المرحلة الأولى على البنوك والمؤسسات المالية، ضمن حملة أوسع لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران.
لكن فعالية هذه الاستراتيجية تظل موضع تساؤل. وقال بريت إريكسون، المدير الإداري لشركة «Obsidian Risk Advisors» والمتخصص في العقوبات، إن إدراج «غولدن غلوب» سيزيد الضغط على إيران بشكل محدود، لكنه شدد على أن إضعاف الاقتصاد الإيراني شيء، وتغيير مسار الحرب شيء آخر تماماً.
وحذر إريكسون من أن عدم قدرة العقوبات على تغيير المسار الاقتصادي للحرب بصورة ملموسة قد يدفع واشنطن إلى تصعيد غير محسوب، وربما يدفع طهران إلى الرد بطرق يمكن أن تلحق أضراراً أكبر بالاقتصاد العالمي.