العموم نيوز: تسعى الإمارات إلى تعزيز قدرة اقتصادها على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، عبر تسريع تطوير موانئها على الساحل الشرقي، وتوسيع مسارات النقل والإمداد بعيداً عن مضيق هرمز، بالتوازي مع العمل على استعادة زخم القطاع السياحي، الذي تأثر بتداعيات الحرب في المنطقة.
وقال وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي، عبد الله بن طوق المري، في مقابلة مع صحيفة «ذا ناشيونال» إن مضيق هرمز يظل ممراً مهماً للتجارة والطاقة، لكنه ليس المنفذ الوحيد الذي تعتمد عليه الدولة في حركة البضائع وسلاسل الإمداد.
وتعمل الإمارات على تسريع تطوير موانئ الفجيرة وخورفكان، الواقعة على خليج عُمان خارج مضيق هرمز، ضمن استراتيجية تستهدف تنويع طرق التجارة وتقليل الاعتماد على الممر البحري. وتشمل الخطط أيضاً تطوير الممرات اللوجستية، وتعزيز الربط بين الموانئ وشبكات الطرق والسكك الحديدية، بما يتيح نقل البضائع بكفاءة أكبر بين الإمارات والأسواق الإقليمية والدولية.
ويمثل ميناءا الفجيرة وخورفكان ركيزتين أساسيتين في هذه الاستراتيجية، نظراً إلى موقعهما الجغرافي الذي يسمح باستقبال الشحنات وتحريكها دون المرور بالمضيق. كما تسهم شبكة السكك الحديدية، التي تربط أبوظبي بالفجيرة في أقل من أربع ساعات، في تعزيز التكامل الاقتصادي بين الإمارات السبع، وتسهيل حركة البضائع والأفراد.
ولا تقتصر الرهانات الإماراتية على التجارة والطاقة، بل تمتد إلى السياحة والضيافة، اللتين واجهتا تراجعاً في الطلب خلال الأشهر الأولى من الأزمة. وأشار بن طوق إلى أن نسبة إشغال الفنادق بلغت نحو 68% بنهاية أغسطس/آب الماضي، في مؤشر على تحسن تدريجي، رغم استمرار التحديات المرتبطة بحركة الطيران وثقة المسافرين.
وتأمل الإمارات أن يدعم تحسن الرحلات الجوية وعودة الفعاليات الدولية انتعاش السياحة خلال الربع الأخير من العام، الذي يشهد عادة زيادة في أعداد الزوار مع اعتدال الطقس وارتفاع وتيرة المعارض والمؤتمرات.
وتعكس هذه التحركات توجهاً نحو تعزيز مرونة الاقتصاد وتنويع منافذ التجارة، بدلاً من الاعتماد على مسار واحد. غير أن نجاح الاستراتيجية سيظل مرتبطاً بقدرة الموانئ والطرق البديلة على استيعاب تدفقات أكبر، وبكلفة النقل، فضلاً عن تطورات الأوضاع الأمنية والإقليمية.