العموم نيوز – الخليج العربي – سجلت حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز انتعاشاً ملحوظاً، مع ارتفاع عدد السفن العابرة إلى 36 سفينة يوم الاثنين، وهو أعلى معدل يومي يشهده المضيق منذ مطلع مارس الماضي، بحسب منصة “كبلر” للملاحة البحرية.
ونقلت وكالة “رويترز” عن بيانات منصة “كبلر” أن عدداً من ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال عبرت المضيق خلال الساعات الماضية، في وقت بدأت فيه الأسواق تستجيب بحذر للتفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران.
ويأتي هذا الانتعاش بعد أيام من إنهاء إيران الإغلاق الفعلي للمضيق، عقب التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، تمهيداً لإجراء مفاوضات تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملفات العالقة بين الجانبين.
ورغم التحسن المسجل في حركة الملاحة، لا تزال حالة الضبابية تخيم على أسواق الشحن والتأمين البحري، إذ أبقت شركات التأمين على علاوات مخاطر الحرب عند مستويات مرتفعة تراوح بين 2.5% و5% من قيمة السفن والشحنات، بحسب مصادر تحدثت لـ”رويترز”.
وأظهرت البيانات عبور أربع ناقلات للغاز الطبيعي المسال تديرها قطر إلى الخليج، في حين غادرت ناقلتا نفط خام مضيق هرمز باتجاه خليج عمان، في مؤشر على عودة تدريجية لحركة التجارة والطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويوم أمس، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إنه بحث مع رئيس مجلس النواب الإيراني ووزير الخارجية عباس عراقجي، البنود المتعلقة بمضيق هرمز، في مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.
وأضاف عراقجي، في تدوينة على منصة “إكس”، إن الجانبين أكدا الالتزام بالقانون الدولي وضمان المرور الآمن للسفن من دون فرض رسوم، في ظل الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة في المنطقة.
وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن، السبت الماضي، إعادة إغلاق المضيق رداً على الضربات الإسرائيلية في لبنان، ما تسبب في تراجع حركة العبور مؤقتاً وزيادة المخاوف من اضطرابات جديدة في سوق الطاقة العالمية.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية استثنائية، إذ يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي توتر أمني فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ويأتي تحسن حركة الملاحة بالتزامن مع الجهود الجارية لتنفيذ مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، التي تضمنت بنوداً خاصة بضمان أمن الملاحة وإنشاء آليات تنسيق وخطوط اتصال لتفادي الحوادث البحرية والحفاظ على انسياب حركة السفن في المضيق.
ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع أعداد السفن العابرة خلال الأيام المقبلة سيشكل اختباراً عملياً لمدى صمود التهدئة بين واشنطن وطهران، وقدرة الطرفين على تحويل التفاهمات السياسية إلى واقع ميداني ينعكس على أمن الطاقة والتجارة الدولية.

