شهدت روسيا، صباح اليوم السبت، واحدة من أكبر موجات الهجمات بالطائرات المسيّرة منذ اندلاع الحرب، بعدما أعلنت موسكو أن أوكرانيا أطلقت أكثر من 370 طائرة مسيرة باتجاه منطقة العاصمة خلال ساعات الليل، بينما أدى هجوم آخر إلى مقتل سبعة أشخاص في مركز لوجستي تابع لإحدى أكبر شركات التجارة الإلكترونية الروسية.
وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت “معظم” المسيّرات قبل وصولها إلى العاصمة، موضحًا أن 64 طائرة مسيرة دُمرت عند اقترابها من موسكو، في حين جرى إسقاط البقية على مسافات أبعد، دون الإبلاغ عن أضرار كبيرة داخل المدينة.
ويمثل هذا الهجوم واحدًا من أكبر الهجمات الجوية التي تستهدف العاصمة الروسية منذ بدء الحرب، ويعكس تصاعد قدرة أوكرانيا على تنفيذ ضربات بعيدة المدى باستخدام أسراب كبيرة من الطائرات المسيّرة.
مقتل 7 وإصابة 24
وفي هجوم منفصل، أعلن حاكم منطقة تامبوف، يفغيني بيرفيشوف، مقتل سبعة عمال وإصابة 24 آخرين إثر استهداف مركز لوجستي تابع لشركة وايلدبيريز (Wildberries) في بلدة كوتوفسك غرب روسيا، وهي أكبر شركة روسية للتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية.
ووصف المسؤول الروسي الهجوم بأنه استهدف عمال المناوبة الليلية في المركز، في حين لم يصدر تعليق فوري من الجانب الأوكراني بشأن العملية.
وفي تطور جديد، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات الأوكرانية استهدفت منشأتين لوجستيتين كبيرتين داخل روسيا، إحداهما في منطقة موسكو والأخرى في منطقة تامبوف، إلى جانب منشأة نفطية روسية.
ولم يوضح زيلينسكي على الفور حجم الأضرار أو طبيعة المنشآت المستهدفة، إلا أن الإعلان يعكس استمرار كييف في توسيع ضرباتها إلى العمق الروسي واستهداف شبكات الإمداد والطاقة.
روسيا تستهدف أوديسا
وفي المقابل، شنت القوات الروسية هجوماً على البنية التحتية لميناء أوديسا، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، وفق حاكم المنطقة أوليه كيبر. وأضاف أن الضربة أصابت سفينة ترفع علم أنتيغوا وبربودا، إلى جانب مبانٍ وخزانات تخزين ومستودعات داخل نطاق الميناء.
ويعكس تبادل الضربات تركيز الطرفين المتزايد على المرافق اللوجستية والموانئ ومنشآت الطاقة، باعتبارها عناصر رئيسية في دعم العمليات العسكرية وحركة الإمدادات والتجارة. كما يبرز استهداف سفينة أجنبية في أوديسا المخاطر المتزايدة التي تواجهها الملاحة التجارية في البحر الأسود مع استمرار الحرب واتساع نطاق الهجمات على البنية التحتية الساحلية.
استهداف البنية اللوجستية
ويعكس الهجوم المتبادل تحولًا في طبيعة الضربات الأوكرانية، التي باتت تستهدف بصورة متزايدة البنية اللوجستية والاقتصادية داخل روسيا، وليس فقط القواعد الجوية أو مستودعات الذخيرة ومصافي النفط.
ويرى محللون أن استهداف مراكز النقل والتخزين يمكن أن يعرقل سلاسل الإمداد المدنية والعسكرية معًا، ويزيد الضغوط الاقتصادية على موسكو، خاصة مع اتساع رقعة الهجمات إلى مناطق بعيدة عن خطوط القتال.
تطور في حرب المسيّرات
ومنذ عام 2024، اعتمدت أوكرانيا بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لتعويض الفارق في القدرات الجوية مع روسيا، بينما كثفت موسكو في المقابل استخدام المسيّرات والصواريخ في استهداف المدن والبنية التحتية الأوكرانية.
وأصبحت الهجمات المتبادلة بالمسيّرات سمة رئيسية للحرب، مع ارتفاع أعداد الطائرات المستخدمة في كل موجة هجومية إلى مئات المسيّرات، في محاولة لإرباك الدفاعات الجوية وإجهادها.
ويأتي الهجوم الأخير في وقت تواصل فيه روسيا عملياتها العسكرية على عدة محاور داخل أوكرانيا، بينما تسعى كييف إلى توسيع نطاق الضغط على العمق الروسي عبر استهداف منشآت تعتبرها داعمة للمجهود الحربي، في مسعى لرفع كلفة الحرب على موسكو وإجبارها على توزيع قدراتها الدفاعية على مساحة جغرافية أوسع.

