العموم نيوز- أظهرت أرقام جديدة أن صافي الهجرة في المملكة المتحدة وصل إلى مستوى قياسي، في وقت تعرضت فيه وزيرة الداخلية العمالية، شبانة محمود، لانتقادات بسبب حملة تشديد قوانين اللجوء.
وبحسب موقع صحيفة “الإندبندت” The Independent، حُثّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على معالجة ما وصف بـ”هجرة الأدمغة الخطيرة” التي تضر بالاقتصاد البريطاني، قبل أيام قليلة من إعلان الميزانية المقبلة، في وقت كشفت فيه الإحصاءات الرسمية أن عدد البريطانيين المغادرين البلاد أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.
ووفق البيانات، غادر 257 ألف مواطن بريطاني المملكة المتحدة خلال العام الماضي، بزيادة 180 ألفًا عن التقدير الأولي البالغ 77 ألفًا فقط. وأظهرت التحديثات أن صافي الهجرة وصل إلى مستوى قياسي جديد.
وخلال الفترة بين نهاية 2021 ونهاية 2024، هاجر ما مجموعه 344 ألف بريطاني إضافي عما كان يُعتقد سابقًا، بعد تعديل منهجية مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS). ويُعتبر هذا الرقم ضربة لزعماء حزب العمال قبل أسبوع من إعلان الميزانية الحاسمة، وسط مخاوف من تأثيره على الاقتصاد والثقة في الحكومة.
كارل ويليامز، مدير الأبحاث في مركز دراسات السياسات، قال لصحيفة “الإندبندنت” The Independent: “الأرقام تشير إلى هجرة أدمغة مقلقة، إذ يتسارع خروج العديد من الشباب نحو دول مثل دبي وأستراليا، بحثًا عن أجور أفضل وضرائب أقل وسكن أرخص. تحتاج بريطانيا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لبناء المساكن وخفض تكلفة المعيشة، وإلا سيستمر فقدان أكثر عمالنا إنتاجية وأعلى دافعي الضرائب”.
كما حذر وزير المالية في حكومة الظل، السير ميل سترايد: “تواجه بريطانيا هجرة أدمغة خطيرة، حيث يتطلع العديد من ألمع الشباب والمعلمين والأطباء والمبتكرين إلى الخارج، وقد غادر العديد من مُنشئي الثروات بالفعل”.
من جانبه، قال أحد النواب المحافظين البارزين: “ضرائب حزب العمال العقابية وسياساته التي تخنق الطموح هي السبب وراء مغادرة العديد من الموهوبين الذين يحركون النمو ويمولون الخدمات العامة. يجب على حزب العمال تعديل سياساته فورًا قبل فقدان هذه المواهب إلى الأبد”.
وفي السياق ذاته، أعربت الجمعية الطبية البريطانية عن “قلق شديد” بشأن قدرة المملكة المتحدة على الاحتفاظ بالأطباء، مشيرة إلى تقرير المجلس الطبي العام الذي كشف عن مغادرة أكثر من 4000 طبيب البلاد العام الماضي للعمل في الخارج.
كما تشير تقديرات تقرير هينلي لهجرة الثروات الخاصة إلى أن المملكة المتحدة قد تفقد ما يصل إلى 16,500 مليونير هذا العام، بسبب تغييرات ضريبية وانعدام الثقة في الاقتصاد، وهو ما يمثل ضعف ما ستخسره الصين وعشرة أضعاف ما ستخسره روسيا.
وأظهر استطلاع رأي أجراه المجلس الثقافي البريطاني أن نحو ثلاثة أرباع المقيمين بين 18 و30 عامًا يفكرون في الانتقال للعمل والعيش في الخارج، مع تفضيلهم دولًا مثل أستراليا والولايات المتحدة وكندا وإيطاليا، بحثًا عن فرص عمل أفضل وجودة حياة أعلى.
وأكد مكتب الإحصاءات الوطنية أن التقديرات السابقة كانت تستند إلى “مسح المسافرين الدوليين” الذي كان حجم عيّنته صغيرًا جدًا وغير موثوق، فيما تعتمد التقديرات الجديدة على بيانات شاملة من وزارة العمل والمعاشات تحلل كل شخص لديه رقم تأمين وطني لتحديد احتمالية هجرته.
وأفادت الأرقام أن صافي الهجرة بلغ 944 ألفًا في السنة المالية المنتهية مارس 2023، بزيادة 38 ألفًا عن التقديرات السابقة، مع وصوله إلى ذروة أعلى مما كان متوقعًا، قبل أن ينخفض سريعًا في 2024 بعد تشديد قواعد التأشيرات.
وفي الوقت نفسه، تعرضت وزيرة الداخلية، شبانة محمود، لانتقادات حادة بسبب الإجراءات المتشددة المثيرة للجدل لتقييد اللجوء وترحيل من لا يحق لهم البقاء في البلاد، بينما أظهرت البيانات أيضًا انخفاض صافي الهجرة في السنة المالية المنتهية ديسمبر 2024 إلى 345 ألفًا، مقابل تقدير سابق بلغ 431 ألفًا.
ومن جهة أخرى، اتهم أحد أعضاء مجلس اللوردات العماليين، اللورد ألف دوبس، وزيرة الداخلية باستخدام “الأطفال كسلاح” في سياسات اللجوء، وقال في تصريح لبرنامج توداي على هيئة الإذاعة البريطانية BBC: “إن استخدام الأطفال كسلاح، كما يفعل وزير الداخلية، أمر سيء للغاية، ولا يمكننا تجاهل الأطفال المولودين هنا والملتحقين بالمدارس كونهم جزءًا من مجتمعنا”
عرب لندن

