العموم نيوز: أطلقت شرطة العاصمة البريطانية برنامجاً يعتمد على الذكاء الاصطناعي طورته شركة التكنولوجيا المثيرة للجدل Palantir، بهدف كشف المخالفات داخل صفوف الضباط. وقد أدى هذا البرنامج إلى فتح تحقيقات واسعة شملت مئات الموظفين، مع تسجيل حالات خطيرة من سوء السلوك والفساد.
التحقيقات ونتائج برنامج الذكاء الاصطناعي في الشرطة
باشرت شرطة العاصمة تحقيقات مع مئات الضباط بعد تشغيل نظام الذكاء الاصطناعي على مدار أسبوع، حيث قام بمراجعة البيانات المتاحة للكشف عن انتهاكات محتملة. وأظهرت النتائج مخالفات متعددة، تراوحت بين انتهاكات العمل عن بعد، والفساد، وحتى اتهامات جنائية خطيرة مثل الاعتداءات الجنسية. وأسفرت التحقيقات عن اعتقال ثلاثة ضباط بتهم تشمل إساءة استخدام السلطة، والاحتيال، والاعتداء الجنسي.
بحسب بيانات Metropolitan Police، كان الفساد الإداري أكثر الانتهاكات شيوعاً، حيث تم تقييم 98 ضابطاً بسبب إساءة استخدام أنظمة جداول العمل لتحقيق مكاسب شخصية، بينما تلقى 500 آخرون إشعارات وقائية. كما خضع 42 ضابطاً رفيع المستوى للتحقيق بسبب تقديم معلومات مضللة حول تواجدهم في العمل أثناء العمل عن بعد، إضافة إلى التحقيق مع 12 ضابطاً لإخفائهم عضويتهم في منظمة Freemasons دون الإفصاح عنها.
أكد مفوض شرطة العاصمة Mark Rowley على أهمية تبني التكنولوجيا الحديثة كجزء أساسي من الاستراتيجية الأمنية للشرطة، وذلك من أجل رفع معايير الأداء وتعزيز ثقة الجمهور بالمؤسسة الأمنية. وأوضح أن استخدام تقنيات متقدمة مثل منصة Palantir لتحليل البيانات الضخمة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، يمثل تحولاً نوعياً في طريقة العمل، حيث تمكن الشرطة من التعامل بشكل أكثر فعالية مع تحديات الجريمة المتطورة والمعقدة.
وأشار Rowley إلى أن الأجهزة الأمنية لا تكتفي بمراقبة التطورات فحسب، بل تسعى بجدية لمواكبة أساليب الجريمة الحديثة من خلال دمج أدوات مبتكرة مثل الطائرات المسيّرة (الدرونز) المزودة بكاميرات عالية الدقة، وأنظمة التعرف على الوجه التي تسمح بالكشف السريع عن المشتبه فيهم والمساعدة في التحقيقات. هذه التقنيات لا تقتصر على الدوريات الميدانية، بل تلعب دوراً محورياً في تحسين جودة التحقيقات وجمع الأدلة الرقمية، مما يسرّع من عملية التقاضي ويعزز من فرص تحقيق العدالة.
كما شدد المفوض على أن التوسع في استخدام التكنولوجيا لا يعني فقط مواجهة الجريمة بفعالية، بل يشمل أيضاً تعزيز الانضباط الداخلي داخل المؤسسة الشرطية. فمن خلال أنظمة المراقبة والتتبع الرقمية، يمكن متابعة أداء الموظفين بدقة وضمان التقيد بالإجراءات، مما يساهم في بناء منظومة أمنية شفافة وموثوقة تحظى بثقة المواطنين.
بشكل عام، يمثل موقف القيادة هذا استجابة واقعية للتحول الرقمي المتسارع في العالم، ويؤكد التزام الشرطة بتوظيف التكنولوجيا كعامل رئيسي في تحقيق الأمن والاستقرار، مع الحرص على مراعاة القيم الأخلاقية وحقوق الأفراد أثناء تنفيذ هذه الأدوات المتطورة.
أرابسك

