العموم نيوز – تستهدف أبوظبي تقليص المدة بين قرار الاستثمار وبدء تشغيل الشركات، عبر تبسيط الموافقات وربط الخدمات الحكومية والتشغيلية. فكيف ينعكس هذا التوجه على تجربة المستثمر، وما المؤشرات التي تقيس أثره؟
لا تنتهي رحلة تأسيس الشركة بالحصول على الرخصة؛ قد تبقى أمام المستثمر موافقات وتجهيزات وربط للمرافق وترتيبات مالية قبل بدء العمل. تستهدف أبوظبي تقليص هذه المسافة بين قرار الاستثمار والتشغيل، عبر تبسيط المتطلبات وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية ومقدمي الخدمات.
يضع هذا التوجه سرعة بدء التشغيل ووضوح الإجراءات في صلب تنافسية بيئة الأعمال، بما يساعد المستثمر في التخطيط ويقلل الخطوات غير الضرورية.
تأسيس الشركات… ما الذي يتبقى بعد الترخيص؟
بحسب ما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام) عن دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، تركز المرحلة المقبلة على تبسيط متطلبات التشغيل، بما يشمل الموافقات والتصاريح وتجهيز المقرات وتوصيل المرافق والترتيبات المالية، عبر تنسيق أوثق بين الجهات المعنية لتقليل الوقت اللازم لبدء النشاط.
ويستند المسار إلى إصلاحات سابقة؛ في عام 2021، ساهم تنسيق قادته دائرة التنمية الاقتصادية مع أكثر من 20 جهة حكومية والقطاع الخاص في خفض متطلبات تأسيس الأنشطة التجارية الجديدة بنسبة 71%، عبر مراجعة الإجراءات وإزالة المتطلبات المكررة. وتتعلق النسبة بعدد المتطلبات، وليست قياساً لانخفاض التكلفة أو زمن التأسيس.
وفي شباط/فبراير 2022، أعلنت الدائرة تدشين “رحلة المستثمر” عبر منصة “تم”، لتوحيد معاملات وموافقات جهات متعددة من ضمن مسار رقمي. وشملت الخدمات عند الإطلاق أدوات لاختيار النشاط والترخيص والموقع، وتسهيل طلبات فتح الحسابات المصرفية، مع الإعلان عن شراكة مع “بنك المشرق”.
كيف يفيد تسريع الإجراءات الشركات؟
يرى الخبير الاقتصادي أحمد عادل، في تصريحات خاصة، “أن تقليص الانتظار ووضوح المتطلبات يساعدان الشركات في تخطيط أنشطتها وتكاليفها بكفاءة أكبر، ويخففان الأعباء الإدارية، بما يدعم جاذبية أبوظبي للمستثمرين المحليين والأجانب”.
ويتطلب تقليص مدة بدء النشاط معالجة الرحلة كاملة؛ لا تكفي سرعة إصدار الرخصة إذا تأخر تجهيز المقر أو توصيل المرافق أو استكمال الموافقات الأخرى. ومن هنا تأتي أهمية التنسيق بين الجهات الحكومية ومقدمي الخدمات.
في 29 أيلول/سبتمبر 2026، أطلقت دائرة البلديات والنقل خدمة “الاستثمار في الأصول الحكومية” عبر منصة “تم”، خلال معرض جودة الحياة والاستثمار (ليفكس). وتتيح الخدمة الاطلاع على الفرص في الأراضي والأصول الحكومية، واستكمال الإجراءات من إبداء الاهتمام وتقديم العطاءات إلى الترسية والتعاقد وفق نماذج موحدة.
وفي التجارة، ارتفعت نسبة معاملات التخليص الجمركي قبل الوصول في أبوظبي من 47% في عام 2023 إلى 72% في عام 2024، ثم إلى 89% خلال النصف الأول من عام 2026، وفق البيانات التي أوردها تقرير الوكالة. ويعكس ذلك توسع إنجاز الإجراءات قبل وصول الشحنات، من دون أن يحدد وحده مقدار الانخفاض في زمن التخليص.
الرخص والتشغيل… ماذا تقول الأرقام؟
وتدخل سرعة بدء النشاط ووضوح المتطلبات من ضمن العوامل التي يوازن بينها المستثمر عند اختيار موقع شركته، إلى جانب حجم السوق والتكلفة وتوافر المهارات والبنية التحتية. لكن قياس أثر التيسيرات يحتاج إلى متابعة ما يحدث بعد إصدار الرخصة.
وبلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية 54.7% من الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي في عام 2024، وفق التقديرات الأولية التي أعلنها مركز الإحصاء – أبوظبي، بما يوفر سياقاً لأهمية تطوير بيئة الأعمال وتنويع النشاط الاقتصادي.
وفي بيانات أحدث نشرت في 8 تشرين الأول 2026، أعلنت سلطة أبوظبي للتسجيل والترخيص ارتفاع عدد الرخص الاقتصادية الجديدة بنسبة 5% خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وأظهرت البيانات انتقال 61 رخصة صناعية من مرحلة الإنشاء إلى الإنتاج، وهو مؤشر أقرب إلى قياس التشغيل الفعلي من عدد الرخص الجديدة وحده.
ولا تكفي زيادة الرخص وحدها لإثبات انخفاض مدة بدء التشغيل أو ارتفاع الاستثمارات بالقيمة نفسها. يتطلب تقييم الأثر متابعة الزمن بين إصدار الرخصة ومباشرة النشاط، وحجم الاستثمارات والوظائف، واستمرار المنشآت في العمل.
كيف يُقاس نجاح تسهيل الأعمال في أبوظبي؟
ويرى عادل “أن تسهيل التأسيس قد يدعم نمو المشاريع والاستثمارات ويعزز جاذبية أبوظبي للأعمال، مع أهمية متابعة أثر الإجراءات في نشاط الشركات بعد حصولها على الرخصة”.
ويشير إلى أن استدامة النتائج “تتطلب مواصلة تبسيط الإجراءات ومعالجة تحديات التنفيذ وقياس رضا المستثمرين، بما يساعد في تحويل التيسيرات إلى مشاريع قادرة على العمل والتوسع”.
بالنسبة إلى المستثمر، تظهر قيمة التسهيلات حين يستطيع تجهيز مقره واستكمال متطلباته وبدء نشاطه بوضوح وفي وقت أقصر. وسيكون نشر مؤشرات تقيس هذه الرحلة، إلى جانب أعداد الرخص، خطوة مهمة لتقييم النتائج وتحديد مواضع التحسين.