العموم نيوز_:
تواجه شركتا «آبل» و«أوبن إيه آي» مواجهة قضائية في الولايات المتحدة بشأن اتهامات بسرقة أسرار تجارية مرتبطة بتطوير أجهزة الذكاء الاصطناعي، في جلسة قد تحدد مسار القضية، سواء باستمرار القيود المحتملة على «أوبن إيه آي» طوال فترة التقاضي أو إنهاء الدعوى بالكامل.
وينظر قاضٍ فيدرالي بمدينة سان خوسيه الأميركية، الأربعاء، في طلبين متعارضين تقدمت بهما الشركتان، إذ تسعى «آبل» إلى منع «أوبن إيه آي» من استخدام أي معلومات سرية يُزعم أنها حصلت عليها منها، بينما تطالب الأخيرة بإسقاط الدعوى بالكامل.
وكانت «آبل» قد حصلت الثلاثاء على موافقة جزئية بشأن طلبها تسريع الحصول على أدلة ووثائق مرتبطة بالقضية، في حين رفضت المحكمة جانباً آخر من الطلب.
وبحسب وكالة «بلومبرغ»، يتولى القاضي إدوارد دافيلا النظر في الطلبين، في أول جلسة جوهرية منذ أن رفعت «آبل» دعواها القضائية في يوليو الماضي.
خلاف حول الأسرار التجارية
تطالب «آبل» بإصدار أمر قضائي يلزم «أوبن إيه آي» بالتوقف عن استخدام أي معلومات سرية حصلت عليها من الشركة، ومنعها من السعي للحصول على معلومات إضافية.
في المقابل، تدفع «أوبن إيه آي» بأن الدعوى تفتقر إلى أساس قانوني محدد، معتبرة أن «آبل» لم تحدد أسراراً تجارية بعينها تعرضت للسرقة، وإنما اكتفت بالإشارة إلى فئات عامة من المعلومات المتعلقة بالأجهزة.
وتشمل الدعوى متهمين اثنين بصفتهما الشخصية، هما تانغ تان، رئيس قسم الأجهزة في «أوبن إيه آي»، وتشانغ ليو، المهندس السابق في فريق هواتف آيفون، إذ تتهمهما «آبل» بالتورط في ممارسات منسقة للحصول على معلومات خاصة بالشركة.
كما تشمل الدعوى شركة التصميم «آي أو برودكتس».
المحكمة تسمح بالاطلاع على وثائق إضافية
أصدر القاضي دافيلا، الثلاثاء، قراراً يمنح «آبل» حق الوصول المبكر إلى بعض الأدلة، بما يشمل نسخاً جنائية رقمية من البيانات، وقوائم التحقق والنصوص الإرشادية المستخدمة في مقابلات المرشحين القادمين من «آبل»، وملخصات تلك المقابلات، إضافة إلى الرسائل المتبادلة بين ليو وأحد زملائه السابقين منذ يناير.
لكن القاضي رفض تسريع تسليم وثائق بحثية تتعلق بالتشطيبات المعدنية وإدارة الطاقة ووظائف البطاريات، وقرر إبقاءها ضمن إجراءات تبادل الأدلة المعتادة.
وبحسب موقع «9to5Mac»، وصف القاضي تصنيف «المعلومات الناشئة عن آبل»، الذي استخدمته الشركة في طلبها، بأنه فضفاض وغير محدد المعالم.
أوبن إيه آي تحمل أنظمة آبل جزءاً من المسؤولية
تستند «أوبن إيه آي» في دفاعها إلى ممارسات أمن المعلومات داخل «آبل»، مشيرة إلى أن الشركة كانت تشجع موظفيها على استخدام حساباتهم الشخصية على خدمة «آي كلاود» لأغراض العمل.
كما تقول إن خطأ في نظام المصادقة سمح للمهندس السابق تشانغ ليو بالاحتفاظ بإمكانية الوصول إلى بعض المعلومات بعد مغادرته الشركة.
وكانت «أوبن إيه آي» قد أكدت للمحكمة في أغسطس الماضي أن «آبل» لا تستطيع اعتبار النتائج المتوقعة لسياساتها الداخلية دليلاً على سرقة المعلومات.
لكن «آبل» ترفض هذا التفسير، وتؤكد أن المعلومات المخزنة على «آي كلاود» ليست جوهر اتهاماتها، بل إن القضية تتمحور حول استغلال ليو خللاً في المصادقة للوصول إلى وحدات التخزين على شبكة الشركة وتنزيل ملفات منها.
جهاز ذكاء اصطناعي جديد في قلب النزاع
يرتبط الخلاف القضائي بخطط «أوبن إيه آي» لتطوير جيل جديد من الأجهزة المصممة لعصر الذكاء الاصطناعي.
وتقول الشركة إنها تعمل على مجموعة من الأجهزة الجديدة، تبدأ بمكبر صوت ذكي على شكل حلقة دائرية، بسعر يتجاوز 300 دولار، ومن المتوقع طرحه في عام 2027.
وتربط دعوى «آبل» بين بعض المعلومات المتعلقة بالتشطيبات المعدنية وتصميم الهيكل الخارجي للجهاز المرتقب، ما يجعل التفاصيل الهندسية جزءاً أساسياً من النزاع.
وبحسب التقرير، أدت الدعوى القضائية منذ رفعها في يوليو إلى إبطاء العمل على المشروع، في وقت تستعد فيه «أوبن إيه آي» لإدراج محتمل في سوق الأسهم، مستهدفة تقييماً يبلغ 1.4 تريليون دولار.
اختلاف القوانين بين أميركا وأوروبا
يسلط النزاع الضوء أيضاً على الاختلافات القانونية في حماية الأسرار التجارية وانتقال الموظفين بين الشركات المنافسة.
ففي ولاية كاليفورنيا الأميركية، تُعد اتفاقيات عدم المنافسة غير قابلة للإنفاذ عموماً، ما يفرض على الشركات إثبات وقوع سرقة فعلية للأسرار التجارية بعد انتقال الموظف إلى جهة أخرى.
أما في ألمانيا، فيمكن فرض قيود على المنافسة لمدة تصل إلى عامين، بشرط أن يدفع صاحب العمل تعويضاً لا يقل عن 50% من الأجر السابق للموظف.
وبذلك، لا تقتصر أهمية القضية على مستقبل جهاز الذكاء الاصطناعي الذي تطوره «أوبن إيه آي»، بل تمتد إلى حدود حماية المعلومات السرية وحقوق الموظفين في الانتقال بين شركات التكنولوجيا، في ظل المنافسة المتزايدة على تطوير الجيل المقبل من الأجهزة الذكية.