العموم نيوز: بعد عقود من الهيمنة على سوق الصور التجارية عالمياً، أعلنت شركة غيتي إيميجز “Getty Images” عزمها التقدم بطلب للحماية من الإفلاس بموجب الفصل 11 من قانون الإفلاس الأميركي، في خطوة تمثل نهاية مرحلة لشركة كانت تُقدَّر قيمتها بنحو 4.8 مليار دولار عند إدراجها في البورصة عبر اندماج مع شركة استحواذ ذات غرض خاص (SPAC) عام 2022.
وتعكس الخطوة انهياراً حاداً في قيمة الشركة السوقية، بعدما فقد سهمها نحو 99% من قيمته لتتراجع القيمة السوقية إلى نحو 20.7 مليون دولار فقط قبل إعلان الإفلاس. وجاء هذا التراجع نتيجة مزيج من الضغوط المالية المتراكمة والتغيرات التقنية السريعة التي أعادت رسم ملامح صناعة الصور والمحتوى البصري.
وكانت الشركة ترزح تحت عبء ديون تجاوزت 2.1 مليار دولار بحلول منتصف عام 2026، وهو إرث خلفته سنوات طويلة من التمويل المعتمد على الرفع المالي خلال فترة سيطرة شركات الاستثمار الخاص عليها. ومع ارتفاع تكاليف خدمة الدين، أصبحت قدرة الشركة على توليد تدفقات نقدية كافية لسداد التزاماتها أكثر صعوبة.
في الوقت ذاته، تعرض نموذج أعمال “غيتي إيميجز” لضربة قوية مع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي القادرة على إنتاج صور مخصصة خلال ثوانٍ وبتكلفة منخفضة، ما دفع الكثير من الشركات والمسوقين إلى تقليص الاعتماد على ترخيص الصور التقليدية التي شكلت المصدر الرئيسي لإيرادات الشركة لعقود.
وزادت الأزمة تعقيداً بعد فشل صفقة الاندماج التي كانت “غيتي” تعوّل عليها مع منافستها Shutterstock لتعزيز موقعها في السوق. فقد تعثرت الصفقة بسبب اعتراضات تنظيمية من هيئة المنافسة والأسواق البريطانية، لتفقد الشركة أحد أهم رهاناتها الاستراتيجية للخروج من أزمتها.
كما واجهت “غيتي إيميجز” ضغوطاً إضافية في سوق المال، بعدما هبط السهم إلى مستويات الأسهم منخفضة القيمة (Penny Stocks)، ما دفع بورصة نيويورك إلى بدء إجراءات شطبه لعدم استيفائه متطلبات الحد الأدنى لسعر السهم.
وبموجب خطة إعادة الهيكلة، ستنتقل ملكية الشركة بالكامل إلى جهات تابعة لعائلة غيتي وشركة Koch Equity Development، في حين سيفقد المساهمون الحاليون في الأسهم العادية استثماراتهم. كما تعهد المالكون الجدد بضخ ما يصل إلى 533 مليون دولار من رأس المال الجديد لدعم العمليات المستقبلية، بينما وافق المقرضون على شطب سندات بقيمة 270 مليون دولار وتمديد آجال استحقاقات أخرى.
ورغم إعلان الإفلاس، أكدت الشركة أن عملياتها اليومية ستستمر بصورة طبيعية خلال فترة إعادة الهيكلة، مع استمرار سداد مستحقات الموظفين والموردين والمساهمين في المحتوى، في محاولة للحفاظ على استقرار أعمالها بينما تسعى لفتح صفحة جديدة بعيداً عن ضغوط الديون وأسواق المال العامة.