العموم نيوز: رغم أن ثروة وارن بافيت تقدر بنحو 157.2 مليار دولار، وفق بيانات “فوربس”، فإن رئيس شركة “بيركشاير هاثاواي” لا يزال يعرف بأسلوب حياته المتقشف، وهو نهج لا يقتصر على قراراته الاستثمارية فحسب، بل يمتد إلى تفاصيل حياته اليومية.
أقام بافيت لعقود في المنزل نفسه الذي اشتراه عام 1958 في مدينة أوماها بولاية نبراسكا مقابل 31.5 ألف دولار، فيما أبقى المقر الرئيسي ل”بيركشاير هاثاواي” بعيداً عن “وول ستريت”، ما عزز صورته باعتباره “حكيم أوماها”.
لكن الملياردير الأميركي لم يكن متقشفاً في كل شيء. فهناك عدد محدود من المجالات التي رأى أن الإنفاق عليها يحقق قيمة حقيقية تتجاوز التكلفة.
أنفق بسخاء على الأعمال الخيرية
تعهد بافيت في عام 2010، إلى جانب بيل غيتس وأكثر من 100 ملياردير، بالتبرع بمعظم ثروته للأعمال الخيرية ضمن مبادرة “تعهد العطاء”، وفقاً لما ذكرته مجلة “Go Banking Rate”
وقدم بالفعل ما يقارب 62 مليار دولار لمؤسسات ومبادرات خيرية، كما أكد مراراً عزمه التبرع بنحو 99% من ثروته خلال حياته أو بعد وفاته.
ويرى بافيت أن دعم المجتمع واستثمار الوقت أو الموارد في الأعمال التطوعية والخيرية يمثل أحد أكثر أوجه الإنفاق جدوى وتأثيراً.
اشترى طائرة خاصة لتوفير الوقت
كسر بافيت إحدى قواعده الشخصية عندما وافق على شراء طائرة خاصة للشركة بهدف اختصار وقت التنقل والسفر.
واشترى في البداية طائرة مقابل 850 ألف دولار، قبل أن يقتني لاحقاً طائرة مستعملة بنحو 6.7 مليون دولار، وهي الصفقة التي وصفها بنفسه مازحاً بأنها “غير قابلة للدفاع عنها”.
ورغم اعترافه بأنها رفاهية، فإن بافيت اعتبر أن توفير الوقت ومرونة التنقل يبرران هذا الإنفاق، خصوصاً مع جدول أعماله المكثف وسفره المتكرر داخل الولايات المتحدة.
فضل الجودة على السعر المنخفض
أكد بافيت في رسائله السنوية للمساهمين أن الفرق كبير بين السعر والقيمة، إذ يرى أن “السعر هو ما تدفعه، أما القيمة فهي ما تحصل عليه”.
واتبع هذا المبدأ عند شراء السلع اليومية أو الأصول الشخصية طويلة الأجل، مثل المنازل والسيارات والأثاث والملابس.
وأوضح أنه يفضل شراء المنتجات عالية الجودة عندما تعرض بأسعار مخفضة، بدلاً من اقتناء المنتجات الرخيصة التي تتطلب استبدالاً متكرراً وتكلفة أعلى على المدى الطويل.
استثمر في تطوير الذات
شجع بافيت باستمرار على الاستثمار في النفس باعتباره أفضل استثمار يمكن للفرد القيام به.
ودعا إلى إنفاق المال والوقت على التعليم واكتساب المهارات الجديدة وتعلم اللغات والتطوير المهني والعناية بالصحة الجسدية والنفسية.
وأكد في أكثر من مناسبة أن الإنسان هو أكبر أصوله، وأن أي استثمار يرفع من قدراته ومعارفه سيعود عليه بعوائد تفوق كثيراً تكلفته الأولية.
كما شدد على أهمية الحفاظ على العقل والجسد، معتبراً أن كليهما يجب أن يرافق الإنسان طوال حياته، ما يجعل العناية بهما أولوية لا رفاهية.
واصل الإنفاق على الكتب والقراءة
خصص بافيت جزءاً كبيراً من وقته للقراءة والتفكير، معتبراً أن هذه العادة من أهم أسباب نجاحه الاستثماري.
وقال إن قضاء ساعات يومية في القراءة والتأمل يساعده على اتخاذ قرارات أكثر هدوءاً وأقل اندفاعاً مقارنة بكثير من رجال الأعمال.
ولهذا ظل شراء الكتب وبناء المعرفة من المجالات القليلة التي لم يتردد في الإنفاق عليها، انطلاقاً من قناعته بأن التعلم المستمر يمثل استثماراً طويل الأجل في العقل والقدرة على اتخاذ القرار.