لندن: محمد الطّورة
قد يذهب ذهن القارئ، عند قراءة هذا العنوان، إلى مكان بعيد؛ فـ«بلاط صاحبة الجلالة» في الذاكرة الأردنية قد يوحي بالبلاط الملكي، وقد يتساءل: من هؤلاء الذين وصلوا إليه؟ وكيف وصلوا؟ ومن هم «المنتَحلون»؟
لكن المقصود هنا بلاط آخر؛ إنه “بلاط صاحبة الجلالة الصحافة”.
المناسبة هي ما جرى أخيرًا من تأكيد هيئة الإعلام ونقابة الصحفيين على حماية المهنة والتصدي لظاهرة انتحال صفة الصحفي أو ممارسة العمل الإعلامي دون سند قانوني. وقد جاء ذلك في اجتماع جمع مدير عام هيئة الإعلام برؤساء لجان في نقابة الصحفيين، بينهم رئيس لجنة حماية المهنة. كما أعلنت النقابة، قبل ذلك، إحالة 95 حسابًا على منصات التواصل إلى دائرتها القانونية على خلفية اتهامها بانتحال الصفة الصحفية أو الإعلامية.
وهنا أعتقد أن القضية تستحق سؤالًا أوسع من مجرد ملاحقة منتحلي الصفة:
من هو الصحفي؟
هل الصحفي هو فقط من يحمل بطاقة صحفي؟ وهل البطاقة هي التي تمنح صاحبها صفة الصحفي، أم أنها إثبات لصفة اكتسبها من خلال ممارسة المهنة؟
فالصحافة ليست كاتب الخبر وحده. هناك الناشر، ورئيس التحرير، والمحرر، وكاتب المقال، والمراسل، والمصور، والمخرج الصحفي، والمدقق اللغوي، وغيرهم ممن يعملون داخل المنظومة الصحفية ويساهمون في صناعة المادة الصحفية وإخراجها إلى الجمهور.
ومن هنا تبدو الحاجة ملحّة إلى تعريف واضح ودقيق للصحفي وللعمل الصحفي، حتى لا تختلط الأمور بين من ينتحل الصفة فعلًا، وبين من يعمل في مهنة الصحافة أو في منظومتها بأدوار مختلفة.
نحن في موقع العموم نيوز الصادر في لندن مع حماية «بلاط صاحبة الجلالة» في الأردن وفي جميع أنحاء العالم من الدخلاء، ومع التصدي لمن ينتحل صفة لا يملكها. لكن حماية المهنة تبدأ من تحديد واضح لمن ينتمي إليها.
فالسؤال ليس فقط: هل وصل بعض المنتحلين إلى بلاط صاحبة الجلالة؟
بل السؤال الأهم:
من هم أبناء هذا البلاط أصلًا؟