كشفت «دبي سوذبيز إنترناشيونال ريالتي» عن تحول متزايد في طبيعة مشتري العقارات فائقة الفخامة في دبي، مع انتقال شريحة من أصحاب الثروات العالمية من مستثمرين ينظرون إلى الإمارة كسوق لاقتناء الأصول، إلى مقيمين يتخذون منها موطناً ويشترون العقارات للسكن والاستخدام الفعلي، مدفوعين بالتأشيرة الذهبية وسهولة ممارسة الأعمال، ما أسهم في تحويل الإمارة من «عنوان ثانٍ» إلى مقر إقامة رئيسي لهذه الشريحة.
وقالت الشركة في تصريحات خاصة لـ«البيان»: «لسنوات، كانت قصة سوق العقارات فائقة الفخامة في دبي تُروى من خلال المشتري الوافد: المستثمر الذي يصل جواً، ويشتري، ثم يغادر، لكن هذه القصة تتغير، فالمشتري الأكثر تأثيراً في قمة السوق اليوم هو ذلك الذي لم يغادر أصلاً.
إنها قصة أكثر هدوءاً مما توحي به الصفقات التي تتصدر العناوين، لكنها أكثر استدامة، فالطلب على أرقى المنازل في دبي أصبح محلياً بصورة متزايدة، مدفوعاً بشريحة أصحاب الثروات الفائقة الذين يتخذون من الدولة موطناً لهم».
من زائر إلى مقيم
كان هذا التحول تدريجياً بحسب «دبي سوذبيز»، لكنه مقصود. فقد أحدثت التأشيرة الذهبية، وسهولة الإقامة، وسلسلة متواصلة من الإجراءات التي تجعل الحياة وممارسة الأعمال هنا أكثر سهولة، تحولاً عميقاً بهدوء: إذ حولت الثروات العالمية إلى أسر محلية مقيمة.
فالأسرة الأوروبية التي انتقلت للعيش هنا، ورائد الأعمال البريطاني من أصول هندية الذي بنى حياته هنا، وحامل تأشيرة الإقامة طويلة الأمد الذي لم تعد دبي بالنسبة إليه عنواناً ثانياً بل أصبحت عنوانه الأول؛ جميع هؤلاء أصبحوا اليوم مقيمين، والمقيمون هم مستخدمون نهائيون، وهم يشترون بطريقة مختلفة.
بعضهم ينتقل إلى مساكن أفضل من تلك التي يمتلكها بالفعل، وبعضهم الآخر مستثمرون ملتزمون بالفعل تجاه المدينة، أو أشخاص كانوا يفكرون في الانتقال إليها منذ فترة، ولم تتغير العوامل الاقتصادية وعوامل نمط الحياة التي جذبتهم إلى دبي، كما لم تتغير ثقتهم بها.
ما تغير هو السؤال الذي يطرحونه، فلم يعد السؤال: «ما العائد الذي سيحققه هذا العقار؟»، بل أصبح: «كيف سنعيش فيه؟».
العقارات فائقة الفخامة
توضح جزيرة «نايا» التابعة لـ «شمال القابضة» كيف ينعكس ذلك على أرض الواقع، حيث تعززت مكانة الجزيرة خلال العام الجاري ضمن سوق العقارات فائقة الفخامة في المنطقة، إذ سجلت الشركة أكثر من مليار درهم عبر سلسلة من الصفقات رفيعة المستوى لعقارات ساحلية مصممة حسب الطلب في «نايا» خلال الربع الثاني وحده، ولم يتبق منها حالياً سوى عدد قليل من العقارات.
ودفعت ثقة المشترين من أصحاب الثروات الفائقة والندرة الشديدة في المعروض من هذا النوع من المنتجات إلى استمرار محركات الطلب على عقارات الجزيرة.
وقال كريس وايتهيد، الشريك الإداري في «دبي سوذبيز إنترناشيونال ريالتي»: «اشترى أكثر من 50 من أصحاب الثروات الفائقة أكثر العقارات حصرية لدينا في جزيرة «نايا» التابعة لـ «شمال القابضة»، وبصفتنا مستشاريهم، عملنا إلى جانبهم خلال مرحلتي التصميم والإنشاء، وكانت هذه العقارات محدودة للغاية، ومع عدم تبقي سوى عدد قليل من هذه العقارات المصممة حسب الطلب، فإنها كانت من أكثر منتجاتنا ندرة حتى الآن».
وأضاف «ويمتد دورنا، بصفتنا البائع الحصري، إلى ما هو أبعد بكثير من الصفقات، إذ يمكننا تقييم مستوى الاستثمارات والتقدم في المشاريع بصورة مباشرة ومفصلة، وهو ما يعمق الالتزام الذي أبداه هؤلاء المشترون بالفعل».
العميل شديد التدقيق
تجعل الإقامة متطلبات المشتري أكثر دقة، ولفترة طويلة، كان المشتري المميز مستثمراً، ولم تكن جودة التشطيبات في الغالب من أولويات النقاش، أما اليوم فقد أصبحت في مقدمتها، فالحضور المعماري، وجودة المواد، وتناسق النسب كلها عوامل مهمة.
ومع وجود نسبة مرتفعة من الجنسيات الأوروبية ضمن مجموعة صغيرة من المشترين في سوقي العقارات الفاخرة وفائقة الفخامة، تشير «دبي سوذبيز ريالتي» إلى تزايد التفضيل للطابع المعماري الأوروبي، وهؤلاء مشترون يعرفون ما يريدون، ويتمتعون برفاهية الانتظار حتى يجدوه.
كما أدت الظروف الإقليمية والجيوسياسية إلى إبراز العلاقة بين حجم شريحة أصحاب الثروات الفائقة في المدينة وحجم المنتجات المتاحة في سوق العقارات الفاخرة وفائقة الفخامة، ويعني ذلك مزيداً من الخيارات، وهي خيارات تُمارس بعناية، فالمنازل التي تلبي المتطلبات تجد مشتريها، أما تلك التي لا تلبيها فتبقى ببساطة في انتظار المشتري.
الرفاهية تُقاس بالوقت والخصوصية
عندما تحدث كريس وايتهيد سابقاً إلى «البيان» عن توجهات المنازل الفاخرة، وصف كيف اكتسب مفهوم العافية معنى مختلفاً داخل المنزل، وقد تعمق هذا التوجه منذ ذلك الحين.
فغرف العلاج، والحمامات التقليدية، واستوديوهات البيلاتس لم تعد مظاهر رفاهية تضاف في نهاية عملية التصميم، بل أصبحت جزءاً من التخطيط منذ البداية، لأنها توفر شيئين لا يستطيع المال شراءهما بطريقة أخرى: الوقت والخصوصية.
البصمة المعمارية
يدفع التوجه نفسه نحو التفرد بالمصممين إلى صلب عملية تطوير المنازل، إذ يبدأ عدد أكبر منها اليوم برؤية المصمم.
وتُعد «Aureum Estate by Jacob & Co»، التي تعتزم «دبي سوذبيز ريالتي» طرحها في السوق خلال الربع الرابع، مثالاً على ذلك، وهي فيلا سكنية خاصة وحصرية تمتد على مساحة تتجاوز 42 ألف قدم مربع، وقد وضع جاكوب أرابو بنفسه ملامح تصميمها بالتعاون مع فريق يضم 14 مصمماً و8 مهندسين معماريين، وتضم القاعة الكبرى فيها منضدة مصنوعة من حجر الأونيكس كان من المقرر في السابق عرضه في مزاد لدى «سوذبيز».
واتجهت دور المجوهرات نحو قطاع العقارات في مدن أخرى، كما وضعت «بولغري» اسمها على مساكن خارج منطقة الخليج، لكن مستوى التركّز هنا مميز، فقد اختارت «بولغري» دبي لإطلاق أول مساكن تحمل علامتها التجارية في الشرق الأوسط، فيما تتركز المشاريع السكنية لـ«Jacob & Co» إلى حد كبير في الإمارات.
وقال كريس: «هذا يخبرنا بشيء عن الطلب الحالي في دبي، فدار مجوهرات فاخرة تقوم على الحرفية لا تنشئ منازل في مكان تتوقع فيه وجود المعجبين فقط، بل تبني حيث تتوقع وجود مشتريها، أولئك الذين يريدون منزلاً مدروساً بعناية مماثلة للقطع التي يقتنونها، إن مشروع Aureum ليست مجرد انتقال لدار مجوهرات فاخرة إلى عالم العقارات، بل تعكس نوع المستخدم النهائي الذي نراه اليوم هنا».
ما بعد الزيارة
ما يظهره السوق، إذاً، هو تغير في طبيعة من يختار دبي، وقال كريس: «لقد تغير السؤال الذي يطرحه عملاؤنا، فلم يعد الأمر يتعلق بما إذا كانوا سيملكون عقاراً في دبي، بل بكيفية رغبتهم في العيش هنا، فالمقيم، المستقر، والمستثمر، والدقيق في متطلباته، هو الذي يضع اليوم معايير ما يجب أن يكون عليه المنزل فائق الفخامة».