العموم نيوز: يتوجه المغاربة في 23 من سبتمبر (أيلول) الحالي إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، في سادس انتخابات تشريعية خلال عهد الملك محمد السادس، والرابعة منذ اعتماد الإصلاح الدستوري لسنة 2011 عقب موجة «الربيع العربي».
ويأمل الناخبون أن يشكل البرلمان القادم نقطة تحول في أداء المؤسسة التشريعية، ودورها في معالجة التحديات، وأن يفرز حكومة قادرة على الاستجابة لانتظاراتهم الكبيرة في قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل، باعتبارها من أبرز الملفات التي تؤثر مباشرة في الحياة اليومية للمغاربة.
ولكسب أصوات الناخبين تسابقت الأحزاب المغربية إلى تقديم وعود كبيرة يرونها كفيلة بمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، التي تنعكس سلباً على حياة المواطن المغربي، وفي مقدمة هذه الوعود تعديل ورش التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ودعم السكن المستهدف للطبقات الفقيرة والمتوسطة، والنهوض بتشغيل الشباب والإنعاش الاقتصادي.
وفي هذا السياق، أوضح محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن من بين أهم ما يطبع الحملة الانتخابية الحالية إثارة المغاربة مجموعة من القضايا الأساسية، من قبيل «غياب التغطية الصحية، وتفشي البطالة وارتفاع الأسعار والغلاء، إلى جانب قضايا الفساد وتضارب المصالح»، مشيراً إلى وجود 8.5 مليون مواطن «لا يستفيدون فعلياً من التغطية الصحية، إلى جانب أزمة التأطير والتجهيز، وغياب الأطباء في عدد من المستشفيات العمومية، فضلاً عن مشاكل الهدر المدرسي والاكتظاظ في المدارس العمومية، وارتفاع البطالة والغلاء المعيشي»، وفق ما صرح به لموقع «هسبريس» المغربي.
من جهته، تساءل محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار: «كيف نبتغي إعادة الثقة للشباب ليشاركوا في التصويت؟ وكيف نريد لهذه الانتخابات أن تكون لحظة ينتصر فيها المغرب، في حين أن الشباب العاطل عن العمل، والمواطنين الذين يعانون أوضاعاً اجتماعية صعبة، يشاهدون وزراء قضوا خمس سنوات في السلطة يرتدون اليوم قبعة المعارضة؟».
بدوره، أكد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن حزبه لا يريد تقديم وعود انتخابية مبالغ فيها، وقال بهذا الخصوص: «نحن لا نقدم الوعود المعسولة مثل الآخرين، ولا يمكن أن نحل جميع المشاكل، سنحل ما نقدر عليه»، مضيفاً: «نعدكم بحل المشاكل الممكنة، ونتعاقد للدفاع عن مشاكلكم»، وتعهد في حملته الانتخابية بالحفاظ على الصراحة والتواصل المستمر مع المواطنين بخصوص المنجزات والصعوبات.
في سياق ذلك، اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، توجيه رسائل متعددة المستويات، أبرزها جعل الانتخابات مناسبة للدفاع عن القرار الحر، ومواجهة المال والفساد. واستحضر في مهرجان خطابي بمدينة العيون قضايا الصحة والتعليم والشغل، وربط تراجع بعض الخدمات العمومية باختيارات يعتبرها غير موفقة، كما توقف عند أوضاع الشباب والآفاق المحدودة أمامهم، مستشهداً بظاهرة الهجرة ومحاولات الوصول إلى الضفة الأخرى، باعتبارها مؤشراً على فقدان جزء من الشباب الأمل في المستقبل. لكن في مقابل هذه الجهود لاستمالة الشباب، تبقى مشاركتهم في اللوائح الانتخابية محدودة؛ إذ لا تتجاوز نسبة المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة نحو 3 في المائة؛ أي ما يقارب 474 ألف ناخب، رغم أن عدد الشباب الذين بلغوا سن التصويت يناهز 3.89 مليون شخص. وبإضافة الفئة العمرية الممتدة بين 25 و34 سنة، التي تمثل نحو 15 في المائة من المسجلين، فإن نسبة الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة لا تتجاوز 18 في المائة من مجموع الهيئة الناخبة.
كما كشفت حملة الانتخابات التشريعية المرتقبة محدودية حضور النساء في رئاسة اللوائح المحلية، وسط دعوات لمساءلة آليات الاختيار الحزبي ومدى شفافيتها وعدالتها.
وبسبب هذه المحدودية عاد الجدل حول تمثيل النساء وتوسيع مشاركتهنّ في المؤسسات الرسمية بالمغرب، بعدما كشفت وزارة الداخلية ضعف حضور النساء على رأس اللوائح الانتخابية المحلية.
ومع انتقال المنافسة الانتخابية من معركة الترشيحات إلى معركة استقطاب الناخبين، بدا لافتاً صعوبة حصول النساء على تزكية الأحزاب للترشح؛ إذ تقود المرشحات المغربيات 121 لائحة محلية فقط من أصل 1615 لائحة ترشيح؛ أي ما يعادل 7.5 في المائة فقط من مجموع اللوائح المحلية وفق إحصاءات وزارة الداخلية، في حين يبقى الحضور الأساسي للنساء في الانتخابات المرتقبة ضمن اللوائح الجهوية المخصّصة حصراً لهنّ في إطار نظام الحصص (كوتا)، والبالغ عددها 235 لائحة فقط.
ونتيجة لذلك تعالت انتقادات جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة، ومن بينها «الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة» (غير حكومية)، التي انتقدت محدودية حضور النساء على رأس اللوائح، ورفض بعض الترشيحات في لوائح تتولى نساءٌ وكالتها، وطالبت بتقديم توضيحات عاجلة ومعلّلة بشأن حالات الرفض، والكشف عن الأسس القانونية المعتمدة، مع ضمان التطبيق الموحّد للقواعد على جميع المرشحات والمرشحين.
يشار إلى أن عدد الناخبين المسجلين يبلغ 15.801.162 ناخباً، مقابل 17.983.490 ناخباً في انتخابات عام 2021؛ أي بانخفاض قدره نحو 2.18 مليون مسجل، أو ما يزيد قليلاً على 12 في المائة، في حين يمثل الرجال 54 في المائة من المدعوين إلى التصويت، مقابل 46 في المائة من النساء.
وبحسب معطيات «الداخلية المغربية»، تشكل أكبر الفئات سناً الوزن الانتخابي الأبرز؛ إذ تمثل الفئة العمرية التي تبلغ 60 سنة فما فوق نحو 30 في المائة من مجموع الناخبين؛ أي ما يقارب 4.74 مليون ناخب.