العموم نيوز_:
شهدت تكنولوجيا الاتصالات اللاسلكية في السنوات الأخيرة تحولًا جذريًّا، فبعد أن كانت أجهزة الراوتر تُصنع بهوائي واحد يتعامل مع تدفق بياني يتيم في أزمنة أكثر بساطة وأبطأ إيقاعًا، باتت الطرازات الحديثة مزودة بمصفوفات معقدة تصل إلى 8 هوائيات، لتتخذ أشكالًا شبيهة بالكائنات الفضائية.
ولم تعد هذه الهوائيات المتعددة مجرد حيلة تسويقية لكسر الجمود البصري، بل جاءت استجابة لضرورة تقنية فرضها الانفجار المعرفي والتكنولوجي، وتزايد سرعات الإنترنت، وتضاعف الأجهزة الذكية داخل المنزل الواحد، حيث تعمل هذه الهوائيات كشبكة طرق متعددة الحارات لتفادي الاختناقات المرورية للبيانات ورفع استقرار الاتصال وسرعته.
التجميع المكاني وتعدد المسارات
وتتيح تقنية “تعدد المستخدمين والمداخل والمخارج” للهوائيات المتعددة نقل كميات أكبر من البيانات عبر تقنية تُعرف بـ”التجميع المكاني” (Spatial Multiplexing). وتمنح الهوائيات الإضافية مساحة لإنشاء حارات بيانات أكثر، غير أن استغلال هذه الحارات يتطلَّب وجود مكونات عتادية داخلية متطورة في الجهاز لتحويلها إلى مسارات بيانات مستقلة وفعالة.
وتُستخدم الهوائيات المتعددة في تطبيق تقنية “تشكيل الشعاع” (Beamforming)، التي تمكّن الراوتر من تحديد موقع الجهاز المتصل وتركيز الإشارة نحوه بدقة.
وتعمل هذه العملية بشكل يشبه إلقاء بضع حصوات في الماء في أوقات محددة لتكوين موجة أقوى في نقطة معينة، حيث ينسق الراوتر إشارات الهوائيات لتلتقي وتتقوى عند جهازك، وهو ما يستحيل تحقيقه بهوائي منفرد.
تنوع الإشارة وموثوقية الاتصال
وتتعرّض إشارات الواي فاي داخل المنازل للانعكاس والتشتت بسبب الجدران والأثاث والأجسام المعدنية. ويضمن توزيع عدة هوائيات متباعدة التقاط إشارة نقية بوساطة هوائي واحد على الأقل في حال تعثر باقي الهوائيات؛ ما يعزز موثوقية الاتصال ويمنع انقطاعه.
وتعتمد تقنية “تعدد المستخدمين والمداخل والمخارج” (MU-MIMO) على مصفوفة الهوائيات لتجاوز نظام الأجهزة القديمة التي كانت تخدم جهازًا واحدًا في كل مرة. وتقوم التقنية بتقسيم مصفوفة الهوائيات للتواصل مع عدة أجهزة في الوقت نفسه؛ ما يحد من زمن الانتظار ويضمن سرعة التصفح لجميع أفراد المنزل.