العموم نيوز: تعيش قرى في جنوب لبنان حالة من الترقب والخوف رغم سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، في ظل استمرار عمليات الهدم التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلية في عدد من المناطق، ما يترك آلاف السكان أمام مستقبل غامض بشأن العودة إلى منازلهم.
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» في تقرير ميداني نشرته الجمعة عن سكان من قرية المنصوري، أنهم باتوا يتجمعون يومياً في بلدة حنيّة المجاورة لمراقبة قريتهم من بعيد، بينما تُنفذ طائرات مسيّرة عمليات تفجير لمنازل ومنشآت فيها.
وأظهرت مشاهد عاينتها الوكالة تصاعد أعمدة الدخان والغبار بشكل متكرر فوق المنصوري، فيما يحاول السكان التعرف إلى المنازل التي طالتها عمليات الهدم، وسط شعور متزايد بأن قريتهم تتعرض للتدمير بينما هم بعيدون عنها.
وتقول الوكالة إن مدرسة البلدة الحكومية تعرضت للتفجير صباح الجمعة، نقلاً عن وسائل إعلام رسمية لبنانية، في حين لم يصدر عن الجيش الإسرائيلي رد فوري على استفساراتها بشأن عمليات الهدم المتواصلة.
وكان سكان المنصوري قد غادروا قريتهم خلال المعارك التي اندلعت في مارس/آذار الماضي، قبل أن يعود بعضهم بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار في يونيو/حزيران، إلا أنهم اضطروا إلى النزوح مجدداً بعد إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء القرية الشهر الماضي واستئناف عمليات الاستهداف فيها.
ويرى سكان أن ما يجري لا يقتصر على الأضرار التي لحقت بمنازلهم، بل طال مصادر رزقهم أيضاً، من بساتين وأراضٍ زراعية وممتلكات، في وقت تتزايد فيه انتقاداتهم لما يعتبرونه غياباً رسمياً لبنانياً عن حماية المنطقة وتأمين عودة سكانها.
وتشير «أسوشيتد برس» إلى أن أكثر من 1.2 مليون شخص نزحوا داخل لبنان خلال ذروة الحرب الأخيرة، إلا أن وقف إطلاق النار أتاح لمعظمهم العودة إلى مناطقهم، فيما لا يزال أكثر من 300 ألف شخص نازحين حتى الآن.
ويأتي استمرار التوتر في جنوب لبنان رغم الاتفاق الإطاري الذي توصلت إليه بيروت وتل أبيب بوساطة أمريكية في يونيو، والذي ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان مقابل نزع سلاح حزب الله، إلا أن تنفيذ الاتفاق يواجه عقبات كبيرة.
وفيما تتمسك إسرائيل بربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله، يرفض الحزب التخلي عن أسلحته في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، بينما لم تحقق الاتصالات السياسية تقدماً ملموساً يسمح بإنهاء حالة التوتر.
ومن المقرر أن يعقد مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون جولة جديدة من المحادثات بوساطة أمريكية، وسط آمال بإحياء المسار السياسي، لكن سكان الجنوب ما زالوا ينتظرون حلاً يسمح لهم بالعودة إلى قراهم بأمان، بدلاً من مراقبة منازلهم وهي تُهدم من مسافة بعيدة.