العموم نيوز: أثارت ندوة تناولت المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، أقيمت ضمن فعاليات الدورة السابعة والعشرين لمعرض بغداد الدولي للكتاب، استياءً في أوساط عراقية، وسط تساؤلات بشأن اختيار شخصية سياسية ودينية إيرانية محوراً لفعالية تقام في واحد من أبرز المحافل الثقافية في البلاد.
وأقيمت الندوة، الخميس، تحت عنوان «العلاقات الثقافية بين إيران والعراق من منظور قائد الثورة الإسلامية الشهيد، الإمام السيد علي الخامنئي»، وشارك فيها باحثون وأكاديميون عراقيون إلى جانب باحث إيراني، وتركز النقاش خلالها على الأبعاد التاريخية والثقافية والحضارية للعلاقات بين البلدين، فضلاً عن رؤية خامنئي للعراق وموقعه في مشروعه الفكري.
غير أن اختيار العنوان والمضمون أثارا انتقادات عراقية، خصوصاً بسبب استخدام وصف «القائد الشهيد» في تقديم خامنئي، بدلاً من التعامل معه بوصفه شخصية سياسية وفكرية قابلة للبحث والنقد، وهو ما اعتبره منتقدون مؤشراً على انتقال الفعالية من إطارها الثقافي إلى مساحة أقرب إلى التقديم السياسي والفكري لشخصية مرتبطة بالنظام الإيراني.
ويتركز جانب من الاستياء على أن معرض بغداد الدولي للكتاب يفترض أن يكون مساحة مفتوحة للمعرفة وتعدد الآراء، وأن استضافة شخصية سياسية مثيرة للجدل مثل خامنئي تحتاج، وفق منتقدين، إلى مقاربة نقدية وتعدد في وجهات النظر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصية ارتبط اسمها لسنوات بالسياسة الإيرانية الإقليمية وبملفات شديدة الحساسية بالنسبة للعراقيين.
يقول الأستاذ الجامعي طيف عدنان ، إن الفعالية لم تكن موفقة لا من ناحية المضمون ولا من ناحية الشكل العام كونها لا تتناسب مع تظاهرة ثقافية تحتضنها دولة عربية يفترض أن يسعى القائمون عليها إلى الابتعاد عن كل ما يمكن أن يثير الجدل.
ويضيف” الندوة تمثل وجهة نظر سياسية بحتة ولا علاقة لها حتى بفكر المرشد الإيراني ، ويمكن أن نطلق عليها أنها تسويق سياسي بقالب أريد له أن يكون ثقافيا”
وأثارت الفعالية أيضا نقاشاً أوسع حول حدود الحضور الإيراني في المشهد الثقافي العراقي، ولا سيما أن مشاركة المؤسسات الإيرانية في المعرض لم تقتصر على عرض الكتب، بل تضمنت ندوات وفعاليات مرتبطة بفكر خامنئي وإرثه.
وتشارك «دار الكتاب والأدب الإيراني» في الدورة الحالية بنحو 1150 كتاباً في مجالات متنوعة، فيما تشارك «دار الثورة الإسلامية»، المعنية بنشر آثار خامنئي، بجناح خاص في المعرض.
يتحدث فيصل إبراهيم المدرس ، مثقف عراقي ، قائلا إن المشكلة لا تكمن في حضور دور النشر الإيرانية أو عرض الكتب الإيرانية بحد ذاته، إذ إن التبادل الثقافي بين العراق وإيران له جذور تاريخية عميقة، وإنما في تحويل الفعاليات الثقافية إلى منابر لتقديم خطاب سياسي أحادي، خصوصاً في ظل الحساسية التي تحيط بالدور الإيراني في العراق.
ويتابع ، حرية تناول الأفكار لا تعني بالضرورة تبنيها أو تقديم أصحابها بصيغة احتفائية، معتبرا أن التوازن الثقافي يقتضي توفير مساحة للنقد والمقاربات المختلفة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصية سياسية ذات تأثير مباشر في المنطقة.
ويعتقد الكاتب طه جمعة ، أن هذا الجدل يأتي في ظرف إقليمي شديد الحساسية، تتداخل فيه الملفات العراقية والإيرانية مع تطورات الحرب والصراع الإقليمي، ما يجعل الحضور الإيراني في الفضاء الثقافي العراقي أكثر قابلية للقراءة السياسية.
ويضيف ” كان يفترض باللجنة المنظمة للمعرض أن تدرك حساسية اللحظة التي يعيشها العراق قبل غيره ، وتدرك أن هناك حالة عراقية بدأت تتبلور حول طبيعة العلاقة بين العراق وإيران لدى شريحة واسعة من العراقيين ، بالتالي ما كان يجب إقامة هذه الفعالية التي افتقرت لأبسط قواعد تنظيم الندوات وتحولت إلى مهرجان سياسي لتأييد إيران”
هذا ، وتشارك في الدورة السابعة والعشرين لمعرض بغداد الدولي للكتاب أكثر من 600 دار نشر من 28 دولة، فيما تستمر فعاليات المعرض حتى 12 سبتمبر/أيلول الجاري.