العموم نيوز: أدلى الأميركيون بأصواتهم، الثلاثاء، في انتخابات تمهيدية ستختبر مدى قدرة الديمقراطيين على استعادة مواقع في ولاية كانت ساحة انتخابية متأرجحة سابقا، فيما يستخدم الجمهوريون خريطة جديدة للدوائر الانتخابية سعيا لتعزيز قبضتهم على الكونغرس.

وكانت فلوريدا، التي تُعدّ من أهم الولايات المتأرجحة في الولايات المتحدة، قد مالت بشدة نحو اليمين خلال العقد الماضي، إذ فاز بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفارق 13 نقطة في انتخابات 2024، وهيمن الجمهوريون على المناصب على مستوى الولاية.

لكن الديموقراطيين يحتاجون إلى مكسب صاف من 3 مقاعد فقط على المستوى الوطني لاستعادة مجلس النواب في انتخابات تشرين الثاني، ما يجعل فلوريدا ذات أهمية غير متوقعة لآمال الجمهوريين في الحفاظ على غالبيتهم الضئيلة.

وأتاحت إعادة تقسيم دوائر انتخابية في منتصف العقد، التي أقرها الحاكم الجمهوري رون ديسانتيس، 4 فرص واضحة لحزبه لقلب مقاعد في مجلس النواب يشغلها ديمقراطيون.

وكتب ستيف كورناكي محلل الانتخابات في شبكة إن بي سي، عن فرص الديموقراطيين على المستوى الوطني “يُفترَض ألاّ تكون المهمة صعبة جدا نظرا للمناخ السياسي المواتي لهم”.

وأضاف “لكن بإمكان الجمهوريين تغيير هذه المعادلة إذا أثمرت محاولاتهم للتلاعب بالدوائر الانتخابية في فلوريدا. ببساطة، هم بحاجة ماسة إلى كل مقعد إضافي يمكنهم الحصول عليه”.

وأجبرت الحدود الجديدة للدوائر الانتخابية عددا من النواب الديموقراطيين الحاليين على خوض الانتخابات في مناطق تميل بدرجة أكبر بكثير إلى الجمهوريين، وأطلقت سباقا محموما على المقاعد الأقل عرضة للخسارة.

ويسعى اثنان منهم إلى إعادة انتخابهما في دائرتين فاز فيهما ترامب بفارق مريح في انتخابات 2024.

أما مرشح آخر يخوض الانتخابات في دائرة محافظة أعيد تشكيلها حديثا، فيواجه منافسة من اشتراكي ديمقراطي من الجناح اليساري في الحزب، والذي حقق انتصارات في انتخابات تمهيدية في أماكن أخرى هذا العام.

من بين المفاجآت المبكرة فوز اليسارية أنجي نيكسون، العضو في المجلس التشريعي لولاية فلوريدا، على الضابط المتقاعد في الجيش ألكسندر فيندمان، لتواجه الجمهورية آشلي مودي على المقعد.

ووصف ترامب فيندمان، الذي كان شاهدا رئيسيا في أول محاكمة لعزل الرئيس، بـ”الوضيع” في منشور على منصة “تروث سوشال” احتفالا بهزيمته الانتخابية.

معارك انتخابية حامية

يبحث الديمقراطيون في فلوريدا أيضا عن أدلة تُثبت قدرتهم على المنافسة مجددا على مستوى الولاية.

ويُعتبر ديفيد جولي، عضو الكونغرس الجمهوري السابق، والذي انضم حاليا إلى الحزب الديمقراطي ويُعدّ من أبرز منتقدي ترامب، المرشح الأوفر حظا لنيل ترشيح حزبه لمنصب حاكم الولاية.

وقال في رسالة مصورة قبل الإدلاء بصوته “أنا على ثقة، في السنة السادسة من الرئاسة، أن هناك عددا كافيا من الجمهوريين الذين يقولون إننا اكتفينا من هذا التوجه”.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يختار الجمهوريون عضو الكونغرس بايرون دونالدز، المدعوم من ترامب، لخلافة دي سانتيس الذي تنتهي ولايته، ما يجعله المرشح الأوفر حظا ليصبح أول حاكم أسود لولاية فلوريدا.

ويواجه دونالدز منافسة من رجل الأعمال جيمس فيشباك، وهو مرشح أبيض وُجهت إليه انتقادات بسبب تصريحات ذات طابع عنصري، مثل وصفه دونالدز بأنه “عبد” للمتبرعين و”جمهوري من التنوع والإنصاف والشمول”.

كما يواجه الجمهوريون أيضا العديد من الانتخابات التمهيدية الحاسمة لمجلس النواب.

وفلوريدا ليست الولاية الوحيدة التي أجرت انتخابات الثلاثاء.

فقد أجرت ألاسكا انتخابات تمهيدية لمقعدي مجلسي الشيوخ والنواب، فيما اختار الجمهوريون في وايومنغ مرشحيهم لمنصب الحاكم ومجلس الشيوخ ولمقعد شاغر في مجلس النواب.

وفي كاليفورنيا أيضا، أدلى الناخبون بأصواتهم في انتخابات فرعية للكونغرس لاختيار مرشحَين ديمقراطيين يتنافسان على خلافة إريك سوالويل، الذي استقال من المجلس في نيسان على خلفية مزاعم بسوء سلوك جنسي ينفيها.

واستقطب السباق ملايين الدولارات من الإنفاق الانتخابي الخارجي من جماعات مرتبطة بجماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل “أيباك”.

وأدلى ترامب بصوته عبر البريد في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في فلوريدا، على الرغم من إدانته المتكررة لهذه الآلية التي اعتبرها تنطوي على فساد وسعيه لتقييد استخدامها.

ورفض البيت الأبيض اعتبار تصويت ترامب عبر البريد مناقضا لمواقفه، مشيرا إلى أنه كان خارج فلوريدا وقت الإدلاء بصوته.

أ ف ب