لندن: محمد الطّورة
منار الدباس… حين يترجم السفير رسالة الدولة
اللقاء الذي جمع سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى المملكة المتحدة، منار الدباس، برئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني ، السيدة إميلي ثورنبيري وأعضاء اللجنة، يتجاوز في دلالاته حدود النشاط الدبلوماسي المعتاد، ليؤكد أهمية الدور الذي تؤديه البعثات الدبلوماسية الأردنية في التواصل مع البرلمانات ومراكز صنع القرار، ونقل مواقف المملكة والدفاع عن مصالحها وثوابتها في مختلف المحافل الدولية.
لا شك أن لكل بعثة دبلوماسية أردنية دورها وأهميتها، التي تستمدها من طبيعة الدولة التي تمثل المملكة لديها. وتبقى السفارة الأردنية في لندن واحدة من أبرز البعثات الدبلوماسية، بحكم المكانة السياسية والدولية للمملكة المتحدة، وما تمثله من مركز مؤثر في صناعة القرار العالمي.
وعلى مدى عقود، شكلت هذه السفارة محطة مهمة في المسيرة المهنية لعدد من الدبلوماسيين ورجالات الدولة الأردنية الذين تقلد بعضهم لاحقًا مناصب رفيعة، بما في ذلك رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية. ومن واقع تجربة شخصية امتدت لما يقارب ثلاثة عقود في هذه البعثة، كان واضحًا أن هذا التميز لم يكن نتاج أشخاص بعينهم، بل ثمرة مدرسة دبلوماسية أردنية راسخة، تقودها وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، وتسترشد بالرؤية الهاشمية في بناء دبلوماسية تقوم على الاعتدال والكفاءة وخدمة المصالح الوطنية الأردنية في المحافل الدولية.
وفي هذا السياق، يعكس اللقاء الذي جمع سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى المملكة المتحدة، منار الدباس، برئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني السيدة إميلي ثورنبيري، وأعضاء اللجنة، أهمية الدور الذي تؤديه البعثات الدبلوماسية الأردنية في التواصل مع البرلمانات ومراكز صنع القرار. فقد أكد السفير خلال اللقاء ثوابت الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية، وضرورة وقف الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية والقدس، باعتبارها انتهاكًا للقانون الدولي وتقويضًا لفرص السلام.
إن أهمية مثل هذه اللقاءات لا تكمن في بعدها البروتوكولي، بل في قدرتها على إيصال الموقف الأردني إلى دوائر التأثير السياسي، وهو جوهر العمل الدبلوماسي في عالم أصبحت فيه البرلمانات ومراكز الفكر والإعلام شركاء مؤثرين في صناعة القرار.
ولا شك أن نجاح أي سفير يقاس بقدرته على ترجمة سياسة بلاده إلى حضور فاعل وتأثير حقيقي. وما تشهده السفارة الأردنية في لندن من نشاط دبلوماسي متواصل يقوده السفير الدباس يعكس هذا المفهوم، ويؤكد أن السفير الناجح هو من يحول توجيهات قيادته وسياسات دولته إلى حوار مؤثر وعلاقات راسخة مع مختلف المؤسسات.
وفي المقابل، فإن هذا النجاح لا ينفصل عن الدور الذي تضطلع به وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، التي تمثل الإطار المؤسسي للدبلوماسية الأردنية، وتتولى توجيه البعثات الدبلوماسية وتنسيق عملها، بما يضمن وحدة الرسالة الأردنية واتساقها مع الرؤية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني.
لقد نجحت الدبلوماسية الأردنية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وبجهود وزارة الخارجية وشؤون المغتربين وسفراء المملكة في مختلف العواصم، في ترسيخ صورة الأردن دولةً تتبنى الاعتدال، وتحترم القانون الدولي، وتؤمن بالحوار وسيلةً لمعالجة الأزمات. والحراك الدبلوماسي الذي تشهده السفارة الأردنية في لندن اليوم ليس سوى امتداد لهذا النهج، وتجسيد لمدرسة دبلوماسية أردنية أثبتت عبر العقود أن قوة الدولة لا تقاس بحجمها، بل بحكمة سياستها، وكفاءة مؤسساتها، وقدرة ممثليها على إيصال صوتها إلى العالم.

