العموم نيوز – تستعد دول أوروبا لاستقبال قرابة 12 مليون برميل من النفط الخام القادم من سلطنة عُمان والإمارات خلال الشهر المقبل، في تحول لافت في مسارات تجارة الطاقة العالمية.
وبحسب وكالة “بلومبيرغ”، فإن هذه الزيادة في صادرات النفط الخليجي لأوروبا تأتي نتيجة تراجع الطلب الصيني واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب المرتبطة بإيران.
ونقلت الوكالة عن متعاملين في أسواق النفط قولهم إن 6 ناقلات عملاقة ستتجه إلى أوروبا محملة بخامات من عُمان والإمارات، على أن يتم تفريغ معظم الشحنات في موانئ شمال غرب أوروبا، فيما تشير بيانات الملاحة أيضاً إلى توجه ناقلة نفط عراقية إلى ميناء روتردام الهولندي.
ووفق التقرير، فإن الانخفاض الحاد في مشتريات الصين من نفط الشرق الأوسط أتاح للمصافي الأوروبية الحصول على كميات إضافية من الخام كانت تتجه تقليدياً إلى السوق الآسيوية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن واردات الصين من الخام العُماني تراجعت من أكثر من 700 ألف برميل يومياً في فبراير الماضي إلى نحو 65 ألف برميل يومياً فقط للشحنات المحملة في مايو، فيما توقفت مشترياتها من الخام الإماراتي خلال الفترة نفسها.
وأشارت “بلومبيرغ” إلى أن الشحنات المتجهة إلى أوروبا تشمل ما لا يقل عن أربعة ملايين برميل من كل من خام مربان الإماراتي وخام زاكوم العلوي وخام عُمان، مستفيدة من اتساع الفارق السعري بين خامي برنت ودبي، وهو ما جعل الخامات الخليجية أكثر جاذبية للمصافي الأوروبية.
تأتي هذه التحولات في وقت يشهد فيه سوق الطاقة العالمي إعادة رسم لمسارات الإمدادات بسبب التوترات الأمنية في الخليج وتداعيات الحرب المرتبطة بإيران، والتي أثارت مخاوف واسعة بشأن سلامة الملاحة وإمدادات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وتتمتع صادرات النفط العُمانية بميزة استراتيجية لكون موانئ التصدير الرئيسية، وفي مقدمتها ميناء الفحل، تقع خارج مضيق هرمز، ما يتيح استمرار تدفق الإمدادات دون الحاجة إلى عبور الممر المائي.
كما يمكن تصدير جزء من النفط الإماراتي عبر ميناء الفجيرة الواقع على بحر العرب خارج المضيق، وهو ما عزز قدرة البلدين على الحفاظ على صادراتهما رغم التوترات الإقليمية.
وتاريخياً، تعتمد أوروبا بصورة أكبر على إمدادات النفط من الولايات المتحدة وبحر الشمال والعراق والسعودية، بينما تبقى وارداتها من الخام العُماني والإماراتي محدودة نسبياً.
غير أن التغيرات الأخيرة في الطلب الآسيوي، إلى جانب التقلبات الجيوسياسية في أسواق الطاقة، دفعت المصافي الأوروبية إلى زيادة اهتمامها بالخامات الخليجية، في مؤشر على التحولات المتسارعة التي تشهدها تجارة النفط العالمية.

