الطورة يضع النقاط على الحروف ويفتح صدره: بين سوء الفهم الرسمي وثبات الخطاب
الإعلام الوطني يقول كلمته
بعد مرور عام على نشر المقابلة التالية، نعيد تقديمها اليوم ضمن سياقٍ أكثر عمقًا ووضوحًا، وبعد تجربة عملية كشفت الكثير من التحديات والحقائق في المشهد الإعلامي.
لقد جاءت هذه المقابلة في وقتها لتعبر عن رؤية، لكنها اليوم تُقرأ كتجربة متكاملة، وكشهادة على مسار لم يكن سهلًا، بل مليئًا بالاختبارات التي أكدت أن الإعلام المسؤول هو شريك في بناء الدولة، لا عبئًا عليها.
وفي هذا الإطار، نعيد نشر المقابلة كما وردت سابقًا، مع إضافة تحديثات تعكس ما آلت إليه التجربة بعد عام من العمل والمتابعة.
رؤى وتطلعات ..وحديث هامس مع رئيس مجلس إدارة صحيفة “العموم نيوز” محمد الطّورة
الحديث عن المشهد الإعلامي الأردني يأخذ منحنيات عديدة، وله حصة كبيرة في مسار الحياة، سواء على الصعد السياسية أو الاقتصادية وكافة المسارات، إذ لا يمكن فصل المشهد الإعلامي عن تلك المسارات، بل يشكل الرديف الأساسي لها.
“العموم نيوز” بدورها الإعلامي أجرت حوارًا مع رئيس مجلس إدارتها الأستاذ محمد الطّورة، حوار شفاف وصريح، وتاليًا نص الحوار:
الإعلام كما علمنا من مقربين لك يعتبر شريان حياة وحلم.. ولذلك فكرت بإصدار “العموم نيوز” فور وصولك الأردن بعد الإستقالة من الوظيفة العامة؟
– الإعلام بالنسبة لي جزء مهم وكبير جدًا في مسار الحياة، فطبيعة عملي في السفارة الأردنية في لندن وواشنطن أثرت على شخصيتي وعمّقت محبتي للإعلام، وأصبح جزءًا من وظيفتي في قسم المراسم والتشريفات.
هل من خط سياسي محدد سيحكم عمل صحيفة “العموم نيوز”؟
– الخط السياسي واضح، ولن يخرج عن مسار الانتماء الوطني للأردن قيادةً وشعبًا، وهذا لا يعني أن الصحيفة ستكون بعيدة عن النقد، بل تمارس النقد البناء للأداء الحكومي أو أي جهة، ضمن إطار يعزز قيم الانتماء.
هل ستتقبلون الرأي الآخر أم ستكون الصحيفة منبرًا لكل الآراء؟
– بالتأكيد، ستكون منبرًا حرًا يفتح نوافذه لمختلف الآراء والأفكار، بعيدًا عن التجريح أو التهكم، ومنصة تعزز النقد المسؤول دون تغليب المصالح الشخصية على الصالح العام.
كيف تلخص مسار المنجز الأردني خلال الربع قرن الماضي؟
– هو مسار كبير انتزع الإعجاب العربي والدولي، منذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية عام 1999، حيث دخل الأردن مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، عززت من قدرته على المنافسة عالميًا، مع التأكيد على العدالة وتكافؤ الفرص، واستكمال البناء على منجزات عهد الملك الحسين طيب الله ثراه.
الأردن، بقيادته الحكيمة، استطاع رغم التحديات الإقليمية أن يحافظ على استقراره ويعزز تماسكه الداخلي.
كيف ترى الدور الأردني في ظل هذه التحولات؟
– الأردن حقق قفزات نوعية رغم محدودية الموارد، بفضل الإنسان الأردني الذي كان شريكًا أساسيًا في مسيرة البناء، وبفضل قيادة حملت رسالة الأردن إلى العالم، كدولة سلام واعتدال.
لماذا أصريت على إصدار “العموم نيوز” من عمّان رغم إمكانية إطلاقها من لندن؟
– لأن الحلم كان وطنيًا منذ البداية. الفكرة ولدت في الغربة، لكنها كانت تتجه نحو عمان، حيث أردت أن ترى النور من قلب الوطن، لتكون صحيفة أردنية الهوية، عربية الانتماء، وإنسانية الرسالة.
ما موقف المقربين منك من فكرة الإصدار؟
– معظم الآراء كانت تدفع باتجاه أن تصدر من عمان، لأن مكانها الطبيعي بين الناس، ولأنها يجب أن تكون جزءًا من وجدان الوطن.
ما سر تفاؤلك الدائم بالعزيمة الأردنية؟
– لأنني أؤمن بها، وأدرك عمق انتمائها. الأردن ليس مجرد مكان، بل مدرسة في الولاء والانتماء، وهذا ما تعلمته من بيئتي ونشأتي.
العطاء لا يقاس بالسنين، بل بحجم الأثر، ومحبة الوطن هي المعيار الحقيقي لكل إنجاز.
تحديث بعد عام من النشر:
سؤال محدث: بعد مضي أكثر من عام، كيف تُقيّمون الموقع من خلال المتابعة؟
بعد مرور هذه الفترة، يمكننا القول إن الموقع لم يكن مجرد تجربة إعلامية عابرة، بل مشروعًا وطنيًا ترسخ حضوره واشتد عوده في المشهد الإعلامي.
لقد نجح في بناء حالة من الثقة مع جمهوره، وقدم نموذجًا لإعلام يوازن بين الجرأة والمسؤولية، ويعكس نبض الشارع دون أن يغادر ثوابت الدولة.
ما تحقق هو خطوة ضمن مسار طويل، نؤمن فيه أن الإعلام شريك في البناء الوطني، لا مجرد ناقل للأحداث.
سؤال محدث: هل واجهتكم عقبات أو معوقات خلال هذه المسيرة؟
بالتأكيد، كانت هناك بعض المعوقات، وكان من أبرزها سوء الفهم والأجتهدات من بعض الجهات الرسمية تجاه بعض المواد المنشورة، وهو أمر يعكس طبيعة العلاقة الحساسة بين الإعلام والمؤسسات.
إلا أن ذلك لم يثنِنا عن مواصلة رسالتنا الإعلامية، بل زادنا إصرارًا على الاستمرار بثبات ووضوح.
لقد كان هذا التحدي دافعًا إضافيًا لنا للاستمرار في مشروع “العموم نيوز”، الذي كنا نأمل منذ البداية أن يرى النور في الأردن، كمنصة إعلامية وطنية مسؤولة، تحمل رسالة واضحة، وتؤمن أن الكلمة الصادقة جزء من قوة الدولة لا ضعفها.
نواصل اليوم الطريق بذات الإيمان الراسخ، وعلى النهج الذي ارتضيناه منذ اللحظة الأولى لانطلاقة الموقع، غير آبهين بأي محاولات لجرّنا إلى معارك جانبية أو تشتيت بوصلتنا. ومع إدراكنا الكامل لما مررنا به من مواقف وتحديات، فإننا نؤكد أن لا شيء يمكن أن يثنينا عن مواصلة رسالتنا الإعلامية، أو يحدّ من عزمنا على الاستمرار.
نمضي بثباتٍ يستند إلى قناعة لا تتزعزع، بأن الإعلام المسؤول هو صوت الوطن، وأن الكلمة الصادقة، حين تُقال بجرأة ووعي، قادرة على أن تصنع أثرًا لا يُمحى.

