لندن: محمد الطّورة
“ارفع راسك إنت أردني”
أطلق جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله هذا الشعار قبل عشرة أعوام ،وها أنا اليوم من مكان إقامتي في لندن أرفع رأسي بكل فخر وأعتزاز وكبرياء عند سماعي خبر إستقبال معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي العامر حسن العيسوي للطالبة بشرى في مكتبه في الديوان الملكي.
هذه اللفته الكريمة من قبل معاليه ليست غريبه على الأردنيين فقد تعلمنا من الأهل وفي المدارس والجامعات منذ الصغر أن الأخلاق تعد من القيم الأساسية التي تحدد سلوك الأفراد والتفاعل مع الناس. وهذه الصفات هي ما ميز بيننا وبين الآخرين في بعض الدول، إذ تتجلى هذه الصفات في كيفية تعاملنا مع ذوي الاحتياجات الخاصة. في الأردن ،ففي مرابع آل هاشم شاهدنا كيف يتعامل جلالة الملك عبدالله الثاني والأسرة الهاشمية الكريمة بالرحمة والإنسانية مع الجميع دون تفرقة، وخصوصاً مع أصحاب ذوي الإحتياجات الخاصة ، حيث يتم التعامل مع هذه الفئة العزيزة من الأشخاص برعاية واحترام وتقدير، مكرمين إياهم في بيئة تعزز وتحفظ كرامتهم. في حين نجد ان هناك بعض الدول لا تحترم أو تقدر قيمة الأنسان،حيث يعتقل عدد من هؤلاء ويتم التنكيل بهم ويزجون في السجون دون رحمه أو مراعاة لظروفهم الأنسانية .
اليوم وفي لفتة إنسانية كريمة، لفت إنتباهي قيام معالي يوسف العيسوي رئيس الديوان الملكي الهاشمي، أستقبال الطالبة بشرى، التي تعاني من متلازمة داون، في مقر الديوان الملكي – بيت الأردنيين جميعًا، وذلك بعد موقف مؤثر وقع خلال زيارة معاليه إلى مركز نازك الحريري للتربية الخاصة.
وكانت الطالبة بشرى، البالغة من العمر عشرين عامًا، قد شعرت بالحزن بعد أن لم يتمكن معالي العيسوي – عن غير قصد – من مصافحتها خلال زيارته للمركز، لتعود إلى منزلها وهي في حالة من الانكسار. وعند علم معاليه بما حدث، بادر فورًا إلى دعوة بشرى ووالدتها لزيارة الديوان الملكي في اليوم التالي في بادرة إنسانية يتميز بها الأردن وقيادته وشعبه .
وخلال اللقاء الذي استمر أكثر من ساعة ونصف، عبّر معالي العيسوي عن تقديره الكبير لبشرى، وحرصه على الاستماع لها وتشجيعها، في مشهد جسّد أسمى معاني الإنسانية والرحمة، التي تمثل جوهر رسالة الهاشميين.
![]()
بشرى، التي تدرس ضمن برنامج دبلوم علوم الحاسوب بالتعاون مع الجامعة الهاشمية، تُعد من النماذج المُلهمة في التحدي والتميّز؛ فهي بطلة الأولمبياد الخاص الأردني في السباحة، وحائزة على ثلاث ميداليات ذهبية في أولمبياد برلين 2023، وتمارس رياضات متعددة كالملاكمة والبولينج والباليه، إلى جانب موهبتها المميزة في تصميم الصلصال وتسويقه ضمن بازار “زرع بحب”.
وقد عبرت بشرى عن مشاعرها تجاه اللقاء بكلمات مؤثرة، قالت فيها:
“في رحلتي للبحث عمن يحتويني وأسند رأسي على كتفيه… تمنيت اللقاء، فكان أسرع مما تخيلت… وها أنا اليوم أجلس بحضرة الأب والسند، أخبره عن نفسي، فكان الأذن الصاغية والقلب النابض بدفء لم أعهد له مثيل.”
يُذكر أن هذا الموقف الإنساني العفوي يعكس الدور الحقيقي للديوان الملكي الهاشمي كمظلة وطنية جامعة، تنحاز للإنسان وكرامته، وتترجم رؤى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله في جعل الإنسان الأردني هو الأولوية.

