العموم نيوز: بينما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيار نشر قوات برية للسيطرة على جزيرة خرج، التي تُعد مركزًا حيويًا لصادرات النفط الإيرانية، يحذر محللون من أن العملية، رغم إمكانية تنفيذها بسرعة، قد تنطوي على مخاطر كبيرة وتؤدي إلى إطالة أمد النزاع بدلًا من حسمه.
وأفاد مسؤولون أميركيون، وفق وكالة “رويترز”، أن الإدارة تبحث إرسال قوات برية إلى الجزيرة، في وقت يُتوقع وصول وحدتين من مشاة البحرية إلى المنطقة نهاية الشهر الجاري. كما تخطط البنتاغون لنقل آلاف الجنود جوًا، بهدف توسيع الخيارات العسكرية المتاحة أمام البيت الأبيض في حال اتخاذ قرار بالهجوم.
ويرى محللون أن السيطرة على الجزيرة قد تتم بسرعة نسبية، لكنها لن تضمن نهاية سريعة للحرب، خصوصًا في ظل معارضة داخلية أميركية متزايدة لأي تصعيد عسكري قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وفي هذا السياق، اعتبر باحثون من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن احتلال جزيرة خرج قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب بدل تحقيق انتصار حاسم.
وأشاروا إلى أن القوات الأميركية ستكون عرضة لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك مسيّرات صغيرة لكنها شديدة الفتك، شبيهة بتلك المستخدمة في الحرب في أوكرانيا، وقد تستغل طهران أي خسائر بشرية لأغراض دعائية.
كما لفت محللون إلى أن واشنطن تأمل من خلال هذه الخطوة في دفع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، ما يمنحها ورقة قوة في أي مفاوضات لاحقة. لكن في المقابل، قد تلجأ طهران إلى تصعيد بحري عبر زرع ألغام، بما يزيد من خطورة الملاحة في المنطقة التي تشهد بالفعل اضطرابات كبيرة.
من جانبه، رأى القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية جوزيف فوتيل أن السيطرة على الجزيرة قد تتطلب بين 800 و1000 جندي، إلا أن هذه القوات ستحتاج إلى دعم لوجستي كبير وتأمين مستمر، ما يزيد من تعقيد المهمة. كما شكك في جدوى العملية من الناحية الاستراتيجية، واصفًا إياها بأنها “خيار غير تقليدي”، رغم إمكانية تنفيذها عسكريًا.
وتقع جزيرة خرج على بعد نحو 26 كيلومترًا من الساحل الإيراني في شمال الخليج، وعلى مسافة تقارب 483 كيلومترًا شمال غربي مضيق هرمز، وتتميز بمياه عميقة تسمح برسو ناقلات النفط العملاقة. وتتعامل الجزيرة مع نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، إذ إن السيطرة عليها قد توجه ضربة قاسية للاقتصاد الإيراني.
يُذكر أن إيران تُعد ثالث أكبر منتج في منظمة أوبك، ما يعزز من أهمية الجزيرة في سوق الطاقة العالمي.

